أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء حرة / حكايه الفساد وقوافل الموت

حكايه الفساد وقوافل الموت

كتب : حسن حامد حسن ـ العراق

كيف يا ترى يمكن قيادة دولة تم تدميرها بالكامل بطريقة “الحكم بالجملة”؟ كيف يمكن إعادة بنائها في ظل صراع الإرادات العنيف وحتى اللامسؤل والضغوطات الهائلة داخليا وإقليميا ودوليا؟ كيف يمكن محاربة الفساد والمفسدين وتعديل الدستور وإصلاح مؤسسات الدولة وفصل السلطات واستقلالية القضاء؟ كيف يمكن بناء اقتصاد مدمر وتقديم الخدمات لشعب يئن تحت ساطور واقع مرير ومخلفات ماض قريب بغيض بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى وقبح؟ كيف يمكن ضمان أمن الناس وتخليص البلاد من الإرهاب وكواتم الصوت؟ أصبح العراقيون مشاريع للموت، إذ يواجهون كل يوم موتا بعنوان جديد، ومن يقتلهم اليوم هو الفساد! ففي دولة سلطانها الفساد لا يمكن لنا أن نتوقع إلا استمرار قوافل الموت المجاني. فغياب سيادة القانون يعني غياب منطق الدولة، ومن ثم تحكّم مافيات الفساد في إدارة جميع مفاصل الحياة في “دولة” تحكمها طبقة سياسية تعتاش على الخراب. اذا كان الكل برئ من يقتل الصحفين والناشطين والمواطنين اليوم في البصرة ، وجميع مدن العراق هو وجود طبقة سياسية فاسدة تعمل وفق منظومة التخادم بين رجالاتها وأحزابها. فالطبقة السياسية التي حكمت العراق بعد 2003 اختلفت في رؤيتها لهوية الدولة، وطبيعة نظام الحكم، وتعددية ولاءاتها الخارجية. لكنها تتفق على شيء واحد ألا وهو رؤيتها للسلطة وفق عنوان الغنيمة وإدارتها بمنظور واحد هو الفساد. كانت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) تصدر شهريا إحصائيات لعدد القتلى والجرحى جراء العمليات الإرهابية. أما اليوم فتحتاج إلى إحصائيات بأعداد الضحايا الذين تُزهَق أرواحهم بسبب الفساد! وإنْ كان هذا الموضوع لا يحتاج إلى إحصائيات ومؤشرات تستخدم كدلالة لإثبات وجوده في العراق فمن يراجع المؤسسات الصحية في جميع المحافظات سوف يستشعر أن أغلبها هي مرافق للموت وليس لإعادة الحياة. فإذا أجرينا إحصائية مقارنة بين أعداد ضحايا العلميات الإرهابية، وما يقابله من أعداد لضحايا الفساد وسوء الإدارة، فبالتأكيد لن يكون الفارق كبيرا. فحوادث السير في الطرقات الخارجية الرابطة بين المحافظات والمدن العراقية كفيلة بأن تتفوق في أعداد ضحاياها على أعداد ضحايا العمليات الإرهابية التي تعتمد العجلات الملغومة أو الأحزمة الناسفة. إذ أن هذه الطرق تفتقد لأبسط مقوّمات السَّلامة، والسبب الرئيس في ذلك هو الفساد. يجب على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي اتخاذ إجراء فوري من خلال الشروع في عمل إصلاحات جادة وتشكيل حكومة يتمتع أعضائها بالنزاهة وتكون خاضعة للمساءلة والمحاسبة من قبل الشعب العراقي. 

شاهد أيضاً

جرائم بلا عقوبات ..!!

كتب: عبـّاس سليمان علي ـ سوريا  لا أريد الغوص فيما لست متعمّقاً فيه ولا مختصّاً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 2 =