تقرير /حامد الزيادي
تصوير / مظاهر الحميدي
الصورة وثيقة حياة ولحظة معبرة تحمل معها الدلالات والمعاني وأسرار يتحكم بها المصور لتكون ذكرى وقصة نُقلبها كلما اشتقنا لها، عندما نتصفح مسيرة فن التصوير ومراحل تطوره ومقدار الجهد الذي أظهر لنا هذا المشهد وكيف واكبنا مراحله ونحن نسابق الزمن لتوثيق احداث مهمة كان لها الأثر في حفظ تاريخ مشرف للأجيال وخزين معرفي يصلح للدراسات والعلوم ونقف عندها للتامل والتمعن كي نميز المبدع والبارع ونثمن الجهد والعطاء، فالصورة هي انطباع سلوكي قبل أن تكون مطبوع ورقي، واليوم نحن أمام صورة حيه من حماة الذاكرة وروادها وهو المصور صالح محسن الحميدي الذي حمل على عاتقه مهمة توثيق وارشفة احداث ووقائع مرت على السماوة وعاصرها بنفسه عبر عقود مضت ليكون شاهد عيان عليها عن شخوصها وتاريخها ومناسباتها لنضعها بين أيديكم بكل فخر وامتنان.
لكل شي بداية ممكن نتعرف على بدايات التصوير للمصور صالح :
اول مصور في السماوة كان الحاج ابراهيم شاكر العزاوي الذي فتح استوديو قرب سينما الأمير عبد الاله لبيت الأماميين لكن بعد ثورة ١٤ تموز تم تغير الاسم إلى سينما الشعب ففي عام ١٩٤٧ قام ببناءها حجي رزوقي الأمامي واستمر العمل بها سنتين وحجي رزوقي هو اخو ستار الأمامي كانوا من تجار بالسماوة عندهم املاك كبيرة في السماوة والخضر والسينما من ضمن مشاريعهم اكتملت عام ١٩٤٩ وسميت (سينما الأمير عبدالاله) نسبه لخال الملك فيصل وقد حصل الحاج ابراهيم على بدايات التصوير عن طريق صديق له من بغداد كان يعمل في محطة قطار السماوة (ناظر محطة) دوامه كان بين بغداد والسماوة تعرف عليه الحاج ابراهيم العزاوي ابو باسم وعلمه على الفوتوغراف وعلى الكامرة الشمسية وتحميض الفلم وطبعه فكانت هذه بدايات لفتح استوديو الأمير الذي بدل اسمه الى الشعب بعد تغيير اسم السينما وقد بدا العمل من عام ١٩٤٩ وحتى عام ١٩٥٢ السنة التي زار بها الملك فيصل السماوة وانا كنت اتفرج على هذه الزيارة في الصوب الصغير قرب نادي الموظفين وقد خرج الملك من بناية الخناق الى النادي لتناول مادبة الغداء في هذا الاثناء كنت مع مجموعة من اولاد (عجد الجامع) كنا صاعدين على شجرة نبك كبيرة نتفرج على الملك كيف ياكل وكنت الاحظ الحاج ابراهيم وهو يلتقط له الصور أثناء المسير على البساط الأحمر في نادي الموظفين من هنا استهوتني حركة حجي ابراهيم وبدأت فكرة التصوير فعملت معه صانع عام ١٩٥٢ وكان عمري ١٠ سنوات وانا من مواليد ١٩٤٢ استمر عملي معه من عام ١٩٥٢ ولغاية ١٩٦١ وفيه استحقت مواليدي خدمة العلم فكانت مكلفيتي في كركوك وقد خدمت ٦ سنوات وصادفت تلك المرحلة (حركة مصطفى البرزاني) والتمرد الكردي وبسبب الظرف المعيشي في تلك الحقبة
عملت في محلات تصوير في كركوك بعد الدوام وكسبت خبرة جيدة إضافة لخبرة عملي مع الحاج ابراهيم بقيت في كركوك اعمل حوالي ٤ سنوات وبسبب حرب الشمال (هربت من الخدمة) وتوجهت الى بغداد وعملت في الكرادة سنة واحدة مع مصور مسيحي اسمه (آرتي هاكوبيان) قرب ساحة الفتح أمام المسرح الوطني وكان هذا المصور فنان رائع تعلمت منه كيف النقش على الزجاج ولمسات مهمة في تكبير الصور ولشدة ولعي وحبي للتصوير نجحت في اتقان هذه المهارة بعدها تحولت إلى الكاظمية عند مصور الشعب كان عنده شخص اسمه احمد الإيراني كان ماهر في الرتوش وعمل الألوان الزيتية وخلطها وكيف يخرج اللون اللحمي للصورة وتوزيع الإضاءة هذه الأمور زادتني خبرة كبيرة اضافة أثناء تواجدي في كركوك احتكيت مع كبار المصورين منهم (أنوية،واديشو،بريج) كانوا فنانين صقلوا مواهبي وحصلت منهم على خبرة متراكمة ولم اكتفي بذلك بل كنت اذهب للمصورين في بغداد كي اتفرج عليهم خاصة المصور جان مصور بابل كان سابقا مصور الملوك والرؤساء هذا فنان بارع لديه لمسات لاتوصف كان بالأصل لبناني مسيحي ارمني جاء في الثلاثينات وسكن بغداد وفتح استوديو تصوير في منطقة السنك تأثرت به كثيرا اذهب اليه لاطلع على معارض الصور التي يقيمها ومنها صور الزعيم عبد الكريم قاسم وبعده صور الرؤساء والملوك وفي عام ١٩٦٦ صدر عفو للغائبين والمتخلفين عن الخدمة سبق وقلت لك التحقت بخدمة العلم في زمن حكومة عبد الكريم قاسم ثم جاء البعثيين في ٨ شباط عام ١٩٦٣ وفي شهر تشرين من نفس العام استلم عبد السلام عارف السلطة وفي ١٣ نيسان عام ١٩٦٦ لقى مصرعة في تحطم طائرته وكانت بغداد تحت سيطرة عشيرة الدليم من ضباط ومدنيين وكانوا داعمين لعبد السلام وبعد وفاته قرروا دعم أخيه عبد الرحمن عارف وقد قام الضابط سعيد صليب العاني وهو أمر الانضباط العسكري وقائد قوات بغداد انذاك بنقل العلم من سيارة عبد السلام الى سيارة عبد الرحمن وفي مرحلة حكم عبد الرحمن ساد الهدوء والاستقرار فقد اختار شخصية سياسية محنكة وهو عبد الرحمن البزاز الذي شكل حكومة برئاسته وكانت أولى قراراتها السماح للاكراد بالعودة لمناطق سكناهم وإصدار عفو شامل للغائبين والمتخلفين عن خدمة للعلم وهذا القرار شملني وذهب من بغداد الى وحدتي العسكرية وكانت في منطقة (بازيان) بين السليمانية وكركوك وتم تسريحي وختم دفتر الخدمة وقمت بتصفية اموري مع مصور استوديو الشعب الكاظمية مقابل باب القبلة ورجعت للسماوة عام ١٩٦٦ وفتحت محل تصوير في شارع باتا اسمه استوديو السماوة للمصور صالح محسن الحميدي في، بناية الحاج إسماعيل الفطن الله يرحمه تحديدا في ١٩٦٦/١٠/٧ بقيت فيه عشر سنوات في بناية الفطن وكونه محل صغير وحبيت توسيع عملي قمت بتاجير مكان كبير في بناية الحاج كريم ابو تنك الله يرحمه ومنذ عام ١٩٧٦ استمر تأجير المكان لغاية عام ٢٠١٤ في هذه الفترة خدمت المدينة بتوثيق الصور الفوتوغرافية لشخصيات السماوة وشيوخها ومشايخ بني حجيم ووثقت هذه الوجوه الطيبة عبر آلاف الصور وفي عام ١٩٨٢ تحديدا اقمت اول معرض شخصي للصور عن ثورة العشرين في محافظة المثنى وكنت اشرح مواقف الثوار وبطولات قادة الثورة وعشائر بني حجيم وفي مقدمتهم عشائر الظوالم واستمر عملي هذا الجانب كل يوم ٣٠ حزيران من كل عام اقيم المعرض على حسابي الخاص حتى فترة التغير ٢٠٠٣ حيث توقف هذ النشاط واعتز جدا اني وثقت الوجوه الاجتماعية والعشائرية والسياسية وقادة المحافظة من رجالاتها وشيوخها ومجتمعها الطيب وهذا يزيدني فخرا واعتزازا اني تمكنت من توثيق الذاكرة ووظفت خدمتي وخبرتي لأهل مدينتي السماوة العزيزة،
ما هي رويتك للتصوير ومقدار حبك له :
بالنسبة للتصوير انا عشقته عشق إضافة انه كان وسيلة للعيش لكن لم اركز على العيش بقدر ما كنت متاثرا بالفوتوغراف والتصوير واللمسات الفنية وكنت اجيد هذه اللمسات من خلال معرفتي بالمصورين العمالقة الذين عملت معهم في بغداد و كركوك واطلعت على لمساتهم الفنية.
هل يوجد فرق بين تصوير الامس واليوم ؟
طبعا التصوير بالأبيض والأسود في ذلك الزمن هو الأساس في التصوير الفوتوغرافي (لان الأسود والابيض فيه لمسات فنية والمصور الذي لا يجيد ثلاث أمور بالتصوير لا يعتبر مصور (إجادة البوزشن الوضعية وتوزيع الإضاءة السبتولايت ثم اختيار اللقطة)
إضافة لاجادة الرتوش على الزجاج مع تكثيف وإزالة التجاعيد والمسامات للوجه بحيث يصقل الصورة من تكبر الثورة ترجع تعمل لها تصفية وبحمد الله نحن تمكنا من إجادة هذا الفن لان الأسود والأبيض يعتبر رمز للتصوير الفوتوغرافي ،لكن بسبب تدخل التكنلوجيا الحديثة قضى على هذه الأمور في العالم حتى المواد قضى عليها اما نحن ما زلنا نحافظ بارشيف للمحافظة ومجتمعها الحضري والريفي وكله موثق نساءا ورجالا ويعتبر ( اوردر) ما زال عليه طلبات إضافية على الاوليات والارشيف لحد الان لانه به لمسات فنية وتوثيق الوجوه قد غادرت الحياة من كبار رجالات ومشايخ السماوة واعتبره ذخيرة عندي.
هل التصوير أمانة وكيف ؟
اولا الأمانة الأخلاقية اشكر الله واحمده ان الكثير من عوائل السماوة يرسلون عوائلهم الى صالح المصور حيث تأتي المرأة وتقول ارسلني ابي أو زوجي لأخذ صورة لي وهذا شرف اعتز به وقد صنت الامانة واعتز بهذه الثقة التي أودعها لي اهالي السماوة الكرام.
هل تعرضت للمضايقة والتهديد من الأنظمة المتعاقبة
المضايقات كثيرة ومتنوعة بالرغم اننا حرصنا ان نكون عصاميين وملتزمين بخط ثابت بالعلاقة مع الجميع وقد نلنا الاحترام والتقدير من كل الأطراف التي تعاملنا معها في ذاك الزمن والان نذكر منها واحدة للعبرة والعضة حيث حصل لي أمر لم اتوقعه بسبب احد الأصدقاء الأعزاء وهو حجي رضا المطوف اخذني للنجف وكان عنده اولاد يعملون في الكويت وكان يطلب مصاحبتي في زيارة مجالس العزاء والأصدقاء وهو جيراني في محلي القديم ويوم من الايام اتصل بي وطلب الذهاب للنجف في آخر جمعة من رمضان عام ١٩٨٣ وأخذته في سيارتي وهي (كراون ديلو كس) وَكان معي ابني منيب وصغير السن انذاك ودخلنا الى احد البيوت جلسنا وافطرنا ثم اكملنا زيارتنا لأمير المؤمنين عليه السلام وبعد خروجنا من البيت ويبدو انه مراقب دون أن اعلم فقد وجدت ثلاث اشخاص (افنديه) قرب سيارتي المرقمة (١٤٠ مثنى) تفاجئنا بهم وعهد اقترابنا منهم انسحبوا عن السيارة سلمنا عليهم وعدنا للسماوة وبعد اسبوع جاءني مدير أمن البلدة في زمن النظام السابق اسمه ابو أمجد من اهل الناصرية دخل للمحل وتظاهر انه يسأل عن الصور والأسعار ثم سال من هو صالح فقلت له انا تفضل فقال (انت تلتقي بعناصر معادية للحزب والثورة واذا لم تكف عن هذه التصرفات انهيك من السماوة واضيعك) فقلت له لا انت ولا الأكبر منك يضيعني وراح عني ومن تلك اللحظة شكل معي التهاب القولون تأثرت كثيرا وركبت الى الفلوجة عندي صديق اسمه صليبي العاني وهو ضابط برتبة عقيد وكان جريء ومتكلم ومتنفذ من شيوخ الدليم وشرحت له ما حصل وجاء معي إلى بغداد وتوجه لمديرية الأمن العامة ولم يجد المدير المسؤول عبد خلف ابو زيد لانه انتقل الى السليمانية والذي قتل فيما بعد بالانتفاضة الشعبانية ووجد المقدم نجم عبدالله الدليمي وقد عاتبه وقال لهم ماذا تريدون من صالح المصور الا تخجلون هذا رجل معروف بالسماوة ووضح له ان صالح ليس المقصود بل البيت الذي دخل له بالنجف كان مشبوه ومراقب وطلب المقدم نجم اللقاء بي وطمنني وانا معك المعاون السياسي في مديرية أمن المثنى ومن يومها صارت لنا علاقة به ونزورهم في دارهم بالرمادي منطفة حي المعلمين وعندما توفي بفايروس الكبد وقفت ثلاثة أيام في الفاتحة حتى ان الحضور عبروا عن دهشتهم واعتزازهم بهذا الموقف وقالوا ان أهل السماوة اصلاء.
اليوم تعتبر من واجهات السماوة وشخصياتها كيف وظفت هذا الدور في تعزيز العلاقات وفض الخلافات الشخصية..
اشكر الله تعالى واحمده فعن طريق التصوير نجحنا في كسب ثقة الناس وعلاقتنا الاجتماعية معهم تتوطد وحبهم واحترامهم وتقديرهم لي لا يوصف وقد ساهمت بحل الكثير من المشاكل والأزمات في المدينة وقد فضل الله علينا أن منحنا وجاهه اجتماعية قمنا باستغلالها لخدمة أهل المدينة وبحكم علاقتي مع المسؤولين بالنظام السابق نجحت بتخليص ٨ أشخاص من حكم الاعدام في أمن المثنى بالاسماء ومحتفظ بهم مع التواريخ وحتى مدد التوقيف وإطلاق السراح والمسؤول عن اطلاق سراحهم ويتمتعون بالحياة الا شخص قد توفي هو السيد محمد ابو علي خياط قرب محل سيد مسافر ،كذلك مكنني الباري عز وجل بحل مشكلة كبيرة عجز عنها كبار القوم وطلب مني السيد فليح الياسري يرحمه الله التوسط بحل موضوع زواج إحدى قريباتي من سيد ياسري وبعد متابعة وتدخل مني حصلت الموافقة ولا تتصور مقدار الزهو والبهجة التي انتابتني لنقل الخبر للسيد فليح وكيف انهمرت دموعي فرحا بحل القضية وقد ساهمت فيما بعد بتأسيس عائلة كبيرة ويرجع ذلك لمركزي الاجتماعي وتقدير الناس لي، وكل ذلك موثق في أرشيف كبير للمواقف والخدمات التي قدمتها لأهل مدينتي السماوة حتى ابنائي يقولون لي وثقها للذكرى والاعتزاز بها وتم الاستعانة بي لمراكز الدراسات في الجامعة وغيرها.
بماذا يختلف مصور صالح عن باقي المصورين وما هي اليات العمل التي يجيدها :
اولا يجب أن يمتلك كل مصور الأخلاق والصدق فالأخلاق جواز سفر عالمي والنجاة بالصدق ومن صدق كلامه شارك الناس بامواله وقد اشادت بي دكتورة جامعية جاءت هنا وقالت انت مميز والناس تعتز بك قلت لها الحمد لله على هذه السمعة، اما اليات العمل فكانت كبيرة بسبب احتكاكي بكبار المصورين زائد شوقي للتصوير وفي مقدمتهم ألاستاذ جان مصور الملوك والرؤساء وبفضل هذه الخبرة الكبيرة امتلك اليوم أرشيف كبير لتوثيق الصور والمعلومات بالاسود والأبيض والملون ويوجد عندي غرفة خاص لذلك (للنكدف والجام) بكاَونترات خاصة مفهرسه وتسلسل أرقام لكافة الشخصيات والمشايخ والتربويين والسياسيين والضباط ورجال الدين وقادة المحافظة كما وثقت قادة ثورة العشرين وقد مارست التصوير الميداني في تغطية الفعاليات والنشاطات والمباريات وتصوير المواقع الأثرية والتراثية أبرزها جسر السماوة المعلق الذي بدا العمل به عام ١٩٥٤ وافتتح عام ١٩٥٧ الذي افتتحه الوزير خليل كنه في وزارة الاعمار لحكومة نوري سعيد وتشرفت في تغطية حفل الافتتاح وتخلله اهازيج وكلمات وقصائد والقى الشاعر والكاتب والخطيب (موسى الخطيب) ابو عبد الحسين الذي القى قصيدة بحق الوزير كنه (اطلب واتمنى يا ابن كنه) ولكن كم أحزننا قصف هذا الجسر في عام ١٩٩١
هل لك مشاركات في معارض محلية ودولية :
شاركت في المعارض التي كانت تقيمها الجمعية العراقية للتصوير وخاصة معرض المصور العراقي كل عام وعند تأسيس الجمعية في ٢٥ تموز ١٩٧٣ وانا كنت من المؤسسين والمشاركين وحصلت على شهادات تقدير وكانت الجمعية تقيم المعرض السنوي في مركز الفنون العالمي ببغداد وتدعو فيه المصورين من كل العالم في مهرجان عالمي وقد حصلت فيه على الجائزة الذهبية عام ١٩٩٩ وكذلك كانت تقيم الجمعية معرض سنوي في كل محافظة وشاركت في كل هذه المعارض وحصلت على جوائز وأهمها الجائزة الأولى في عيد المرأة ١٩٨٨/٣/٤ للاتحاد العام لنساء العراق وكانت (لمقاتل يقبل يد امه) وفي عام ٢٠٢٤ اقامت الجمعية معرض عن ثورة العشرين في مجلس الوزراء وقد زودتهم بكل الصور والوثائق التي طلبوها وكنت اتمنى ان اكون حاضر كي اشرح تفاصيل كل صورة لكن تعذرت الجمعية لأسباب خاصة بالرغم انني كنت ملم تماما بصور واحداث ثورة العشرين وقادتها والحوارات بينهم والمواقف الشجاعة عندهم واذكر منها صورة مصممه ( بالكولاج) لمقاوم عراقي ضد الاحتلال البريطاني كان معتقل رافع شارة النصر وصورة فارس على جواد وهناك صورة امرأة كبيرة تخشى على ابنها ان يتراجع وصاحت (بس لا يتعذر موش انه) وهو بالمعتقل سمعها ورد (حطوني بحلكه وكلت انه) ،اذكر يوم وانا اتحدث عن هذه الصورة أمام جمع من مسؤولي المحافظة وكان حاضر انذاك الفريق محمد سعيد المشهداني قائد قوات الحدود باليل اتصل عليه بالهاتف الأرضي عام ١٩٩٢ قال لي ممكن تعيد لي ما قلته عن الصورة وهو ممسك ورقة لما اعدت له الكلام اجهش بالبكاء وتاثر بالموقف.
جريدة الاضواء الالكترونية
