الرئيسية / تقارير ومقابلات / بين الصدمة والحكمة

بين الصدمة والحكمة

كتب : زكي الديراوي – العراق

منذ يومين وانا متردد هل اكتب او لا اكتب ..هل اترك الكتابة ..هل اترك الصداقة .فعلا حيرة .وصدمة ..اشعر فعلا بالانزعاج من برنامج رامز .وبعض عروض الكاميرا الخفية .وبعض ما يسمى اعلامي ويتحدث اكثر من الضيف او يقاطعه بمداخلة واشتراك بالإرسال والاستلام فيضيع الحابل بالنابل ..او يتكلم وكأنه اعرف بجميع الامور وبالحقيقة يضيع كل شيء ..

ليس لدي صديق ابغضه او انزعج منه مهما كان معتقده ورايه ..ولكن ما حدث كاد يفقدني بعض التوازن .. اصدقائي اليكم الامر والحكم .. صديق على مستوى علمي وادراكي واجتماعي وسمعة طيبة لدرجته العلمية .. اتصل قبل يومين ظهرا وطلب طلبا اسعدني لغرابته ولا نسانيته ..في حديقته هرة (قطة) انثى لديها قطة ترضعها .ولكن الغريب كما قال انها وجد عندها في الكارتون الذي عمله لها بيتا مع تاثيثه بقماش ثلاثة جراء لكلبة تركتهم امهم الكلبة البيضاء ولا يعرف السبب ولم يجد الكلبة بل الجراء فقط حملتهم القطة وترضعهم مع صغيرتها او صغيرها .وهي في حالة ضعف شديد اذ لاتبرح مكانها والاربعة يرضعون منها ..طلب هل بالإمكان ان احصل لها على طعام من اي سوق متخصص او اي طعام كون الاسواق مغلقة وعدم السماح بالحركة . الى هنا والامور طبيعية ..فكان الرد ساعة واكون عندك مع الطعام ..تحمست للحالة وفرحت ان أستطع تقديم المساعدة ..بعد اقل من ساعة حصلت على ما مطلوب .. وتبضعت بعض المواد وانهيت بعض الواجبات واتجهت لبيت صديقي الاستاذ ..كان ينتظرني بشوق ولهفة عند باب الحديقة ..

فرح كثيرا عندما عرف ما احضرت للكلبة وصغارها ..عندما قدم لها الطعام اكلت بصعوبة وهي نائمة تنظر الينا وكأن عيونها تقول شكرا ..تنطق امتنانا …بقي لوقت الافطار تقريبا نصف ساعة قال تفضل اجلس هنالك بعض الكراسي في الحديقة وطاولة طعام ..جلسنا كان حديثنا عن الرفق بالحيوان وخصوصا في شهر الطاعة ..قال اترجاك تقبل دعوتي على الافطار شكرته .من الضروري اعود للبيت والافطار مع العائلة ..عند الباب خلال لحظات الوداع ..رأيت رجلا يفتش في حاوية النفايات ..سالته ماذا يفعل هذا الرجل الكبير ..ثيابه قديمة وظهره ظهر عليه تعب السنين ..قال يلتقط بعض الطعام او الخبز اليابس ؟ لمن هل لديه قطط او كلاب ..قال لا .له شخصيا لأنه يعيش وحيدا بتلك الغرفة قرب الجامع .كأن صاعقة نزلت على راسي رباه ماذا تقول استاذ ..لماذا لم تقل لي اجلب له كما جلبت الان للقطة وما ترضع ..وما كان الاجدر ان تساعدوه ..تردد في الاجابة. وعندما الححت عليه ..قال لأنه من غير طائفة.. بصراحة صغر صديقي بنظري واصبح اصغر من القطط ..معقولة ..استاذ انت .انت ؟ وانت ؟

لم يجب .. بصراحة لأول مرة انفعل وكم تمنيت ان اعمل اشياء ..او اقول اشياء ..ولكن ..اخلاقي خنقتني مع العبرات والدموع.. الم تتعلم من الحيوانات التي في بيتك ..الحيوانات افضل منك …لا اراديا اتجهت للرجل واخذته بحضني وقبلته ..استغرب ..ياعم تعال معي ..شكرني معتذرا مستغربا ..الحمد لله ان في السيارة سلة غذائية من خيرات رمضان .. سلمتها له فبكى .وبكيت ودعته على امل لقاء قريب .. كاد يطير من السعادة وصاحبي اصابه الشلل خلف باب الحديقة ..ركبت السيارة والدموع تنهمر من عيني سمعت اذان المغرب وانا متجه للبيت .الحمد لله .. عندما علمت ادارة مكتبة البصرة وقاعتها. كل الشكر لها .. كان قرارها مضاعفة العطاء والاستمرار بزيارته ..

شاهد أيضاً

معلم موبيليا ووبرداخ  وتلميع احمد محمد حمزة  في ضيافة الاضواء يعمل على الصدف وكافة الشرقيات بسورية

 حاورته : شذى الطـه ـ سوريا يعد فن الموبيليا ووبرداخ وتلميح من الفنون الابداعية خصوصاً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 2 =