الرئيسية / آراء حرة / كبد تقطع ودمع هما في ذكرى استشهاد المجتبى

كبد تقطع ودمع هما في ذكرى استشهاد المجتبى

كتبت : أفكار محمد البدران

من نور بيت النبوة أشرق، ومن ريحانةوالمصطفى تفرّع.. هو الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام سيد شباب أهل الجنة، وكريم أهل البيت، وسبط رسول الله ﷺ.وُلد في بيتٍ عنوانه الطهر، في 15 رمضان ليكون أول فرحة للإمام علي والزهراء عليهما السلام، وأول غيثٍ من غيث الإمامة بعد رسول الله.
تربى في حجر النبوة، ونهل من علم جده، وتأدب بأدب أبيه، وتخلّق بأخلاق أمه. كان عليه السلام مدرسة في الحلم إذا جُهل عليه، وفي الكرم. إذا سُئل، وفي العبادة إذا خلا بربه. ولما تسلّم زمام الأمة، اختار طريق الصلح لا لضعف، بل لحقن الدماء وصوناً للدين، فكان بحكمته “سيداً أصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين” كما بشر جده. الإمام الحسن ليس مجرد اسم في التاريخ.. هو معنى للصبر، وعنوان للسماحة، ونموذج للقائد الذي يضع مصلحة الأمة فوق كل شيء بعد استشهاد الإمام علي ع بايع أهل الكوفة الإمام الحسن ع بالخلافة. خرج بجيش 40 ألف إلى “مسكن” قريب من الأنبار لملاقاة معاوية. لكن معاوية رشا قادة الجيش بالمال، وصار تفرق وخذلان. حتى بعض الجند نهبوا خيمة الإمام وطعنوه في فخذه لاحقاً.ومن ثم بدأت المفاوضات بعث معاوية برسائل للإمام يعرض الصلح ويخوفه من القتل. وبعث الإمام عبدالله بن الحارث و عمر بن أبي سلمة إلى معاوية ومعهم كتاب الشروط اللي كتبها الإمام. من بعدها وافق الامام الحسن ع على الصلح مقابل شروط وافق معاوية على الشروط كتابةً وختمها. أهمها: العمل بالكتاب والسنة، وأن يكون الأمر للحسن من بعده، وتأمين الشيعة، ودفع المال. لما تم الاتفاق، صعد الإمام الحسن ع المنبر في “مسكن” وقال الخطبة المشهورة في “أيها الناس، إن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا. وإن هذا الأمر الذي اختلفتم فيه كان حقاً لي، فسلمته لمعاوية لحقن دمائكم…” ثم خلع نفسه من الخلافة* وسلم الأمر لمعاوية.ب عد ما صالح الإمام الحسن ع معاوية حقناً لدماء المسلمين، رجع بجيشه إلى المدائن.
بعض الجهال والخوارج من جيشه ما رضوا بالصلح واعتبروه “مذلة”. فصاروا يدخلون عليه ويسبونه ويقولون: “يا مذل المؤمنين” دخل على الإمام رجل اسمه الجراح بن سنان الأسدي وكان من الخوارج.
تظاهر انه من أصحاب الإمام ودخل خيمته في “ساباط”. وجده الإمام جالساً، فطعنه بخنجر مسموم في فخذه الأيمن. الضربة كانت قوية ووصلت للعظم. فصرخ الإمام وسقط. صرخ من بالخيمة: “قتل أمير المؤمنين” فتجمع الناس وقبضوا على الجراح فقتلوه في نفس المكان. حملوه إلى بيته وهو ينزف. ولما أفاق خطب بالناس وهو متعصب على جرحه يعني لاف على الجرح بعمامة. خطب فيهم قائلاً عليه السلا “أيها الناس، إن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا. وإن هذا الأمر الذي اختلفتم فيه كان حقاً لي، فسلمته لمعاوية لحقن دمائكم…”
بقي الإمام الحسن ع مريضاً من أثر الجرح شهور. ومن هنا سمي المكان “ساباط” لأن الإمام “سابط” فيه يعني أقام فيه للعلاج. بعد الصلح دخل معاوية الكوفة. فصعد المنبر وقال: “ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا… إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم” يعني نقض أول شرط. وبعد اشهر قليلة رجع الامام الى المدينة وبقي فيها الى ان أُستشهد وفي ليلةٍ خنقها الحزن، وفي 28 صفر سنة 50 هـ*، أُطفئ في المدينة مصباحٌ من مصابيح الهدى. استشهد الإمام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام مسموماً، مظلوماً، بعد أن جرّعته الدنيا مرارة الغدر كما جرّعت أباه من قبله. استشهد الامام الحسن ع مسموماً في المدينة المنورة وعمره 47سنة على يد زوجته جعده بنت الاشعث بن قيس دُست السم في اللبن وذلك بعدما اغراها معاوية بالمال ووعدهابالزواج من يزيد ووعدها ب100الف درهم خرج من الدنيا كما عاش فيها.. صابراً محتسباً، زاهداً، لا يطلب ملكاً ولا سلطاناً. خرج وهو الذي ضحّى بخلافته حقناً لدماء المسلمين، فاختار السلم على الحرب، ووحدة الأمة على الفتنة، فكان صلحه أعظم انتصار للإسلام. دُفن عليه السلام في بقيع الغرقد بجوار أمه الزهراء، بعيداً عن ضريح جده، لتبقى مظلوميته شاهدة على مرّ العصور. استشهاد الإمام الحسن ليس نهاية.. بل هو درسٌ في التضحية، وعبرةٌ في الإيثار، ورسالةٌ أن العظمة ليست في الحكم، بل في الحفاظ على الدين والناس. *السلام عليك يا مسموماً مظلوماً.. السلام عليك يا كريم ال محمد أيا حسناً دُمتَ بالكرمِ حُسناً
وجُدتَ بالملكِ حتى صارَ مأتما صالحتَ الأعداءَ حقناً للدماءِ فغدوتَ كبداًمتقطعاً ودمعاًقد هما وغدر بك الاقربون سهماًقاتلاً مسموماًفي كبدك اضحوكَ متألما لاتأسَ من ايامٍ كرامٍ كنتَ بها مُكرما فقتلوكَ بوعدٍ بائسٍ باللبن ِصائغٍ وقتلوا أشرف َ الخلق بعد َ النبي محمدا ً تُقى وفقهاً وعلماً وكرماً وأعظم الله لنا ولكم الاجر احبتي

شاهد أيضاً

الأنوميا: صراع المعايير وضياع القيم

كتب : د. صلاح حمادي الحجاج لم يعد الإنسان المعاصر يعيش أزمةً ناتجة عن غياب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.