حاوره : كمال الحجامي
الدكتور الايوبي*قمت بتدوين الشعر العربي من مختلف العصور في ولاية كيرالا واكتشفت العديد من الشعراء المبدعين في هذة المنطقة. ولاازال تدريسيا في جامعة السعدية كاسراكوت منذ عام 2008م
يعد ا.د.محمد صلاح الدين الايوبي مدير هيئة التحرير لمجلة /السعادة/مجلة فصلية تصدر عن مجلس العلماء السعديين خريجي جامعة /السعدية العربية في الهند وعضو في مجلس الادارة لدار النشر الاسلامي منذ عام/2023/وعميد في كلية السعدية للدراسات العربية و الاسلامية/كالاند/كاساراكوت/كيرالا/تابعة لجامعة/كانور/في ولاية كيرالا منذ عام/2008/ورئيس التحرير لكتاب/تذكارية خاصة تحت عنوان /الالحاد والحرية الفكرية/تحديات في المجتمعات الاسلامية لمجلة/السعادة/لعام 2024/واستاذ زاءر في اللغة العربية وادابها في كلية/الأيتام العربية/كانهنغاد/المتابعة لجامعة /كانور/من عام /2007/إلى عام /2008/واستاذ في اللغة العربية في مركز دراسة جامعة/مولانا ازاد/الوطنية من عام 2009/إلى عام 2018/واصدر الدكتور الايوبي العديد من الاصدارات الأدبية منها /تطور شعر المرأة العربية في دول مجلس التعاون الخليجي/الشعر العربي المعاصر وشعراءه في ولاية كيرالا/موجز تاريخ شعر المرأة العربية عبر العصور عام 2024//اصداء الوجدان/قراءات في شعر الشاعرات الخليجيات عام /2024/ومن ضمن مخطوطات د. الايوبي /سلطان صلاح الدين الايوبي /فارس الشرق ومحرر القدس إلى اللغة /مليالم/ومخطوط/الشيخ زايد في قلوب الشعراء/ وترجم الدكتور صلاح الدين الأيوبي قصائد لعدد من الشعراء العرب إلى اللغة المليالمية، من بينهم سعدية مفرح، وبدرية البدري، وآلاء القطراوي، والشاعر الإماراتي محمد عبد الله البريكي، وغيرهم.
فكل التقدير والامتنان للدكتور محمد صلاح الدين الايوبي في هذا الحوار الشيق معكم
* تتعدد الاهتمامات والدراسات الادبية والثقافية والعلمية وغيرها في بلد ذو مذاهب وقوميات متعددة في حياته اليومية كيف تستقطب اللغة العربية في أفق مساعيها ومجالاتها الثقافية والادبية في اطار توسعها في عموم الولايات الهندية وتقبلها بكل سهولة وفهم وادراك
– إن التنوع اللغوي والثقافي الذي تتميز به الهند شكّل بيئة ملائمة لانتشار اللغة العربية وترسيخ مكانتها. فقد استطاعت العربية، عبر تاريخها العريق في الهند، أن تثبت حضورها في المؤسسات العلمية والثقافية، وأن تتفاعل مع مختلف البيئات والمجتمعات، مستندة إلى إرثها العلمي والأدبي والحضاري، وإلى ما تحمله من قيم إنسانية وثقافية، مما أكسبها اهتماما متزايدا لدى الدارسين والباحثين في مختلف أنحاء الهند.
أصبحت اللغة العربية اليوم لغة حاضرة في ميادين الأدب، والبحث العلمي، والترجمة، والتواصل الثقافي، ولم تعد تقتصر على الدراسات الدينية أو التراثية. كما أسهمت العلاقات العلمية والاقتصادية والثقافية المتنامية بين الهند والدول العربية في زيادة الإقبال على تعلمها، حتى غدت تُدرَّس في عدد كبير من الجامعات والكليات والمعاهد في مختلف الولايات الهندية، وأصبحت تفتح أمام الدارسين آفاقا أكاديمية ومهنية وثقافية واسعة.
ومن وجهة نظري، فإن اللغة العربية في الهند تمتلك مقومات راسخة للنمو والازدهار، بما لها من مكانة علمية وحضارية، وبما تحظى به من اهتمام متزايد في الأوساط الأكاديمية والثقافية. ومن خلال تطوير تعليمها، وتوسيع مجالات الإفادة منها، وتعزيز التعاون العلمي مع المؤسسات العربية، ستظل العربية جسرًا للتواصل الحضاري، ولغة للمعرفة والثقافة والحوار بين الأمم.
* يعتبر الشعر في مجالاته الأدبية ملهما في سحر كلماته وبلاغته وأسلوب معانيه ماذا عن تواصلكم في احساس الكلمة وايصالها لدى المهتمين والدارسين بهذا المجال الادبي الرحب
– أؤمن بأن الشعر ليس مجرد كلمات موزونة، بل هو رسالة إنسانية تخاطب العقل والوجدان معا. لذلك فإن اهتمامنا لا يقتصر على تدريس النصوص الشعرية، وإنما نسعى إلى تنمية الذائقة الأدبية لدى الطلاب، وتعريفهم بجماليات اللغة العربية وبلاغتها، حتى يتفاعلوا مع النص ويعيشوا معانيه، لا أن يحفظوه فحسب.
ونحرص في الكلية على تشجيع قراءة الشعر العربي القديم والحديث، وتنظيم الندوات والأمسيات الأدبية، وإتاحة الفرصة للطلاب للتعبير عن مواهبهم في الكتابة والإلقاء والنقد. فبهذه الوسائل تصبح الكلمة الشعرية أكثر تأثيرا، ويزداد ارتباط الدارسين بالأدب العربي بوصفه مصدرا للجمال والفكر والقيم الإنسانية. إن الشعر سيظل أحد أهم الجسور التي تصل الإنسان بلغته وثقافته، وهو قادر على غرس الذوق الرفيع وتعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب.
* اصبح الذكاء الاصطناعي والسيبراني واحة في اهتمامات العديد من العوامل المؤثرة في حياتنا اليومية مامدى استفادة الشاعر والاديب والرواءي من هذا التطور العلمي والاستفادة من خدمته في توظيف السبق الادبي والثقافي في مجرى عمله وتبادل الخبرات والافكار بين الاخرين في عموم الدول العربية والاجنبية
-لا شك أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولا مهما في مسيرة المعرفة والإبداع، ويمكن للشاعر والأديب أن يستفيد منه في مجالات متعددة، مثل الوصول السريع إلى المصادر، والاطلاع على الدراسات، والاستفادة من أدوات الترجمة والتحرير اللغوي، فضلا عن تسهيل التواصل الثقافي وتبادل الخبرات مع الأدباء والباحثين في مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي يظل أداة مساعدة، ولا يمكن أن يحل محل الموهبة الإنسانية أو الحس الأدبي أو التجربة الإبداعية. فالإبداع الحقيقي ينبع من الفكر والوجدان والخيال، وهذه عناصر لا تنتجها التقنية وحدها.
ومن هنا، فإن المطلوب هو توظيف هذه التقنيات بوعي ومسؤولية، مع الحفاظ على الأصالة، واحترام حقوق الملكية الفكرية، وترسيخ القيم الأخلاقية في البحث والكتابة. وعندما نجمع بين الإبداع الإنساني والتقنية الحديثة، نستطيع أن نقدم أدبا وثقافة أكثر انتشارا وتأثيرا، وأن نعزز التواصل الحضاري بين العالم العربي وغيره من شعوب العالم.
*اوضح العالم العربي ابي عثمان الجاحظ بان الشعر الفصيح وسياقاته لايترجم وذلك لصعوبة مفرداته واحساسه في بيان الكلمة الصداقة والراي السديد والارتقاء بهما كيف تتم ترجمة اعمالكم إلى لغات اخرى بكل سهولة وفهم وادراك لمحتوى القصيدة وجماليتها
– أوافق إلى حدّ كبير ما ذهب إليه الجاحظ؛ فالشعر ليس مجرد ألفاظ ومعان، وإنما هو بناء فني يجمع بين الإيقاع والصورة والوجدان والبيئة الثقافية. ولهذا يصعب على الترجمة أن تنقل جميع أبعاده الجمالية كما هي. وأقصى ما يمكن أن تحققه الترجمة الأدبية هو نقل روح القصيدة ورسالتها وأثرها الفني إلى القارئ بلغة أخرى، مع الحفاظ على جوهرها قدر الإمكان، وإن تعذر نقل جميع خصائصها اللغوية والإيقاعية.
وأرى أن الترجمة الأدبية ليست مجرد نقل للكلمات، بل هي نقل لمعاني النص وروحه بأسلوب جديد في لغة أخرى، مع الحفاظ على رسالته وقيمته الفنية. وإذا تمت الترجمة بعلم وذوق وأمانة، فإن القصيدة تستطيع أن تصل إلى القرّاء في مختلف اللغات، وتحافظ على جانب كبير من جمالها وتأثيرها، مع بقاء بعض خصوصياتها مرتبطة بلغتها الأصلية.
*ماذا تسهم لكم الملتقيات والمهرجانات والمنتديات الأدبية والثقافية في الساحة الأدبية ومنها مهرجان المربد الشعري العالمي ومهرجان الجنادرية في المملكة السعودية وغيرها من الملتقيات
– إن الملتقيات والمهرجانات الأدبية والثقافية تؤدي دورا أساسيا في تنشيط الحركة الأدبية، وتعزيز الحوار بين الأدباء والمفكرين والباحثين من مختلف أنحاء العالم. فهي ليست مجرد مناسبات للقاء، بل فضاءات لتبادل الأفكار والخبرات، واكتشاف التجارب الجديدة، وتشجيع الإبداع الأدبي والثقافي.
كما تسهم هذه المحافل في إبراز مكانة اللغة العربية وآدابها، وتقوية الروابط الثقافية بين الشعوب، وتعريف الآخرين بثراء التجربة الأدبية العربية في الهند. ومن خلال المشاركة في هذه الفعاليات، نؤكد أهمية التواصل الحضاري، ونواصل رسالتنا في خدمة اللغة العربية ونشر ثقافتها في مختلف المحافل العلمية والأدبية. ورغم أهمية هذه الفعاليات، فإن الأدب العربي في الهند ما زال بحاجة إلى مزيد من الملتقيات المتخصصة التي تجمع الأدباء والباحثين، وتدعم انتشار العربية وثقافتها، وتفتح آفاقا أوسع للحوار والتعاون الثقافي.
* في الاونة الأخيرة اضاف الشاعر النونسي مالك بن فرحات بحرين شعريين حديثين إلى بحور الشعر العربي وهما الاناة والأخرى المتلقي ولديه ابتكار في المستقبل القادم بحر السياب/الشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب كيف تفسر لنا هذا التطور والاضافة الجديدة في الشعر العربي
– الشعر العربي فن حي يتطور مع الزمن، ومحاولات تجديد أوزانه وأساليبه تعد جهودا أدبية تستحق الدراسة إذا قامت على أساس علمي. أما إضافة بحر شعري جديد فتحتاج إلى رأي المتخصصين وإثبات حضورها في التجربة الشعرية.
وقد شهد الشعر العربي تجارب ناجحة في التجديد، مثل الشعر الحر عند بدر شاكر السياب، لأنه جمع بين التطور والمحافظة على جمال الشعر وقيمته. فالتجديد الحقيقي هو الذي يجمع بين الأصالة والإبداع ويحافظ على هوية الشعر العربي.
*هل لكم اهتمامات اخرى في المجال الادبي والثقافي في القصة القصيرة جدا أو الرواية وغيرها من المجالات الادبية والثقافية في مسيرة حياتكم دكتورنا العزيز.
ـ اهتمامي الأدبي يتركز بشكل أساسي على الشعر العربي، والدراسات الأدبية واللغوية، والنقد والبحث العلمي، إلى جانب خدمة التراث العربي والعمل الأكاديمي في مجال اللغة العربية وآدابها. أما القصة القصيرة والرواية والسيرة الأدبية، فلم تكن ضمن مجالات تخصصي واهتماماتي الرئيسية.
وأرى أن خدمة الأدب تكون من خلال التعمق في المجال الذي يختاره الباحث، لأن التخصص يمنح الإنسان قدرة أكبر على العطاء والإنتاج. لذلك ركزت جهودي على التدريس، والبحث العلمي، والإشراف الأكاديمي، والمشاركة في الفعاليات الأدبية والثقافية، بهدف خدمة اللغة العربية ونشر آدابها داخل الهند وخارجها.
وأؤمن بأن لكل أديب وباحث مجالًا يبدع فيه، وقد اخترت أن يكون عطائي في مجال الشعر والدراسات الأدبية والنقدية، وهي رسالة أعتز بها وأسعى إلى مواصلة العمل من أجلها.
واخيرا كل الامتنان والتقدير والنجاح الداءم لكم وفقكم ربي وبارك فيكم
جريدة الاضواء الالكترونية
