الرئيسية / الثقافية / الشاعر مزهر حسن الكعبي في ضيافة الأضواء .. المرأة ليست إلا الحياة، ولا حياة بلا امرأة

الشاعر مزهر حسن الكعبي في ضيافة الأضواء .. المرأة ليست إلا الحياة، ولا حياة بلا امرأة

حاوره الدكتور سوادي فرج مكلف

للشاعر مزهر حسن الكعبي خصوصية ينفرد بها في تشكيل نصه الشعري، وهذا ما يلمسه القارئ لشعره، اذ يجد فيه مرآة صافية لذات الشاعر، تنعكس عليها خلجات نفسه، وتنسرح فيها خواطره، وتموج معها اسارير قلبه النابض بحب الحياة، والمنغرس في زوايا الجمال ومرابع الدهشة وبوح الضمير، وللتعرف على مكنونات الشاعر وجذوره الموغلة في حب الجمال والتطلع الى اسرار الحياة
أجرينا هذا الحوار معه وتوجهنا له بجملة من الاسئلة :
* ما هي المصادر الأولى التي شكلت لديك المرجعيات الثقافية ؟
– لجيل الستينيات هوس عالٍ في حب القراءة، والتتبع فمنذُ كنت طالباً في الدراسة الثانوية استهوتني القراءة ولا سيما في مجال الروايات، والقصص، عالمتاً، وعربياً. وفي ميدان الشعر والأدب انصرفت بعمق الى إلى قراءة دواوين الشعراء الأقدمين، فضلاً على ما توفر من اصدارات حديثة، يضاف اليها ما تيسر من كتب الأدب، وتاريخه، ونقده، والرسائل الأدبية والفلسفية، ولا يمكنني أن أنسى المجلات بتنوع أصنافها، أدبياً، وسياسياً، وفنيًا، وما كنت اطلع عليه من صحف متنوعة المشارب، إذ كان والدي من المنتمين تنظيميًا الى الحزب الوطني الديمقراطي، ففي كل يوم تصلنا مجموعة من الصحف .. الأهالي، نداء الأهالي، الثورة الحرية، المنار، العهد الجديد، اتحاد الشعب، الرأي العام، بلادي، كل شيء .. الخ ومن هنا أسست الأرضية الصلبة منطلقاً إلى الأعمق .
لقد بدأت بخطة عمل مُبسطة، فما كنت أقرأ من إصدار إلا واقتبست منه جواهره في شتى ميادين المعرفة، ولدي – الآن – ملخصات واقتباسات أعتز بها، وأرجع اليها شوقاً الى أرث جمالي أفتخر به، من القديم، والحديث.
*هل انحدرت من أسرة برز فيها شعراء، وعلماء أو من لدبهم ميل الى الادب ؟
– لقد صنفت العرب الاسرة الشاعرة الى ثلاثة أنواع : البيت الشعري، الشاعر المعرق،والثنيان
أما البيت الشعري فهو كل بيت عمَّ الشعر جميع أهله، أو اغلبهم،
والمعرق من تكرر الأمر فيه، وفي أبيه وجده،فصاعداً .ولا يكون معرقا حتى يكون الثالث فما فوقه، والثنيان من الشعراء يشمل الشاعر، وابنه الحمد لله، لم يكن من أحدٍ شاعراً في الاسرة،لا قديماً ولا حديثاً،وإن كتبَ بعضهم نصوصاً،بيدَّ انها لا ترقى الى منزلة الشعر الجيد ويبقى الميل الى قراءة الشعر، وسماعه، وحفظه هواية عند بعضهم .
* الملاحظ أنَّ أغلب قصائدك في الرثاء كُتبت بطريقة الشعر العمودي ..ماهو المبرر لذلك ؟
– أنا أترك لقصيدتي اختيار ولادتها كما تشاء،فالاعتمال الدّاخلي،وتفاعلاته،والتشابك،والاضطرام، ومايختزنه العقل الباطن الذي الذي لا يخضع لسطوة العقل أصلاً،وحالة الاكتظاظ الشعوري التي تسيطر على الذات غير الواعية ..كلها من العوامل التي تولد القصيدة في أجوائها،بعيداً أجواء المنظومة المنظورة بكل ابعادها .
وأحسبُ أنَّ التَّعبير الموزون المقفى لا يتأتى إلا حينما تعتري الشاعر حالة شعرية طافحة بالاحاسيس والمشاعر،والعواطف،فيتسربل بالموسيقى والانتقال المتوازن،والانثيال المتوازن عبر خصوبة الابداع ؛وبذلك يكون للقصيدة قوامها السامق،لتجسد ملتقى المعنى مع اللفظ وقد اشار افلاطون الى أن الشعر قائم على عناصر ثلاثة هي :الكلمة،والتناسق، والايقاع . ومع ذلك جاءت بعض قصائد الرثاء على شعر التفعيلة، أو بالمشاركة بين العمود والتفعيلة .
* التغزل بالمرأة، والتودد إليها يكاد يكون الهاجس الأول في شعرك ..ما سبب ذلك؟
– المرأة ليست إلا الحياة، ولا حياة بلا امرأة ..إنهُ الحبُّ الذي تمنحهُ العاشقة
(بغير حساب) فليس من شيء أجمل في هذه الحياة مِن امرأة عاشقة، تمنحك الحُبَّ !
لقد جسدتُ هذا الفهم في قصائدي في غرض الغزل، فانا القائل : ليس في سِفر حَياتي مهربٌ
أنا، والاشواقُ مجبولٌ،
على العِشقِ ..
فمن أينَ أنا ؟ !
أو قولي :
إنً من لايعشقُ الشعر
على مرفأ عينيكِ
كفر ..!
لأصل الى ذروة التَّوحد الرّوحيّ مع المرأة الحبيبة، فأقول :
لأنك المُنى ..،
آثَرتُ أنْ أستَبْدِلَ الضَّميرَ،
بآسمكِ المرَقَّش..
أنتِ.. أنا !
*لديك اطلاع واسع على مصادر اللغة ؛ مما جعلك تميلُ الى كتابة البحوث اللغويّة المتخصصة. هل لهذه الثقافة اللغوية أثر في توجيه نصوصك الشعرية،واختيار المفرداتِ فيها؟

– لقد ((وَلِعْتُ))، فأنا ((وَلِعٌ)) بكتابة البحوث اللغويّة، والأدبيّة،وقد نشرتُ ((عشرة بحوث)) في مجلات معتمدة للترقيات العلمية .
ولديَّ عدد من البحوث المعَّدة، التي ستشق طريقها للنشر ..
أمّا عن أثرها في كتاباتي الشَّعرية التي بلغت ستة عشر ديواناً فأقول :_
الشاعر وحده ‘ دون سواه، يتمتع بعلاقة خفية بلغتهِ،لأنه يعيش حالة اللاوعي تحت جذوة الأحاسيس، والاحتدامات، والتزاحمات للمشاعر التي تتولد مما أسميه (( القدحة الشّعرية ))، التي تنقله من عالم المحسوسات الى عالم الخيال والغور في الاعماق الباطنة .
ومن خلال مطالعاتي اللغوية عامّة توثقت صلتي باللغة وطقوسها .
إنَّ ما أكتبه نموج في تلافيفه الألفاظ اللغوية غير المستعملة، أو قليلة الاستعمال، وأعدُّ ذلك زرعاً للألفاظ في تعبير عصريّ فهي مزاوجة بين القديم، والحديث، علماً أنَّ ذلك يحدث سليقة ً، ومن هنا يشرقُ الحُبّ لهذه اللغة بلا حدود .
* هل بالامكان تحديد الموضوعات التي تدعوك الى كتابة الشّعر؟

– وهل للمناسبات أثر في ذلك ؟ المجتمع بكل ما فيه باثٌ، وأنا متلقٍ في وسطٍ يحتاج الى غربلة المبثوث، وصنعه على حسب معطياته الجديدة .
والموضوعات أفق مفتوح تتجلى فيه الأغراض الشّعريّة في طريق لاحب، ومتى ماتعانق موضوع منها مع ارهاصات النفس، وايحاءات الروح، وتطلعات القلب، ينقدح محور الانثيال، دون ايماءة، وكأنَّ ذاتك، ومكنوناتك على موعد مع طاولة الابداع، وسطوته .
أمّا شعر المناسبات فيمتلك خصوصية الكتابة، فانت إذا ماأردت الكتابة في مناسبة ما، فعليك أن تعيش أجواءها بشجونها، أو أفراحها، وكأنك تخلق لها عالمها الذي تريد لتستطيع الابحار في جزئياتها، وتفاصيلها بلغة متفردة، وبمفردات مشعَّة .. وإن لم تستطع أن تخلق هذه الأقانيم باشعاعاتها سيأتي شعرك على هيأة نظم باهت أبعد مايكون عن جمال الشّعر،ومعطياته . لم أترك غرضاً من الأغراض، إلاَّ وكتبتُ فيه، وكان لي حضور متميز في المناسبات عامَّة : الوطنية، والقومية، والدينية وسواها .

* ظاهرة الغموض،والأنزياح من الظّواهر البارزة في شعرك .. فهل هي مقصودة أم أنها تأتي عفو الخاطر ؟

– هاتان السّمتان (( الغموض والانزياح )) تأتيان عفو الخاطر، بيد أنَّ كتاباتي الشّعرية تجوس في خيال محض، وترقص بلغة متفردة، فحين تمتلكني سطوة الشعر اغادر الى عالم تتغير فيه الالوان، والرموز الاشارية، وتتزاحم فيه المسارات بمفردات البهاء، وتجليات الروح بأعمق مايعتريها في أفق مفتوح يرسم ذاته، بلا رقيب، أو وصيّ، تحت شدٍ لا يعرف كنههُ، ونوع وليدهِ ..
إنها رحلة على جناح طير، تعقد فيها الرؤى عالمها قباباً، وقمماً من نار التشفي بذاتها التي تصارع المجهول بالضياع، وإنْ كان جميلاً ! وهنا كما تقول أستاذتي (مكتشفة الشَّعر الحر) نازك الملائكة ((..تُصبح اللغة منبعاً زاخماً دون أن تبقى مجرد أداة،ودون أنْ تستحيل الى (الآلة) الصماء .. تستحيل الى (الآلة) الصماء .. وإنما اللغة كنزُ الشاعر، وثروته))
فعلى القارئ الارتفاع الى مستوى النَّص الذي ينأى بنفسهِ عن اللغة المتدنية .

*. هل تأثرت بمن قبلكَ من الشعراء
سواء أكانوا مِن العرب، أو الاجانب، ومن هم ؟
– لاريب أنَّ قراءة الاداب عامةً، ولاسيمَّا الشّعر (عالمياً وعربياً)، يترك بصمة واضحة على الاديب، ونتاجه، ويشكل هذا المخزون الفكري الصاقل للموهبة الشعرية جذوة البداية في أختطاط الطريق الذي ينهجه على وفق المعطيات التي تتولد بيقين الاعتقاد بما هو أسمى، وأرجح .
رحلتي مع الشعر العربي، ورموزه تبدأ من هلهلة الشعر في عصر ما قبل الأسلام، وقوفاً عند عصوره المتأخرة بكل أبداعاتها .. أعجبت بعمر بن أبي ربيعة، وبأبي نواس، وبالعباس بن الاحنف، وبالمتنبي، وبصفي الدين الحليّ. ومِن المحدثين بالجواهري، وحسين مردان، واستاذتي الشاعرة نازك الملائكة، وسليمان العيسى، ومحمد مفتاح الفيتوري، وبشارة الخوري ونزار قباني، ومحمود درويش
أما في الشّعر العالميّ فأعجبتُ بِـ :

الشاعر الانكليزي (اللورد بايرون وُلد 1788م)
والشّاعر الانكليزي كيتس (وُلد 1795م)
والشاعر الفرنسي بودلير (وُلد 1821م)
والشاعر الهندي طاغور (ولد 1861م)
والشاعر الاسباني لوركا (وُلد 1898م)
والشاعر الاسباني هيغل ايرناندت (وُلد 1910م)
والشاعر التركي ناظم حكمت (وُلد عام 1902م)

شاهد أيضاً

ليلة القصيدة

شعر :  منى فتحي حامد ـ مصر    سافر إليها في ليلةٍ.. وهي بمحرابها متعبدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.