الرئيسية / آراء حرة / الصحافة النسائية

الصحافة النسائية

كتب : علي هاشم الساعدي

لم يكن دخول المرأة إلى ميدان الصحافة أمراً سهلاً، فقد واجهت منذ البدايات قيوداً اجتماعية فرضتها العادات والتقاليد، وجعلت التعبير عن أفكارها ومشاعرها تحدياً حقيقياً. كما أن المجتمع، في مراحل سابقة، لم يكن مهيأً بصورة كاملة لتقبل وجود المرأة الصحفية أو الاعتراف بدورها في صناعة الرأي والتأثير في القضايا العامة.
ومع تنامي وعي المرأة بأهمية طرح قضاياها والدفاع عن حقوقها، بدأت الصحافة النسائية تؤدي دوراً بارزاً في النهوض بواقع المرأة ودفعها نحو الإبداع والمشاركة المجتمعية. ولم تعد الصحفية حبيسة الموضوعات النسائية التقليدية، بل تجاوزت ذلك إلى تناول قضايا الشأن العام والمجتمع، واتجهت إلى احتراف العمل الصحفي بمختلف مجالاته.
ومع تزايد أعداد النساء العاملات في الصحافة، أصبح حضور المرأة في هذا الميدان مرتبطاً بجملة من التحولات التعليمية والسياسية والثقافية والدينية والاجتماعية. فالصحافة لم تعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبحت مساحة للتعبير عن التحولات التي يشهدها المجتمع ومناقشة قضاياه المختلفة.
وتُعد الصحافة النسائية أحد أشكال الصحافة المتخصصة، إذ تهتم بقضايا المرأة والطفل والأسرة، وتسعى إلى تسليط الضوء على المشكلات والتحديات التي تواجه النساء. كما تؤدي دوراً مهماً في جذب اهتمام المرأة إلى القضايا الاجتماعية والثقافية بأسلوب قريب من اهتماماتها واحتياجاتها، بما يسهم في تطوير قدراتها وتعزيز مكانتها بوصفها عنصراً فاعلاً في بناء المجتمع.
ومع دخول المرأة إلى الصحف والمجلات العامة، اتسع مفهوم الصحافة النسائية. وقد ارتبط هذا المفهوم بالنشاط الصحفي للمرأة في الجرائد اليومية والمجلات المتخصصة بالشؤون النسائية، سواء أكانت أسبوعية أم شهرية، لتصبح الصحافة فضاءً أوسع لحضور المرأة والتعبير عن رؤيتها.
وتشير البدايات التاريخية إلى أن المجتمعات الغربية سبقت المجتمعات العربية في إصدار الصحف والمجلات النسائية، إذ ظهرت إحدى المجلات النسائية الأمريكية المبكرة عام 1831. أما عربياً، فقد شكل صدور مجلة «الفتاة» في مدينة الإسكندرية عام 1892 على يد هند نوفل محطة مهمة في تاريخ الصحافة النسائية العربية، حيث اهتمت المجلة بشؤون المرأة والدفاع عن حقوقها والتعبير عن تطلعاتها.
وفي الأردن، شهدت خمسينيات القرن الماضي ظهور مجلة «فتاة الغد» عام 1950، التي استمرت نحو خمس سنوات، ثم ظهرت مجلة «الأسرة» في أيار عام 1961، لتتواصل بذلك مسيرة الصحافة المهتمة بقضايا المرأة والأسرة في المنطقة العربية.
ومع تطور المجلات النسائية العربية، اتجه خطابها إلى جمهور أوسع، وسعت إلى تشجيع النساء على التعليم والمشاركة في الحياة الاجتماعية، إلى جانب اهتمامها بشؤون الأسرة والمنزل. وفي الوقت نفسه، عكست تلك المجلات صورة المرأة بوصفها أماً وزوجة وركيزة في الأسرة، مع التأكيد تدريجياً على حقها في التعليم والاستقلال وإثبات مكانتها داخل المجتمع.
واليوم، لم تعد المرأة مجرد موضوع تتناوله الصحافة، بل أصبحت صحفية وكاتبة وقيادية وصانعة للرأي. وقد أثبت حضورها في المؤسسات الإعلامية قدرتها على المشاركة في بناء الوعي المجتمعي ونقل الحقيقة ومناقشة القضايا العامة. إن الصحافة النسائية ليست صحافة موجهة إلى المرأة فحسب، بل هي جزء أساسي من مسيرة تطور الصحافة والمجتمع. فالمرأة المتعلمة والواعية والقادرة على التعبير عن أفكارها تمثل ركيزة مهمة في بناء مجتمع أكثر وعياً وتقدماً، وتبقى الكلمة الحرة إحدى أهم أدواتها في صناعة التغيير.

شاهد أيضاً

جنوبيات… الحاجة القابلة رفعــــــه خريبش جازع الحجاج

كتب/ أسعد شهاب اللامي الجنوبية رفعه خريبش جازع الحجاج، ولدت في قضاء المْدَيْنَة- عشيرة النصيري- …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.