الرئيسية / آراء حرة / مليارات التنور والتبن.. حين يبتلع سراب المشاريع ثروات العراق

مليارات التنور والتبن.. حين يبتلع سراب المشاريع ثروات العراق

بقلم :  احلام رشيد : بغداد

​بين غبار الوعود ودوامات السنين تدور في العراق عجلة صاخبة لا تتوقف لكنها بكل أسى لا تسير إلى الأمام. حكومات تتعاقب ووجوه تسقط لتفسح المجال لأخرى والغاية ذاتها لم تتغير صراع محموم على حصة الأسد من جسد وطن ينزف. وفي هذا المشهد المتكرر تتبخر مليارات الدولارات في ممرات مجهولة لتستقر في بطون الفاسدين تاركة خلفها شعبا حيا غيبته الحاجة ويقف على رصيف الانتظار يغالب فقرا مزشنا وحرمانا لا ينقضي.
​دوامة السنين.. إرث الوعود المكررة
​كأننا نعيش في دوامة زمنية قاسية تعيد إنتاج نفسها كل أربع سنوات فما إن تنتهي حقبة مثقلة بالخيبات حتى تقذف بنا الأقدار إلى حقبة تليها بذات الملامح والوعود. يجد المواطن نفسه وحيدا في العراء يصارع الأزمات المركبة ويبحث عن بقايا وطن سرقوا ثرواته وتركوا له العناء والمقابر.
​وتتجلى هذه الدوامة في عدة مظاهر ثابتة
​تبدل الأقنعة وثبات النهج تتغير الأسماء والشعارات البراقة وتبقى شبكات المصالح العميقة تدير المشهد بذات الأدوات.
​إعادة تدوير الأزمات من أزمة الكهرباء إلى شح المياه حلول ترقيعية تمهد لصفقات جديدة دون علاج حقيقي.
​استنزاف الوقت سنوات تضيع من عمر الأجيال في انتظار بزوغ فجر الإصلاح الذي يتبدد مع كل دورة سياسية.
​مشاريع الوهم.. أرقام فلكية وإنجازات من تنور وتبن
​تحت مسمى الإعمار والتطوير تتدفق ميزانيات إنفجارية يعجز العقل عن استيعاب أرقامها لكنها على أرض الواقع تتحول إلى مشاريع وهمية لا وجود لها إلا في الحبر على الورق أو مشاريع بدائية هزيلة لا تليق بحجم الثروات المهدورة وكأنها ميزانيات رصدت لبناء تنور وتبن بينما قيدت في السجلات كبنى تحتية عملاقة ونطاحات سحاب.
​إن سرقة أموال الميزانيات تحت غطاء المشاريع الوهمية ليست مجرد فساد مالي بل هي جريمة معمارية وإنسانية كاملة الأركان تُباع فيها الأوهام للمواطن وتُهرب فيها الحقائق إلى الحسابات الخارجية.
​وهذا الهدر المنظم يتبع آلية واضحة تتلخص في
​وضع حجر الأساس احتفالات مهيبة لالتقاط الصور وإطلاق الوعود الوردية.
​تبخر التخصيصات سحب الدفعات المالية الأولى والثانية تحت بنود التجهيز والتحضير.
​التلاشي والنسيان توقف المشروع بحجة الظروف الاستثنائية لتتحول المواقع إلى هياكل كونكريتية تسكنها الأشباح.
​المواطن وحيدا.. صراع البقاء في أرض الخيرات
​في المقابل يرسم الواقع الإنساني للمواطن العراقي لوحة بالغة القتامة فبلد ينام على بحيرات من النفط يستيقظ أبناؤه على طوابير البحث عن لقمة العيش وفرص العمل المفقودة. لقد تحول الحرمان من حالة طارئة إلى مرض مزمن ينهك جسد المجتمع حيث يدفع المواطن البسيط ضريبة صفقات الفساد من صحته وتعليم أبنائه ومستقبل أسرته.
​إن المعادلة القائمة اليوم تحتاج إلى وقفة حقيقية مع الذات فالأوطان لا تبنى بغبار الوعود والمليارات المنهوبة لم تكن مجرد أرقام بل كانت مستشفيات لم تبنَ ومدارس لم تفتح أبوابها ومستقبلا سرق بدم بارد في وضح النهار..

شاهد أيضاً

جنوبيات… الحاجة القابلة رفعــــــه خريبش جازع الحجاج

كتب/ أسعد شهاب اللامي الجنوبية رفعه خريبش جازع الحجاج، ولدت في قضاء المْدَيْنَة- عشيرة النصيري- …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.