كتب : علي العلي التميمي
جاء القصف الذي استهدف مواقع تابعة للمؤسسة العسكرية العراقية في توقيت حساس تزامن مع زيارة رئيس الوزراء إلى تركيا والحديث عن تسريع تنفيذ مشروع طريق التنمية الذي تراهن عليه بغداد ليكون أحد أهم الممرات التجارية بين اسيا والخليج وأوروبا هذا التزامن يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية واقتصادية مشروعة حول طبيعة الصراع الإقليمي المتصاعد على الممرات التجارية ولا سيما بعد الإعلان سابقا عن مشاريع ربط سككي ونقل بديلة بين السعودية وتركيا عبر سوريا والأردن وهي مشاريع تنافس المشروع العراقي في استقطاب حركة التجارة والاستثمارات وطريق التنمية ليس مجرد مشروع للنقل بل مشروع استراتيجي يعيد للعراق موقعه الجغرافي بوصفه حلقة وصل بين الشرق والغرب ويمنح ميناء الفاو الكبير أهمية اقتصادية وجيوسياسية كبيرة وهو ما يغيص السعودية وبلدان اخرى وهو أمرًا متوقعًا في ظل سباق إقليمي محموم على الممرات التجارية اليوم وبعد استهداف ابناؤنا في المؤسسة العسكرية الرسمية الليلة من قبل العدوان السعودي يذكرنا بسنوات الإرهاب الدامية التي أعقبت عام 2003 حين تدفق آلاف المقاتلين العرب والأجانب إلى العراق وكان من بينهم عدد كبير من السعوديين قدرو بخمسة آلاف انتحاري والذين نفذوا عمليات انتحارية استهدفت المساجد والأسواق والمدارس والمؤسسات الحكومية وسقط بسببها آلاف الأبرياء من أبناء الشعب العراقي وتلك المرحلة ما زالت حاضرة في الذاكرة العراقية بكل ما حملته من مآسٍ وآلام
ومن هنا يبرز السؤال هل ما يجري اليوم مجرد أحداث متفرقة وردود افعال أم أن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة جديدة من التنافس الحاد على مشاريع النقل والطاقة والممرات التجارية بمبررات وحجج بحيث أصبحت المصالح الاقتصادية جزءًا من حسابات الصراع الإقليمي؟ وهل تورطت السعودية فعلا باشعال هذا الصراع بينما العراق يتعافى تدريجيا من مخلفات الحروب والصراعات .
إن حماية سيادة العراق ومشاريعه الاستراتيجية مسؤولية وطنية كما أن نجاح طريق التنمية لن يكون مكسبًا للعراق وحده بل عنصرًا مهمًا في استقرار الاقتصاد الإقليمي وان الدم العراقي لايستهان به بمثل هكذا انتهاكات معلنة ولابد من موقف يحفظ سيادة العراق وكرامته وأن يكون للحكومة العراقية مسار واضح في التصدي بكافة السبل المتاحة قبل فوات الأوان . الرحمة والرضوان لشهداؤنا الابرار .. والشفاء العاجل لجرحانا
جريدة الاضواء الالكترونية
