بقلم: د. فاروق عبدالزهره الظالمي
كانت البصرة على مدى عقود طويلة تُعدُّ المدرسة الأولى لكرة السلة العراقية، ومنها خرجت نخبة من أفضل اللاعبين والمدربين الذين ارتدوا قميص المنتخبات الوطنية وحققوا الإنجازات في المحافل العربية والآسيوية. ولم تكن الأندية البصرية، وفي مقدمتها نادي الميناء والجنوب والنفط، مجرد فرق تنافس محليًا، بل كانت مصانع حقيقية للمواهب التي غذّت المنتخبات العراقية بالأبطال.
لكن هذه المكانة المرموقة بدأت تتراجع خلال السنوات الأخيرة بسبب غياب التخطيط، وضعف الاهتمام بالفئات العمرية، وقلة البطولات المنتظمة، وعدم الاستثمار في الكفاءات التدريبية التي تمتلكها المحافظة. وأصبح هذا التراجع مؤثرًا ليس على البصرة وحدها، بل على مستوى كرة السلة العراقية بأكملها.
واليوم، تبدو الفرصة سانحة لإعادة كرة السلة البصرية إلى مكانتها الطبيعية، من خلال مشروع متكامل يبدأ بالاهتمام بالمدارس والبطولات التربوية، وتفعيل دور الأندية، وإنشاء مراكز تخصصية لاكتشاف المواهب، مع توفير الدعم المالي والإداري اللازم. كما أن الاستثمار في المدربين الأكفاء الذين يمتلكون الخبرة والإنجازات يعد حجر الأساس في أي عملية نهوض حقيقية.
إن البصرة تمتلك كل مقومات النجاح؛ فهي تضم قاعدة جماهيرية واسعة، ومواهب واعدة، وقاعات رياضية، وتاريخًا عريقًا في اللعبة، فضلًا عن كونها العاصمة الاقتصادية للعراق بما تملكه من إمكانات كبيرة يمكن أن تسهم في دعم الرياضة إذا ما وُضعت ضمن أولويات المؤسسات الحكومية والشركات الوطنية.
إن إنقاذ كرة السلة البصرية ليس حلمًا بعيد المنال، بل هو مشروع قابل للتحقيق إذا توافرت الإرادة الصادقة والعمل الجماعي بين الاتحاد المحلي والأندية ومديرية تربية البصرة والجهات الداعمة. فعودة البصرة إلى القمة تعني بالضرورة عودة المنتخب العراقي للاستفادة من خزان بشري طالما كان مصدرًا للنجوم والأبطال.
لقد آن الأوان لأن تستعيد البصرة دورها الريادي، وأن تعود كما كانت منارة لكرة السلة العراقية، تُخرِّج اللاعبين والمدربين والحكام، وتُعيد للعراق هيبته في هذه اللعبة. فالتاريخ يشهد بأن البصرة لم تكن يومًا مدينةً تستهلك الإنجازات، بل كانت تصنعها، وستظل قادرة على ذلك متى ما وجدت من يؤمن بقدراتها ويستثمر طاقاتها. ومن هنا، فإن مسؤولية إعادة أمجاد كرة السلة البصرية ليست مسؤولية شخص أو مؤسسة واحدة، بل هي مسؤولية الجميع، لأن نجاح البصرة هو نجاح للعراق بأسره
جريدة الاضواء الالكترونية
