أخبار عاجلة
الرئيسية / تقارير ومقابلات / حوارات مع المبدعين ..   باحث واكاديمي. جمهورية الصومال الفيدرالية محمود علي آدم هوري في ضيافة الاضواء 

حوارات مع المبدعين ..   باحث واكاديمي. جمهورية الصومال الفيدرالية محمود علي آدم هوري في ضيافة الاضواء 

حاوره / كمال الحجامي

*الباحث هوري/ اسهمت في انجازي بعدد من البحوث والدراسات العلمية ونشر المقالات الفكرية والادبية باللغتين العربية والصومالية

يشغل الباحث والاكاديمي الصومالي/محمود علي آدم هوري /منصب باحث في الاكاديمية الصومالية للعلوم والثقافة والآداب ومحاضر في الجامعة الوطنية الصومالية.ولديه نشاطات متعددة في الأدب واللغة والثقافة والاعلام وقد انجز الباحث والأكاديمي/هوري/ بعدد من البحوث والدراسات العلمية والثقافية باللغتين العربية والصومالية في العديد من الصحف والمجلات المتخصصة وشارك في المؤتمرات والملتقيات الأدبية والباحث/ هوري/ شغوفا بمادة القراءة والنصوص المختارة من عيون الشعر العربي في مختلف عصوره ومن الشعراء الذين تاثر بهم الشاعر العربي الكبير /المتنبي والمنفلوطي ومصطفى صادق الرافعي والبردة /للامام /البصيري/ وقصائد المعلقات ومقامات الحريري/ فكان لهم الأثر البالغ في مسيرة واهتمام الباحث والاكاديمي/ محمود علي آدم هوري/ فاهلا وسهلا بكم في هذة الحوارية الشيقة معكم

تمهيد:

محمود علي آدم هوري

دعني أولا أتحدث الأدب الصومالي ودوره في حفظ اللغة والثقافة الصومالية.
الأدب الصومالي يمثل فلكلورًا ثقافيًا، وفكرًا رصينًا، ونضالًا تاريخيًا، وديوانًا للكرامة والهوية. فالتراث يشكّل مدخلًا مهمًا لدراسة الماضي المجيد، وفهم الحاضر، واستشراف مستقبل مشرق، في عالم تسوده اليوم صراعات ثقافية وفكرية وإعلامية متداخلة.
بعد انهيار الحكومة المركزية الصومالية عام 1991م، ظهرت في البلاد ثقافات أجنبية وشعارات مستوردة، تسللت إلى البيوت الصومالية، وانتشرت في فصول المدارس والجامعات، وحتى في خلاوي تحفيظ القرآن وحلقات العلم الشرعي. وهذا الأمر ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل خطر متجذر، يتطلب النظر والدراسة، إذ يحمل في طياته خططًا وتدابير ممنهجة من منظمات وهيئات غربية تحت غطاء العمل الخيري.

وإلى جانب ذلك، برزت جماعات إسلامية، وحركات صحوية، ودعاة جدد، وعلماء من نوع مختلف، معظمهم مدعوم من بعض دول الخليج. وبدأت هذه المنابر تهاجم الثقافة الصومالية، وتروج لدعايات سلبية وحملات ممنهجة تهدف إلى طمس الأدب الصومالي ومحاربة تراثه وتاريخه. وقد شهدنا حرقًا للكتب الأدبية والدواوين الشعرية، وتمزيقًا للمقررات الدراسية أمام العلن.

ومن هنا بدأت تتشكل ملامح الصراع الثقافي في الصومال، فظهرت حملات تضليلية، ونُشرت أكاذيب وافتراءات ضد التراث. ولا تزال الحركات الراديكالية تشن حربًا على الفن الراقي، والأدب الكلاسيكي، والفلكلور الثقافي الأصيل، ووصفت الأدب بأنه خرافة وشرك وتخلف!

وقد غذّت هذه الحملات عقول النشء الصومالي بمفردات التكفير والتفسيق، وأقامت مراكز النفير والاقتتال تحت شعارات الجهاد المنحرف، فأسهمت في نشر مناهج الكراهية، وعداء الثقافة الصومالية.
ومن وسط هذا الخطر المتصاعد، تبرز الحاجة الملحة إلى دراسة الأدب الصومالي من منظور الأمن القومي، خاصة في أبعاده اللغوية، والثقافية، والفكرية، لما للأدب من دور محوري في ترسيخ الهوية الوطنية، وحماية الموروث، وتعزيز الفكر الوسطي والتعايش السلمي. فالأدب ليس مجرد فن،

* ان الذي يتحرر فكره من التقاليد أو قل الذي يدعو إلى تحرير الأفكار يجب أن يتصف بالانصاف وعدم الميل مع الهواء النفس كيف ترى نظرتك الشعرية في وقتنا الحاضر وهل تقتبس البلاغة من شعرنا القديم في سحر الكلمة وعذوبتها ومعناها عن الشعر في جناسه المتعدد في الساحة الأدبية

ـ الشعر الحقيقي لا يعرف الشيخوخة مهما تحولات الأيام وطال الزمان، لأنه ابن الروح لا ابن الزمن. وما يتغير هو طرائق التعبير وأشكال البناء، أما جوهر الشعر فيبقى هو القدرة على ملامسة الإنسان في أعمق أعماقه. إنني لا أؤمن بالصراع بين القديم والجديد، وإنما أؤمن بالحوار بينهما؛ فالشعر العربي القديم هو الينبوع الذي تشكلت فيه الذائقة العربية الأصيلة، وفيه من أسرار البيان ومعجز الكلم وفتنة الصورة وجمال الإيقاع ما لا ينفد مع الزمن.

لكن الشاعر المعاصر ليس مطالبًا بأن يكرر أساليب الأقدمين أو القدماء ، بل أن يستلهم روحهم الإبداعية، فيبتكر لغته الخاصة وهو يستند إلى تراثه التليد. فالأصالة ليست تكرارًا للماضي، والحداثة ليست قطيعة معه، وإنما هي امتداد واعٍ له في ضوء أسئلة العصر.

*ماذا عن اعمالك الأدبية في لغة أخرى بالنص الشعري أو العمل الثقافي والادبي إلى اللغة الصومالية وهل ترى ذلك الاحساس والبلاغة لدى القارى والمتلقي عموما في التواصل معها بكل سهولة وسلاسة واستيعاب

ـ اللغة الصومالية بالنسبة إليّ ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي وعاء للذاكرة الجماعية والثقافة الوطنية، كما أن العربية تمثل لغة الحضارة الإسلامية والعلم والأدب بالنسبة للصوماليين. لذلك سعيت إلى الكتابة باللغتين، لأن لكل واحدة منهما جمهورها ورسالتها.

وأؤمن أن البلاغة ليست حكرًا على لغة بعينها، وإنما هي قدرة الكاتب على تطويع اللغة للتعبير عن الفكرة والمشاعر. وعندما يُحسن الكاتب اختيار الألفاظ وبناء الصور، تصل رسالته إلى القارئ مهما اختلفت اللغة، لأن الصدق الفني لغة عالمية

ففي التاسع والعشرين من ديسمبر عام 2023م أثناء وجودي في العاصمة العراقية بغداد في مهمة عمل، ضمن وفد رسمي من جمهورية الصومال، للمشاركة في مهرجان مسرحية الشارع العربي (مهرجان المسرح المفتوح) وشارك الصومال بمسرحية ( مغريات الحداثة وجدل الهوي) وهي من تأليفي البسيط المتواضع، وتولى إخراجها الفنان الحترف والمبدع الصومالي عبد الرشيد محي الدين (كالموي). وخلال إقامتي فيها، رأيت مجتمعًا متماسكًا، يعمل بروح جماعية، وجيلًا يتسلح بالعلم والمعرفة الحديثة، ويحافظ على لغته وثقافته، ويعتني بآثاره وتاريخه، مستندًا إلى وعي عميق بأهمية الهوية والانتماء.

نعم، وقد قلت من خلالها “من العراقة أن تزور عراقا”. فكتبت قصيدة شعرية مكتوبة باللغة الصومالية. وفي مجملها، تمثل القصيدة تحية وفاء وتقدير لبغداد، وتجسد مشاعر الإعجاب والمحبة التي يكنها الشاعر لهذه المدينة، بوصفها موطنًا للحضارة، ومنارةً للعلم، ورمزًا لصمود الإنسان العربي أمام المحن وفي مطلعها. 

شاهد أيضاً

قصة حقيقية … لنوري سعيد 

كتب : حسنين هاشم الوائلي يروى أن المرحوم نوري السعيد الذي تولى رئاسة الوزراء في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *