كتب : الرحالة الصحفي عبدالمنعم الديراوي ـ العراق
قبل أن تتحرك الحافلة التي ستقلني من السليمانية إلى حلبجة ( حه له بجة ) كما تكتب باللغة الكوردية كنت اعيش في دوامة افكار نقلتني إلى سنوات عجاف خلت كان الموت ترتسم ملامحة في كل بقاع كوردستان ومن بينها الموت الجماعي للإنسان والحيوان وحتى النبات في هذه المدينة التي طالتها يد الشر من خلال قصفها بالغازات الكيمياوية السامة والقاتلة .
اطلعت سابقا على صور الدمار الذي طالها والمشاهد التي وثقتها كاميرات مصورين اجانب تسللو خلسة متجنبين عيون كلاب النظام السابق ونقلو تلك الحادثة إلى الرأي العام العالمي لتسجل وبالدليل المشهود سابقة بشعة وغير انسانية لنظام دموي يقتل شعبه ببرودة أعصاب.
بعد مغادرتنا للسليمانية توجهت بنا الحافلة صوب المدينة العراقية التي تعدت مرحلة الالم لتصبح المحافظة التاسعة عشرة للعراق والمحافظة الرابعة لاقليم كوردستان .
كنت اتمنى زيارتها واليوم تحققت لي هذه الأمنية لاطلع عن قرب على ملامحها الجديدة .
تقع حلبجة عند سفح منطقة هرمان الجبلية التي تمتد على طول الحدود العراقية الايرانية يحدها من الغرب نهر سيروان ومن الشمال الشرقي سلسلة جبار هرمان وتبعد مسافة 240 كيلومتر عن العاصمة بغداد وتبلغ مساحتها 880 كم مربع وأهم مدنها ( تويلة وسيد صادق وخورمان ) .
محافظة حلبجة وثقت جرائم النظام الاجرامي السابق في متحف ضم نماذج ومجسمات ووثائق تبكي من يتعمق بمشاهدة نماذج تفاصيل جرائم الابادة الجماعية بحق سكان هذه المدينة .
من بين الصور التي ملأت جدران بعض قاعاته كانت هناك صورة لاحد الناجين من المجزره وتفاجأت بأنه هو نفس الرجل الذي كان يشرح لزائري المتحف تفاصيل الجريمة . كنت اعتقد في البداية بأنه احد المرشدين بالمتحف ولكنه بالحقيقة كان جزءا منه … وهناك مشهد مجسم لرجل استشهد وهو يحتضن طفلة فارقت الحياة بسبب الغازات السامة وما يعرف بالكيمياوي .
زيارة متحف حلبجة تنقل المرء من الحال المزدهر الذي تعيشه الآن إلى سنوات الموت الجماعي والدمار الذي حل بها .
غادرت أخيرا هذا المتحف وانا محمل بألم بالغ بعد ان اطلعت عن قرب على المأساة الحقيقية التي عاشتها إبان حكم النظام الدكتاتوري الذي قتل ببرودة دم ابناء شعبه ….
جريدة الاضواء الالكترونية
