الرئيسية / الثقافية / (مُزْهِرِيَّات … ) من تحت سماء دافقة بالحيــــاة…. مجموعة شعرية للشاعر مزهر حسن الكعبي …

(مُزْهِرِيَّات … ) من تحت سماء دافقة بالحيــــاة…. مجموعة شعرية للشاعر مزهر حسن الكعبي …

بقلم : ناظم عبدالوهاب المناصير ..

 

ا الأبواب َ ،

والأفقَ ،
وأصداء َ الحروفِ الرَّاعفة ..
لستُ مُستاءً ،
ولكنّي قَتيلُ القُبلاتِ النَّازفَة ْ. ( ص 4 )
صلةُ الشِّعر الإنساني بالثَّقافة العربيــة ، مثلمـا هو التَّحَسُس بعمق الصُّور الفنية والثريَّة في إمتداداتها من عمق التَّجارب ونضجها تحت شاعرية باذخة ، تلهج
في دواخل الإنسان … وما عليك يا شاعري إلاّ أنْ تدع أطياف الحبِّ
تسري في الشَّرايين مع الدِّماء الزَّاحفة نحو القلب لتمدَّهُ بنبضات العشق في أعـلى
درجاته ، فتمنحك ينابيع من ماء عذب يصبّ في شلالات الدُّنيا الدَّافئــة ، وقد تفيض في تهويمات الأحلام المتسارعة والأماني النَّازلة من وحي الحياة في ذات النَّفوس الهادئة كمدخلات تبـدأ من حيث تتفتح ورود الجهنميات كقلائد للكون
المستتب داخل فضاءات ما وراء قيعان متفاوتة الأبعاد في قلوب البشر ، تبث
دندنات بلورية الحروف من صلب الفجاءات الطَّرية ، ولم يعد يرى البشر في
نفسه أشياء غريبــة ، إلاّ ما أستوت على ذهنية عالية المهابة ، عندما يهز الشَّاعر رضاب الشَّفَتين بقبلـة تطير به نحو سماء باذخة بالحبّ .
ومن قفرِ النَّفثاتِ وسباتها إلى تباريح ناضجة في المعنى والتَّأمل والقطاف المبهر. إذن هل الشِّعر أصبح موسيقى اندمجت مع صورة الكون ، أو هو منظر للحيــاة
أجمعها يبهج كل خليــة من خلايا القلب ودماء الرُّوح فينــا ؟!!
تأرجحتْ
كما يشاءُ رِيُّهـا بالشَّفَتين ْ
تستوطنُ الجِنان َ جذوةٌ
لا جذوَتينْ .. ( ص 93 )
القلب يحمل كل الصِّفات الإنسانيــة ، حتى المتمردة منهـــا ، وقـد تكون قلقة أو
مُتشرذمة ، ولا بأس أنْ تُوزن عواطفنــا بميزان ٍفي لبِّ جوارحنـا ، فالأحلام وكما
يقول جبران خليل جبران ( كانت فضاء بلا حدود ) ليفيض عبق الورد مع أنسام
رياح الرَّبيع ، هنا كأنَّنا ندعو إلى حقول الشِّعر الناضَّجة تذوب في غدران روحية
، إلاّ أنهــا قد تربكها شهقات الحبِّ في أول ميقات أسرار الأزمنـة ، حيث نبقى تحت مؤونة الفرح المعلق في أجنحة الكلمات المغروسة في صميم الأعماق
المخلدة ، ما دامت الحياة تتقلب مع الرِّياح في رؤيا الشَّاعر التي تتحدث عن العيون
المتعبة ، أو التي غنّت بصمت في يومٍ مرَّ ولم يعـد يستريح مع شفق الشَّمس ، إلاّ
أنَّـه ، حينما يستره الظَّلام يستجد في نشاطه إلى أول تباشير الفجر .
حركة دائمة دافقة وشعور يبدأ ، وكأنه لا ينتهي ، فيدنو من مملكة الأحلام ،
ويلتفت الشاعر بغتـة فيرى العالم قد تغيّر فيحذو حذو المتوَجين بنكهـة سماويَّة
حالمة تخلده في دِيار البقاء ، حينما ينظر إلى البعيد ، لا شك أنه ينتظر أيَّ
شيء يراه مقدساً في بعض نفوس البشر ، فيطير تحت أجواء دافئة في يوم شتائي
غطاؤه الحب وستره الشوق والحنين ، لتستمر ارواحنا تجر أحبالاً مفتولة مصنوعة
من كلمات حسِّية لا أحسبها خجلى ، وإنما تختلج بها قلوبنا فرحاً !!
أنتِ المُنى
تَحْدينَ بالصَّوتِ الرَّخيمِ ..
بالرَّوائعْ
تَفَتَّنَ القلبُ بشَدْوِكِ
البَدائعْ
والرّوحُ منكِ واثقٌ
وَوَادِعْ
يُمسِكُ كفَّينا معاً ،
لِنَدخُلَ الفِردوسَ
خاشِعةً ،
وخاشِعْ..! ( ص 24)
الصُوَرُ الشِّعرية واضحة لدى الشَّاعر الكعبي ، تأخذ مداها الإنساني والوجدانــي
في باب أوسع لتكون حروفه ارثاً تتراقصُ فرحاً ، تشدو في سطوة هلامية مشدودة
لبعضها ، وفي عينيـه غلّة خضراء ترتوي في صفحتها ريح العشق وتتسامى على
أديم القلب كأنشودة لا تملّ النشَّيد ، حيثما تشغل أفعالنا في ذريعة الكلمات المزدوجة
مع موجات العواطف الفعالة تزفُّ منها أحاسيسنا بالتَّوهج في ملكوت المحبة ، الَّذي به تصير الحياة شيئاً آخر في عيون العشق أو مثلما يعيش الحبيب تحت بارقة التَّأمل
كما تعيش الحبيبة في متعلق مُزهريات الحدث المفرح ضمن ديوان كنز الإعتبار في
مملكة الشعِّر وملحمة الحروف الملونة ..
أهوَ الحُبُّ رخيصاً
ينحني
تحتَ زفيرِ الكلماتْ ..
إفتحي بابَكِ ،
كيْما تَعرفي نجمي ..
كلانا سيغادر
كوَّةَ الأرض ،
ولون الجبروت ْ
عشقُنـا ..
كان َ تشظّى ،
وبفيض ٍ من سَناهْ ،
يَدخلُ الجنـةَ
محمولاً
على جَنحِ السنونو ،
ويغردْ . ( ص 14 )
أية ُ معانٍ تدخل في صنوف الكلمات ، علها تُصور في لقطات إبداعيـَّة ، تنشر
نفثها في بلاج الرُّوح النَّدي ، ( سَألَتْني …كيفَ يَجلو ضوءُ عَيْنَيكَ فتوني ؟! أأنا الحُلْوةُ . أمْ أنتَ تَرى عكس جُنوني ؟ ) ص34 ،لكن ليس وحدك تصعد سلم الغرائب ، حينما يستحيلُ الوجع إلى قناعة أبديّة ، فلا تزول صبابة أصحاب التِّيجان الذَّهبيَّة ، لكنها قد تعطي وثيقتها المصدقة وجوداً منطقياً بين تلال تدنو من صومعة القديسين !! …
يا حسرتي كنتَ أنتَ بلا توقيت زمني يحطّ على أشعة السُّطور الموزونة في كل
قصيدة تستدرك فيها كل المعاني في الحبّ والحياة ، فَتَهُزُّكَ نشوة وطن الحب
بِمأساة الضِّياع ..!
ــــــــــــــــــــــــــــــــ ناظم المناصير

شاهد أيضاً

بيت الشعر في الشارقة صرح الثقافة والإبداع يُعد بيت الشعر في الشارقة

الأضواء / الامارات / خاص   بيت الشعر في الشارقة صرح الثقافة والإبداع يُعد بيت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *