الرئيسية / آراء حرة / طريق مشاية الحسين… حين يتحول الدرب إلى عبادة

طريق مشاية الحسين… حين يتحول الدرب إلى عبادة

بقلم: بيداء الموزاني

من البصرة، مدينة ولادتي وسكني، تبدأ في كل عام رحلة الشوق إلى كربلاء المقدسة. مئات الكيلومترات يقطعها الزائرون سيراً على الأقدام، لا بدافع العادة، بل حباً للإمام الحسين عليه السلام، واستجابةً لنداء الوفاء الذي بقي حيّاً في القلوب عبر الأجيال. وفي هذا الطريق تتجلى أسمى صور الصبر والإيمان والتلاحم الإنساني.
وتعود جذور هذه المسيرة إلى الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري، الذي يُعد أول من زار قبر الإمام الحسين عليه السلام بعد واقعة الطف، لتتحول تلك الزيارة مع مرور الزمن إلى شعيرة عظيمة يحييها الملايين كل عام، تعبيراً عن الولاء لنهضة الإمام الحسين الخالدة.
ويمتد طريق المشاية من البصرة إلى كربلاء، كما تمتد إليه طرق أخرى من مختلف المحافظات والدول، لتلتقي جميعها عند مرقد الإمام الحسين عليه السلام. وعلى جانبي الطريق تنتشر المواكب الحسينية التي تقدم الطعام والشراب والمبيت وسائر الخدمات بروح من الإيثار والعطاء، في مشهد يجسد أروع صور التكافل الإنساني.
ورغم مشقة الطريق وطول المسافة، يواصل الزائرون سيرهم بعزيمة لا تلين، مستلهمين من ثورة الإمام الحسين عليه السلام قيم الصبر والكرامة والثبات على الحق. وقد بقيت هذه الشعيرة حية رغم ما واجهته من محاولات المنع والتضييق، حتى أصبحت اليوم من أكبر التجمعات البشرية السلمية في العالم.
إن طريق المشاية من البصرة إلى كربلاء ليس مجرد رحلة تقطعها الأقدام، بل رسالة إيمان ووفاء، تتجدد مع كل زيارة أربعينية، وتؤكد أن المبادئ التي ضحى من أجلها الإمام الحسين عليه السلام ما زالت تنبض في قلوب الملايين، لتبقى كربلاء منارةً للحق، ويبقى طريقها درباً يجمع القلوب قبل الخطى.

شاهد أيضاً

التجنيد الإلزامي(الخدمة العسكرية)

كتبت : جميلة الصيمري التجنيد الإلزامي(الخدمة العسكرية)ضرورية جدا حاليا وخاصه لشباب العراق العظيم نحن بحاجة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.