بقلم: علاء عبد طاهر فلحي
يعيش العراقي اليوم بين خبرين لا ثالث لهما، خبر جريمة جديدة وخبر حادث مروري جديد. صار الدم على الإسفلت والدم في الشارع جزء من نشرتنا اليومية. والمؤلم أننا تعودنا على ذلك وكأن القتل والحوادث قدر لا يمكن رده.
أسباب الجرائم واضحة ولا تحتاج إلى كثير شرح. الفقر والبطالة دفعت بكثير من الشباب إلى طريق منحرف. المخدرات دخلت بيوتنا ودمرت أجيال وأصبحت سبب رئيسي في السرقة والقتل. السلاح المنفلت جعل من أي خلاف بسيط مجزرة عشائرية. والأخطر من ذلك كله ضعف هيبة القانون، فالمجرم يعرف أنه سيخرج غدا بعشيرة أو بواسطة ويرجع إلى ما كان عليه.
أما الحوادث المرورية فحدث ولا حرج. شوارعنا تحولت إلى ساحات سباق. السرعة الجنونية وعدم احترام الإشارات والستوتات التي تسير بلا قانون ولا رقم. الطرق مكسرة ومليئة بالحفر وتفتقر إلى أبسط علامات المرور. وفوق كل هذا إجازات السوق التي تباع بالمال لا بالكفاءة. النتيجة آلاف القتلى كل سنة وعوائل تبكي وأطفال تيتمت.
تداعيات هذا الواقع كبيرة على البلد. خسارة في الأرواح لا تعوض وخسارة اقتصادية بالمليارات تذهب إلى المستشفيات والمحاكم والتعويضات. والأهم خسارة الأمان. المواطن لم يعد يشعر بالأمان لا في بيته ولا في الشارع.
الحل يبدأ بإرادة حقيقية. تفعيل القانون على الجميع بدون استثناءات ولا عشائرية. حملة وطنية لمكافحة المخدرات وجمع السلاح. إصلاح الطرق ووضع كاميرات ورادارات وغرامات فورية لكل مخالف. محاسبة من يبيع إجازة السوق. والأهم التوعية في المدارس والإعلام بأن قيمة الإنسان أكبر من لحظة غضب أو لحظة تهور بالسياقة.
كفى نزيفا. كفى جنازات. العراقي يستحق أن يخرج إلى عمله ويعود إلى أهله سالما. الوطن لا يبنى بالدم ولا بالحوادث. الوطن يبنى بالقانون والوعي والأحكام
جريدة الاضواء الالكترونية
