الأضواء / أربيل / دلیر ابراهیم
الرابع من آب ليس مجرد تاريخ، بل هو يوم محفور في ذاكرة اللبنانيين والعالم بوصفه أحد أكثر الأيام إيلاما في تاريخ لبنان الحديث. ففي مثل هذا اليوم، هزّ انفجار مرفأ بيروت العاصمة بعنف غير مسبوق، مخلفا مئات الضحايا وآلاف الجرحى، ومسببا دمارا هائلا طال المنازل والمؤسسات والأحياء التاريخية، لتتحول بيروت في لحظات إلى مدينة تنزف الألم والوجع.
لقد كان انفجار أطنان من نيترات الأمونيوم كارثة إنسانية ووطنية، لم تقتصر آثارها على الخسائر البشرية والمادية، بل امتدت لتترك جراحا نفسية عميقة في نفوس اللبنانيين، الذين ما زالوا يستذكرون تلك اللحظات المؤلمة بكل تفاصيلها.
ومع مرور ست سنوات على هذه الفاجعة، تعاقبت الأزمات والأحداث، إلا أن الحقيقة ما زالت تنتظر أن ترى النور. فقد واجه مسار التحقيق عراقيل عديدة، وتأخر كشف المسؤوليات، الأمر الذي زاد من معاناة أهالي الضحايا الذين لم يتوقفوا يومًا عن المطالبة بالعدالة ومحاسبة كل من تسبب بهذه المأساة أو قصّر في منع وقوعها.
وفي هذه الذكرى الأليمة، يتجدد الأمل بأن تنتصر العدالة على كل العوائق، وأن تأخذ العدالة مجراها، وفاء لأرواح الضحايا الابریاء وإنصافا للجرحى والمتضررين، وحفاظا على حق اللبنانيين في معرفة الحقيقة كاملة.
إن بيروت، التي عُرفت عبر تاريخها بمدينة الحياة والثقافة، تستحق أن تنهض من جديد، وأن تُصان كرامة أهلها بإحقاق العدالة وعدم إفلات المسؤولين من المحاسبة. فالعدالة ليست مطلبا لأهالي الضحايا وحدهم، بل هي حق لكل وطن يسعى إلى بناء مستقبل قائم على الحقيقة وسيادة القانون.
المجد لضحايا انفجار مرفأ بيروت، والشفاء للجرحى، والرحمة لكل من رحل، ولتبقَ الحقيقة والعدالة الهدف الذي لا يسقط بالتقادم.
لقد أثبتت تلك المحنة أن الألم لا يعرف الحدود، وأن روابط الأخوة بين العراقيين واللبنانيين أقوى من كل الأزمات، وستبقى قيم التضامن والتكافل عنوانا يجمع الشعبين في مواجهة المحن، على أمل أن تنعم بيروت ولبنان بالأمن والاستقرار والازدهار من جديد.
جريدة الاضواء الالكترونية
