الرئيسية / آراء حرة / انصار الله معادلات الضغط والتفاوض بالنار

انصار الله معادلات الضغط والتفاوض بالنار

كتب : د. طالب الشوكة

التصعيد العسكري بين أنصار الله والعربية السعودية منزلق خطير في وقت بالغ الصعوبة والتعقيد، في ظل منطقة تعيش على بركان مشتعل ربما يجرها إلى حرب إقليمية أو عالمية بسبب تضارب المصالح الاقتصادية والسياسية. إعلان الجماعة عن استهداف شركة أرامكو في جازان وينبع يُعد إعادة لرسم قواعد الاشتباك بعد التفاهمات التي جرت بين الجانبين منذ برهة من الزمن. هذا الاستهداف الغاية منه كما يقول الحوثي وقف الغارات السعودية على المحافظات اليمنية وفرض تكلفة مالية واقتصادية عالية. اختيار هذه الأهداف كونها قريبة من اليمن وتحوي مصافي ومحطات طاقة وموانئ تصديرية بديلة عن مضيق هرمز، وأنها (الجماعة ) قادرة على تهديد الاقتصاد السعودي على ساحل البحر الأحمر. وجاء هذا التصعيد بعد ضرب الطيران السعودي (التحالف) لمطار صنعاء، وغارات على الحديدة وكمران ومحافظات اخرى، ما دفع الحوثيين للرد السريع والمباشر داخل العمق السعودي. ضربات رداً على الغارات والتضييق على المنافذ البحرية والجوية (كمطار صنعاء) كحرب اقتصادية تُجيز استخدام القوة لرفعها، وفرض معادلة اللا حرب واللا سلم إذا استمر الحصار الاقتصادي والعسكري، وفرض معادلة جديدة في علاقات الطرفين. وتسعى جماعة أنصار الله إلى استخدام معادلة الرد والمقابلة فأي استهداف للبنى التحتية اليمنية سيُقابل برد مماثل في الأراضي السعودية. ضرب أرامكو ضرب لعصب الاقتصاد السعودي وأمن الطاقة العالمي ورفع للكلفة إذا استمرت الغارات الجوية ضد أنصار الله، ورسالة ضغط مفادها نحن هنا ولن نسمح بتجاوزنا في أي مفاوضات إقليمية، وفك القيود عن الموانئ والمطارات المحاصرة، وإعاقة مشاريع التنمية السعودية وبيئة الأعمال في المناطق الصناعية، وتعزيز موقفهم تفاوضياً بأن لهم اليد الطولى بضرب أهداف بعيدة المدى وربط وحدة الساحات الإقليمية. قصف الموانئ اليمنية هو تجويع للشعب، و الاستهدافات الحوثية للعمق السعودي تهدف إلى خلق توازن اقتصادي؛ فإذا لم يعش الشعب اليمني وينعم بالاستقرار الاقتصادي والأمان في تصدير واستيراد احتياجاته، فلن تنعم المنطقة ولا أرامكو بالأمان الاستثماري والاقتصادي.

شاهد أيضاً

نحو إطار وطني لإدارة المخاطر وحماية المال العام في المشاريع الاستراتيجية العابرة للحدود

كتب :  فارس آل سلمان رئيس الهيئة الادارية لمنتدى بغداد الاقتصادي تمثل حزمة المشاريع العراقية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *