كتبت : شيماء لطيف القطراني
الحدود الصحية في العلاقات الاجتماعية هي القواعد الشخصية التي يضعها الإنسان لحماية راحته النفسية ووقته وخصوصيته وكرامته ، من دون أن يعني ذلك الأنانية أو القسوة ، وهي تساعد على بناء علاقات متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل ، بدلاً من الضغط أو الاستغلال أو الشعور الدائم بالذنب ، تعد العلاقات الاجتماعية جزءاً مهماً من حياة الإنسان ، فهي تمنحه الشعور بالانتماء والدعم والمشاركة وقد تكون هذه العلاقات مع الأسرة أو الأصدقاء أو الزملاء الدراسية أو العمل أو الجيران ، لكن نجاح أي علاقة لا يعتمد فقط على المحبة أو كثرة التواصل ، بل يحتاج إلى وجود حدود صحية واضحة تحمي حقوق كل طرف ومشاعره ، فالحدود الصحية لا تعني الابتعاد عن الناس أو التعامل معهم ببرود ،
وإنما تعني معرفة ما يناسب الشخص وما لا يناسبه ، والتعبير عن ذلك باحترام ووضوح ،من أمثلة الحدود الصحية : أن يحق للشخص رفض طلب لا يناسبه أو تحديد الوقت الذي يستطيع فيه التواصل مع الآخرين ، أو عدم مشاركة تفاصيله الخاصة ، أو طلب احترام رأيه ومشاعره ، كما تشمل عدم قبول الإهانة أو التلاعب أو التدخل الزائد في القرارات الشخصية ، تظهر أهمية الحدود الصحية في أنها تقلل التوتر وتمنع تراكم المشاعر السلبية ، وتساعد الفرد على التعبير عن احتياجاته بوضوح ، فعندما يعرف الآخرون ما نقبله وما لا نقبله ، تصبح العلاقة أكثر وضوحاً واستقراراً ، كذلك تمنح الحدود الإنسان مساحة للاهتمام بنفسه ، مما يجعله قادراً على تقديم الدعم للآخرين بطريقة أفضل .ومن المهم أن نعرف أن الحدود لا توضع بالصراخ أو القسوة ، بل بالحوار الهادئ ، يمكن للشخص أن يشرح موقفه بطريقة محترمة ، مثل : أقدر اهتمامك ، لكنني لا أريد الحديث عن هذا الأمر ، أو يسعدني مساعدتك ، ولكن لدي التزامات اليوم ، بهذه الطريقة ، تصل الرسالة بوضوح من دون أن تتحول إلى مشكلة أو خلاف ، والأجمل أن احترام الحدود يجب أن يكون متبادلاً ، كما نطلب من الآخرين احترام وقتنا ومشاعرنا ، علينا أيضاً احترام حدودهم ، فإذا اعتذر صديق عن لقاء أو طلب أحد أفراد الأسرة مساحة خاصة ، فمن الأفضل ألا نفسر ذلك على أنه تجاهل أو قلة محبة ، فكل إنسان يحتاج أحياناً إلى الهدوء والراحة وإعادة ترتيب أفكاره .في الختام : تعد الحدود الصحية اساساً مهماً للعلاقات الاجتماعية الناجحة ، فهي تحافظ على كرامة الإنسان وراحته النفسية ، وتمنع سوء الفهم والاستغلال ، وتزيد من الاحترام والثقة بين الأشخاص ، وعندما يتعلم الفرد أن يعبر عن حدوده بهدوء ووضوح وأن يحترم حدود الآخرين فإنه يساهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وتعاوناً ورحمة .
جريدة الاضواء الالكترونية
