الرئيسية / تقارير ومقابلات / حمار حرمانه .. اغتصاب

حمار حرمانه .. اغتصاب

كتب : زكي الديراوي ـ العراق ـ البصرة 

قد يكون التداخل بين المكان والزمان والعنوان ولكنه لابد من ذكر الاهم قبل المهم ..
المكان والمكانة : فندق شط العرب ..
للذين لم يخطر ببالهم التاريخ أو معرفة وطنهم كما كان اكتب نقطة من بعض بعض مما كان في قديم الزمان ..
يوم كان العراق عراقا ..ويوم كانت البصره..بصيرة وبصرة الدنيا ..وقبلة الشرق والغرب وبندقية الشرق والسلام ..ومشتى العالم ..كانت البصره حينها عاصمة كونية يعرفها العالم وينشدها ويجهلها للأسف اهلها..
كان هنالك فندق اسمه فندق شط العرب الوحيد في الشرق الأوسط.. الفندق بنايته مشتركة مع بناية مطار البصره الدولي اقدم واول مطار بالشرق الأوسط .يوم كان أبناء الخليج من الأمراء والسفراء ينطلقون منه للعالم..
مكانه منطقة المعقل الإدارية يطل على شط العرب وجزيرة السندباد وملتقى نهري دجلة والفرات المطار وسط جنة ..بالحقيقة مطار البصرة مطارين وللاسف تم تدميرهما. المطار الارضي ؟ ..ومطار مائي حيث ترسو فيه الطائرات التي صنعت خصيصا للهبوط في الماء والطيران منه ..ولكن التاريخ للأسف كتب بصفحات سوداء كما كانت تكتب أوراق الطابو (سند الملكية ) وبخط اسود ومسحت اثارها..
الفندق كان من الطراز الملكي الرائع غلف بالخشب الاسود الصاج وحتى الارضيات بين الفندق وإدارة المطار كانت مغلفة بالأشخاب عندما تمر عليها تسمع خطواتك ويعرف السامع إلى أي غرفة وصلت الخطوات ..
طواقم الفندق دربت تدريبا راقيا في لندن والجميع يتقن عمله بدقه ويتكلم عدو لغات .الانكليزية والهندية ..غرف ممتازة أسرة رائعة نظيفه نزل فيه اغلب الرؤساء والملوك والأمراء وقتها وسجل التشريفات يشهد على تلك المكانة ..مطعم داخلي وآخر خارجي. يقدم أرقى الأطعمة العراقية والغربية.(اصطحبنا ذات ليلة نهاية السبعينات صديقنا الرائع خالد اسماعيل وكانت ضيافته عشاء واضافة طلب صديقنا سلمان لاعب البحرية وقتها اريد من هذا الذي يرعش ويقصد الجلي الذي يقدم بطريقة مختلفة تماما عن اليوم كان رائعا فعلا)
ينزل القادمون من الطائرة قرب حديقة الفندق بلا حواجز أو تفتيش او اي تعقيدات فقط جواز أي جواز من اي بلد دون فيزا أو طلب يتم الترحيب به ويختم جوازه بإمكان المستقبلين استقبال احبتهم في باب الطائرة…ليس هنالك تفتيش أو ممنوعات ..
أحد طواقم المطبخ يتوفاه الله ..مدير الفندق يسأل هل لديه ولد حتى يحل محل والده لاعالة العائلة ..نعم لديه شاب بالثلاثين من عمره لكنه خريج الابتدائية ..
المدير ..طيب اكملوا أوراقه ليباشر من يوم غد ضمن فريق (الروم سرفس)
باشر الشاب القادم من الجزيرة من حياة الريف والنخيل ..لم ير يوما دار سينما أو صالة رقص ..أو حتى امرأة سافرة..كان يسمع بعض هذه الأشياء من والده ويعرف أن المرأة السافرة تسمى خاتون ..
تم تسليمه الثياب الانكليزية وربطة العنق السوداء والقميص الأبيض والحذاء الانكليزي ..
تم تطريز ماركة الفندق على صدر البدلة ..
باشر بالعمل وبدأ يتدرب على كيفية الاتكيت وتقديم الطلبات وتم تخصيص بعض غرف الجناح الأيسر في ممر الفندق تحت خدمته ..
أخبروه الطائرة القادمة من برلين فيها المهندسة (؟) عليك استقبالها وايصال حقائبها للغرفة رقم 6 وتجهيز جميع طلباتها..نزلت من الطائرة كأنها ناقة بيضاء ترتدي تنورة بيضاء قصيرة لايختلف لونها الا قليلا عن لون سيقانها الرشيقة كأنهما انياب فيل تلمعان تحت الشمس..ترتدي جواريب سوداء قصيرة تحت الركبة تضيف اطارا للغراء حذاء اسود أنيق بنصف كعب ..قميص اصفر ذو سحاب يكشف عن اقداح من بلور تحت شراشف خفيفة ..أصابه الذهول وقف كالنخلة التي تسمرت بالأرض وراسها تهزه الريح المجنونة نزع قبعته ولم ينطق بأي كلمة ترحيب لقد طار من فكره كل الكلام كما تطير الطيور هاربة عندما تسمع صوت اطلاقات الصياد..تمشي بخطوات سريعة واثقة وصاحبنا يجر بالحقيبة كانه ثور اعياه الناعور.
وصلت لباب الغرفة أخرج مفتاحها من جيبه وهو يرتدي القفازات البيضاء..
قال اخيرا بليز تفضل مدام ..ابتسمت وعلى محياها الجميل مسحة تعب من طريق طويل وتوقف في عدة مطارات كانت الطائرات وقتها مراوحها مكشوفة تسبب صوتا عاليا يسبب بعض الصداع وضغط السفر..
فتحت الحقيبة وبدأت ترتب ثيابها بالدولاب الصاجي..انها زبونة دائمة تأتي بين شهر وآخر وهذه غرفتها دائما ..
قالت له ..كوب كوفي أن سمحت..انطلق مسرعا فرحا لانه اليوم كان في خدمة ملكة وليست زبونة هذا ماشعر به وما كان يسمعه من حكايات جدته عن جمال الملكات واميرات الحسن..
في غرفتها تناولت صحيفة باللغة الانكليزية وألقت بجسدها المتعب على السرير تفكر بمساج ينشطه وحمام بارد…ولكن بعد القهوة .قرأت وصاحبنا يشرف على إعداد القهوة مع الطباخين انها اول زبونة امرأة يقدم لها خدماته ..
حمل دلة صغيرة ساخنة على قاعدة خاصة وتحتها بعض الجمرات وقدح ماء بارد..يمشي بمهل حتى لا تفيض القهوة على الجوانب مع منديل ابيض على يده ..طرق الباب طرقة خفيفة سمع صوتا خافتا(كمنج) فتح الباب بهدوء وهو ينظر لخطواته على الأرض خوفا من التعثر في عتبة الباب ..اتجه يسارا ليضع القهوة والماء على الطاولة ..
لم يسمع أي صوت ..التفت وجد الملكة نائمة في السرير على ظهرها والصحيفة تغطي وجهها بالتمام هواء المروحة يرفع التنور قليلا وتعود لمكانها مازالت لم تخلع الحذاء..اقترب منها بهدوء لم يسمع ألا أنفاسها ومست انفاسه رائحة عطر لأول مرة يشمها من امرأة ..
دار حول السرير لم تتحرك وصل قرب قدميها ارتفعت التنورة قليلا رأى ما لم تعهده عينه من قبل ..وربما حلم ذات ليلة بالشيطان لكنه لم ير حقيقة ماثلة أمامه ظنه هلال العيد..
نسي كل شيء حتى اسمه وسمعة أهله وأبيه وإدارة الفندق والوصايا ..تذكر الباب فقط واغلقه وخلع بنطاله ودون أي مقدمات ادخل مدفعه في ارض الحرام .أصابتها صدمة غير متوقعة رفعت الصحيفة قليلا وانتظرت حتى آخر زخات المطر..
نهض مصفر الوجه يرتجف خوفا ..بعد أن أفرغ حمولته..ندم كثيرا ماذا فعل ..لم يلمح عينيها..لبس بنطاله وحمل القهوة والماء وفتح الباب وعاد مسرعا..للعمل ..دقائق تمر عليه كالصاعقة..هل كانت راضية ..لا اعتقد انها خائفة..لا لا اعتقد انها متعبة ولم تشعر بشيء ..أو ربما هي في حالة اغماء.. هل هي ميتة؟..لا لا سمع انفاسها..
ازدادت عنده شحنات الجرأة اخذ اناء دوندرمة(ايس كريم ) وقدح ماء ومشى بخطوات حذرة لم يطرق الباب فتحته بخلسة استرق النظر من زاوية اختارها مناسبة ..مازالت نائمة ..والتنورة مرتفعة للاعلى والصورة أوضح رأى اشراقة أخرى لنهر سلط عليه ضوء المغيب ..فغابت روحه مرة ثانية في صراع بينه وبين قلبه وعقله وصلت حالته القناعة بالموت ولا العودة من دخول النار..
اخذ راحته اكثر من اول مرة.. أن الفريسة وان كانت ميتة وتسمح له بالأكل مده يديه لأول مرة يرى نهدين كانهما كؤوس شمبانيا محرمة
فأراد تذوق احمرارها..نزع روحه تمنى أن يبقى بهذا الملجأ للأبد. تنهدت ففز فزعا ارتدى على عجل ثيابه ورحل لكنه اقل خوفا من اول جريمة اغتصاب..ذهب للحمامات واغتسل.
وعاد ليطلب قنينة بيبسي كولا وقدح ماء وجاء مسرعا ..
دخل ببعض الثقة بعد فتح الباب بهدوء..لقد استبدلت من نومها ..نامت على ظهرها اقفل الباب أيضا واخذ مراده بطعم المنتصر والواثق من النتيجة. كان صوت السرير عاليا لكنه لا يسمع ألا صوت غرائزه وحرمانه وعثوره على كنز من طيور الجنة .لم يحلم به ابدا..قضى وطرا وخرج بهدوء وسعادة وكأنه ديك ينفش ريشه بعد النكاح ..اليوم حصل على عمره كله ..اليوم حصل على شهادة رجولته ..اليوم نسي دينه وصلاته واخلاقه والحلال والحرام ..اليوم اليوم عوض جميع احلامه التي تبخرت هباء..اليوم عانق الشيطان حقيقة وليس حلما..
اخذ بعض الراحة ولكن القلق والرغبة تحثانه أن يعوض مافاته مادامت الخاتون نائمة أو تخدع نفسها أو تقنعها انها نائمة ..انطلق مجددا مع قنينة ويسكي انها ليلة القبض على الجمال ..ليلة القبض على القمر..ليلة القبض على الطير ..ليلة لحم الغزال ..
فتح الباب وضع الويسكي على الطاولة بعد فتحه وسكب كاسين. وخلع بنطاله الذي تعود نزعه دون فتح الحزام رفع ساقيها للاعلى بوحشية..فصاحت بصوت مرتفع وتردد أنت حمار..حمار .. حمار ..وضربته بالوسادة ..أخرج أخرج حمار..
ارتعب لا يعرف كيف ارتدى ثيابه وولا مصفرا كانه نزف جميع دمه ..
لا يعرف أين يذهب وما هو مصيره .هل ستطلب الشرطة..
لايستقر به مكان للجلوس ولا للوقوف ..ساعة وهو على هذه الحال..خرجت مسرعة للادارة وفر بالممر الثاني للمطبخ حتى لا تراه..
سالت مكتب المدير عن المدير ..
السكرتير ..انه خارج الفندق ..
المعاون موجود ..
استقبلها المعاون الجاني يراقب الممر بحذر وقلق شديد..
ماالامر أمر خدمة .
قالت له العامل الذي على الجناح أساء التصرف ..ماذا فعل ..أساء التصرف أنه غير مؤدب ..
صادف وصول المدير رحب بها وبعدما سمع الأمر..عرض عليها صور العاملين ..اشارت عليه بعد شخصته..نعم هذا هو ..
ضحك المدير..
قائلا سيدتي هذا الشاب تم تعينيه من مدة قليلة وهو لا يعرف كيف يقدم الخدمة ..تم توظيفه بعد وفاة والده العامل هنا ووالدته وزوجته بحادث قبل فترة ..واكيد ليس لديه ..نعتذر باسم الإدارة نيابة عنه..
أصابها الذهول وخرجت دون اكمال الحديث أو التصريح بشيء ..
قرر المدير طرده من العمل..
بعد ثلاثة أيام خلال مغادرتها اصطحبها أحد العاملين القدماء يحمل حقيبتها للطائرة سألته عن صاحبنا..قال لها تم طرده من العمل ..
سافرت وعادت بعد شهر ..وسالت عنه المدير فاخبرها بطرده..قالت انا ظلمته الظاهر كنت نائمة عندما جاء بالقهوة واحتمال الصحيفة حركها هواء المروحة على وجهي وظننته هو ارجو اعادته للعمل ..
المدير حاضر بالخدمة..
قبل أن تسافر راته باشر بالعمل ..
طلبت منه حمل حقيبتها للطائرة اهدته منديلا وقنينة عطر وسافرت..بعد شهرين عادت كان في انتظارها ..
ادخل الحقائب للغرفة أراد الخروج ..قالت له لحظة..خذ هذه الحقيبة هدية لك ..شكرها وهو خجل منها ..
اخذت منه مفتاح الغرفة واقفلت الباب وقالت له ادخل للحمام استحم بعدما استحم البسته برنصا ابيضا وقالت له نم على السرير وتعمل وكأنك نائم لاتحرك ساكنا ناولته الصحيفة..
اقرأ.اقرا ..ستقرا و ساعلمك ان لاتكون حمارا..
شربا كؤوس الحرمان والشيطان حتى الشروق..

شاهد أيضاً

لو جردوا الأمم من النساء الشجاعات والمربيات للإنسان فسوف تهزم هذه الأمم وتؤول إلى الانحطاط

تقرير / زينب المنصوري اينما تجد العوز و الفقر تجد كما لا يوصف من الألم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + واحد =