الرئيسية / أخبار عربية عالمية / حوارات مع المبدعين..  الروائي السعودي أحمد عبدالعزيز السماري

حوارات مع المبدعين..  الروائي السعودي أحمد عبدالعزيز السماري

حاوره: كمال الحجامي

يُعد الروائي السعودي أحمد عبدالعزيز السماري من الأسماء البارزة في المشهد السردي السعودي المعاصر. وهو عضو في جمعية الأدب المهنية، وجمعية آداب وفنون السرد (نالا)، وصالون الخيال الثقافي.

أصدر عددًا من الروايات، من أبرزها: الصريم، وقنطرة، وابنة ليليت، وفيلق الإبل. وقد تُرجمت روايتا الصريم وابنة ليليت إلى اللغة الإنجليزية، فيما فازت ابنة ليليت بمسابقة تحويل الرواية إلى سيناريو التي نظمتها جمعية الأدب المهنية، كما حظيت روايتا ابنة ليليت وفيلق الإبل بحضور نقدي وإعلامي واسع، وتصدرتا قوائم الاهتمام الأدبي في عامي 2024 و2025.

في هذا الحوار نتعرف إلى رؤيته للرواية، وعلاقته بالمكان، وبناء الشخصيات، وتجربته في الكتابة.

* تحضر الروح الإنسانية والمكان بوضوح في أعمالك الروائية. كيف تنظر إلى العلاقة بين الإنسان والمكان في تشكيل العالم السردي؟

– أؤمن أن المكان ليس خلفيةً للأحداث، وإنما كائن حي يحمل ذاكرة الناس وثقافتهم وتحولاتهم. لذلك أحرص على أن يكون المكان جزءًا من بناء الشخصية، وأن يعكس مشاعرها وصراعاتها، لأن الإنسان يتشكل بالمكان كما يترك فيه أثره. وعندما ينجح الروائي في منح المكان روحه، يشعر القارئ بأنه يعيش داخل الرواية، وتتكشف له زوايا مختلفة من الحياة لم يرها، وربما لم يسمع بها من قبل.

*شخصياتك تبدو قريبة من الواقع، وتترك أثرًا في القارئ. كيف تبني شخصياتك، وكيف تجعلها تصل إلى القارئ بهذه السلاسة؟

– الشخصية الروائية لا تُخلق دفعة واحدة، وإنما تنمو بالتأمل والبحث والملاحظة. أحاول أن أمنح كل شخصية دوافعها الإنسانية الخاصة، وأن أتركها تتصرف وفق منطقها الداخلي، لا وفق رغبة الكاتب. كما أحرص على لغة واضحة وسرد متوازن يجعل القارئ قريبًا من الشخصيات، فيفهمها، وربما يتعاطف معها، حتى وإن اختلف معها.

*للعنوان أهمية كبيرة في جذب القارئ والدخول إلى عالم الرواية. كيف تختار عناوين أعمالك؟

– العنوان هو العتبة الأولى للنص، ولذلك أمنحه وقتًا طويلًا من التفكير. ومن خلال ملاحظتي لسلوك كثير من القراء، غالبًا ما يكون العنوان هو العامل الأول الذي يحدد ما إذا كان القارئ سيُقبل على قراءة الرواية أم لا؛ لأنه يثير الترقب ويصنع التوقعات الأولى. العنوان جزء من العمل الأدبي، وليس عنصرًا منفصلًا عنه. أحرص على اختيار عنوان يحمل دلالة، ويثير فضول القارئ، ويظل محتفظًا بمعناه بعد الانتهاء من القراءة.لذلك قد أبدأ العمل بعنوان، ثم عندما أنتهي من الكتابة وتنكشف لي أسرار النص، أستبدله بعنوان آخر أكثر ملاءمة للرواية.

*هل تستلهم أفكار رواياتك من الواقع، أم من الخيال؟

– تبدأ الرواية غالبًا من سؤال، أو موقف، أو حادثة، لكن الخيال هو الذي يمنحها حياتها الفنية. فالواقع يقدم المادة الخام، أو الفكرة الجوهرية، بينما تعيد الرواية تشكيلها لتصبح عملًا أدبيًا مستقلًا. لذلك لا أحب أن أقيد نفسي بالفصل بين الواقع والخيال؛ فكلاهما يلتقي داخل النص ليصنع تجربة إنسانية جديدة. وكما يقول ماريو بارغاس يوسا: “الخيال هو نقطة انطلاق الرواية، لكنه ليس سوى أداة لإعادة صياغة الواقع؛ فالروائي يكتب ليحرر نفسه من هواجس الواقع، ويخلق واقعًا موازيًا يعبر عن الحقيقة بصورة أعمق.”
*تُرجمت لك روايتي”الصريم” و”ابنة ليليت “إلى اللغة الإنجليزية. كيف تنظر إلى هذه التجربة؟

– أعدّ الترجمة خطوة مهمة في حياة أي عمل أدبي؛ لأنها تتيح له الوصول إلى قارئ جديد وثقافة مختلفة. أما تقييم التجربة وقياس أثرها فما يزال مبكرًا؛ فالترجمة تحتاج إلى وقت حتى تصل إلى القراء، وتُقرأ وتُناقش، وعندها يمكن الحديث عن نتائجها بصورة أكثر دقة وموضوعية. ولا أزال من الداعين إلى تسهيل انتشار المنتج الأدبي العربي داخل الفضاء العربي أولًا، وتعزيز حركة النشر والتبادل الثقافي بين الدول العربية، قبل التطلع إلى الانتشار في اللغات والثقافات العالمية.

*كيف ترى دور الأدباء في دعم الشباب وتشجيعهم على الكتابة والإبداع؟

– الاهتمام بالشباب مسؤولية ثقافية مشتركة. وأؤمن بأن تشجيع القراءة، وإتاحة فرص الحوار، وتقديم التجارب والخبرات، كلها وسائل تسهم في بناء جيل جديد من الكتّاب. كما يشهد المشهد الثقافي في المملكة اليوم حراكًا لافتًا بفضل المؤسسات والهيئات الثقافية، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة أمام المواهب الشابة لتطوير أدواتها وتحقيق حضورها الإبداعي. والجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الثقافة، وهيئة الأدب والنشر والترجمة، محل تقدير، وتسير وفق رؤية واضحة يُتوقع أن تسهم في إثراء المشهد الأدبي والثقافي في المملكة.

*أشكر الأستاذ كمال الحجامي على هذا الحوار الكريم، وعلى اهتمامه بالأدب والرواية، وأتمنى أن يسهم هذا اللقاء في تقريب القارئ من تجربتي الروائية، ومن الأسئلة التي أحاول طرحها عبر أعمالي. مع خالص التقدير والمحبة.

شاهد أيضاً

حياة الفنانة مي اكرم والفنان وحيد سعد 

الاضواء / حسنين هاشم الوائلي ـ العراق   زوجان ومغنيان عراقيان. وحيد سعد هو أحد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *