شعر : ابوحازم التورنجي

عَلَّمَنِي حُبُّكِ أَنْ أَطِيرَ فَوْقَ السَّحَابِ بِأَجْنِحَةِ السُّرُورِ.
وَأَنْ أُشَيِّدَ مِنَ الْأَحْلَامِ قَصْرًا يُضِيءُ دُرُوبِي بِالنُّورِ.
وَعَلَّمَتْنِي ابْتِسَامَتُكِ الْبَهِيَّةُ أَنْ أَبْتَسِمَ لِلْحَيَاةِ بِغَيْرِ فُتُورٍ.
وَأَنْ أُعَانِقَ صُبْحِي كَأَنَّهُ عِيدٌ مِنَ الْعُصُورِ.
أَنْتِ الرَّبِيعُ إِذَا تَصَحَّرَ مَوْسِمِي وَالْغَيْثُ بَعْدَ تَكَسُّرِ الْغُيُومِ وَالْبُحُورِ.
وَأَنْتِ نَبْضُ الْقَلْبِ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيَّ مَسَالِكُ الدُّهُورِ.
مَا عُدْتُ أَعْرِفُ لِلْأَسَى دَرْبًا، وَلَا لِلْيَأْسِ فِي رُوحِي حُضُورًا.
فَحُضُورُكِ الشَّفَّافُ أَلْغَى مِنْ سِجِلِّ الْعُمْرِ كُلَّ الْكَسْرِ وَالْفُتُورِ.
أَغْدَو وَأَنَا أُرَدِّدُ اسْمَكِ تَسْبِيحَ عِشْقٍ فِي صَبَاحٍ مُسْتَنِيرٍ.
وَأَرَى الْوُجُودَ بِعَيْنِ طِفْلٍ يَسْتَقْبِلُ الدُّنْيَا بِقَلْبٍ طَهُورٍ.
إِنْ غِبْتِ، يَبْقَى عِطْرُكِ فِي النَّفْسِ مِشْكَاةً تُبَدِّدُ كُلَّ ظَلَامٍ مُثِيرٍ.
وَإِنْ حَضَرْتِ، تَحَوَّلَتْ أَيَّامِي الْجَدْبَاءُ إِلَى جَنَّاتِ زُهُورٍ.
مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْحُبَّ يُحْيِي الرُّوحَ بَعْدَ طُولِ الْخُمُودِ وَالْفُتُورِ.
حَتَّى أَتَيْتِ، فَصَارَ قَلْبِي يَغْفُو عَلَى وَعْدٍ جَمِيلٍ وَيَسْتَفِيقُ عَلَى سُرُورٍ.
وَصَارَتِ الدُّنْيَا تُغَنِّي فِي مَسْمَعِي أَعْذَبَ الأَلْحَانِ وَالشُّعُورِ.
وَصَارَتِ الأَيَّامُ تَلْبَسُ ثَوْبًا مِنَ الْفُلِّ وَالْعِطْرِ وَالْعُبُورِ.
أَنْتِ الْحَيَاةُ إِذَا تَعِبَتْ خُطَايَ، وَأَنْتِ زَادِي فِي الْمَسِيرِ.
وَأَنْتِ نَجْمِي إِذَا تَوَارَتْ فِي اللَّيْلِ أَقْمَارِي وَضَاعَ الْمَصِيرُ.
لَكِ فِي فُؤَادِي مَمْلَكَةٌ لَا يَبْلُغُ التَّارِيخُ مِثْلَ اتِّسَاعِهَا الْكَبِيرِ.
وَلَكِ عَلَى رُوحِي عُهُودٌ تَبْقَى مَا بَقِيَتِ الشَّمْسُ تُهْدِي الضِّيَاءَ لِلْغَدِ الْمُنِيرِ.
إِنَّ الْهَوَى مَعَكِ انْبِعَاثٌ لِلْعُمْرِ، لَا جُرْحٌ وَلَا قَيْدٌ أَسِيرٌ.
وَالْحُبُّ فِي عَيْنَيْكِ فَجْرٌ يَمْحُو مِنَ الْأَيَّامِ كُلَّ الْعُسْرِ وَالزَّفِيرِ.
فَإِذَا سَأَلُونِي: مَنْ أَعَادَ إِلَى فُؤَادِكَ بَهْجَةَ الْعُمْرِ الْكَبِيرِ؟
قُلْتُ: امْرَأَةٌ عَلَّمَتْنِي أَنَّ الْحُبَّ …….لَيْسَ حُزْنًا… بَلْ جَنَاحٌ لِلْفَرَحِ وَالْمَصِيرِ.
وَأَنْتِ لِلرُّوحِ الْجَرِيحَةِ بَلْسَمٌ يُحْيِي الرَّجَاءَ وَيُزْهِرُ الْمَهْجُورَ.
وَبِضَحْكَةٍ مِنْ ثَغْرِكِ الْوَضَّاءِ أُطْفِئُ فِي صَدْرِي لَهِيبًا مُسْتَعِيرًا.
وَلَوِ اجْتَمَعَتْ دُنْيَا الْأَسَى بِجُنُودِهَا لَمَا اسْتَطَاعَتْ أَنْ تُزَعْزِعَ فِيَّ نُورًا.
فَأَنَا بِحُبِّكِ قِمَّةٌ شَمَّاءُ تَأْبَى الرِّيَاحَ وَتَسْتَعِذْبُ الزَّمْهَرِيرَا.
إِنِّي وَجَدْتُ بِقُرْبِكِ الْمَعْنَى الَّذِي أَعْيَا الْقَوَافِيَ أَنْ تُحِيطَ بِهِ شُعُورًا.
فَابْقَيْ عَلَى قَلْبِي، فَإِنَّكِ مُعْجِزَتِي **وَبِكِ ابْتَدَأَ الْعُمْرُ الْجَمِيلُ وَصَارَ نُورًا.
جريدة الاضواء الالكترونية
