الرئيسية / آراء حرة /  الإخوة الأعداء النوع :رواية للمؤلف نيكوس كازانتزاكيس

 الإخوة الأعداء النوع :رواية للمؤلف نيكوس كازانتزاكيس

كتبت : نجوان حكمت

الملخص :.

تدور أحداث الرواية في قرية جبلية صغيرة في اليونان تُسمّى ليوكوفريسي، في زمنٍ يسبق منتصف القرن العشرين، أثناء فترة الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي عصفت بالبلاد، حيث كان الصراع محتدمًا بين الشيوعيين والقوميين، وبين الفقراء والأغنياء، في ظل الاحتلال الألماني ومن بعده الحرب الأهلية اليونانية.
في القرية، يعيش الناس حياة بسيطة، لكنهم يحملون في قلوبهم بذور الحقد والانقسام. هناك شخصيات أساسية تمثل تيارات فكرية وأخلاقية متناقضة. من بينهم القس ياناروس، رجل دين ورع لكنه متردد وضعيف الإرادة أمام تعقيدات الواقع. كما نلتقي بالإخوة الثلاثة.

ميخائيل: مقاتل شيوعي، يؤمن بالثورة وبالعدالة الاجتماعية، مستعد للتضحية بكل شيء من أجل فكرته.

باناياروس: ضابط قومي، يرى في الشيوعية خطرًا على الدين والوطن، ويؤمن بالنظام والسلطة المركزية.

كوستيس: الأخ الأصغر، يعيش في القرية ويحاول الابتعاد عن الصراع، لكنه يجد نفسه متورطًا بحكم انتمائه العائلي.

منذ البداية، يوضح الكاتب أن الصراع بين هؤلاء الإخوة ليس شخصيًا فحسب، بل هو صورة مصغرة لصراع الأمة بأكملها.

مع اندلاع الحرب الأهلية، يشتعل الخلاف بين الأخوين ميخائيل وباناياروس. كلٌّ منهما يقاتل في معسكره، وكلٌّ يرى الآخر خائنًا. القرية نفسها تصبح ساحة معركة صغيرة، فالولاءات تنقسم، والأصدقاء يتحولون إلى أعداء.
القس ياناروس يجد نفسه ممزقًا بين واجبه الديني في نشر السلام، وبين الضغوط من الطرفين لتأييد قضيتهم. يعجز عن منع الدماء، ويبدأ في التساؤل عن معنى الخير والشر في عالمٍ تتبدل فيه القيم.

يبلغ الصراع ذروته حين تُرتكب مذابح بين أهل القرية على يد أبناء القرية أنفسهم. في إحدى المواجهات، يقتل باناياروس أخاه ميخائيل برصاصة مباشرة، بعد أن يرفض الأخير الاستسلام. هذا المشهد يُعدّ ذروة المأساة، حيث تتجسد فكرة العنوان “الإخوة الأعداء” بأبشع صورها.

مقتل ميخائيل لا يجلب النصر لأي طرف، بل يفتح جراحًا لا تلتئم، ويدفع باناياروس إلى الشعور بالذنب العميق الذي يطارده حتى النهاية.

في النهاية، لا يخرج أحد منتصرًا؛ فالقرية مدمرة، والناس فقدوا أبناءهم، والكراهية ما زالت تسكن القلوب. القس ياناروس يدرك متأخرًا أن السلام الحقيقي لا يتحقق بالقوة ولا بالشعارات، بل بالمحبة والغفران، لكن هذه القناعة تأتي بعد أن سالت الدماء وغابت الوجوه.

الرواية تنتهي على مشهد حزين، حيث يقف القس أمام الخراب متأملاً عبثية الصراع الإنساني، بينما تبقى الجبال المحيطة بالقرية صامتة، شاهدة على أن الإنسان هو عدو نفسه الأكبر.

رأيي الشخصي :.

ليست مجرد حكاية عن قرية يونانية مزّقتها الحرب، بل هي مرآة تعكس مأساة الإنسان حين يرفع السلاح في وجه أخيه. أكثر ما شدّني هو قدرة نيكوس كازانتزاكيس على تجسيد الصراع الإنساني العميق؛ ذلك الصراع الذي يبدأ بفكرة أو شعار، ثم يتحول إلى دماء تُسفك بلا رحمة.
أعجبتني شخصية القس ياناروس، إذ رأيت فيها الإنسان العادي الذي يجد نفسه في قلب عاصفة أكبر من قدرته، ممزقًا بين ضميره وواقعٍ قاسٍ يفرض عليه الاختيار. أما مأساة الأخوين ميخائيل وباناياروس فقد أيقظت في داخلي شعورًا بالأسى على كل وطن يكرر هذه الحكاية، حيث تُغتال المحبة باسم العدالة أو الحرية أو الدين.
أرى أن الرواية عميقة المعنى، لكنها ثقيلة على القلب، إذ تترك القارئ أمام سؤال موجع: هل يمكن أن ينتصر أي طرف في حرب يقتل فيها الأخ أخاه؟ بالنسبة لي، الجواب كان واضحًا: لا منتصر في الحرب الأهلية، والخسارة الكبرى هي خسارة الروح الإنسانية نفسه

اقتباسات :.

«جلّ ما أردته في هذه الحياة: بيت صغير، وأصيص ريحان، وزوجة طيبة لم أصل إلى ذلك أبداً»

«الحرية هي الخضوع للفكرة، لا الخضوع للهوى.»

شاهد أيضاً

غيرة الطفولة من حب الوالدين: ما لا يدركه الكبار عن مشاعر الصغار

الأضواء / د. نزار گزالي، اربيل ـ دكتوراه في علم النفس في أعين الأطفال، لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.