الأضواء / شيماء لطيف القطراني ـ العراق
يعد الإصغاء من أهم مهارات التواصل الناجح ، ومن أرقى فنون التواصل الإنساني ، لأنه يعزز الثقة والاحترام بين الناس ويقلل من سوء الفهم والخلافات، فهو ليس مجرد سماع الأصوات أو الكلمات بل هو القدرة على منح المتحدث كامل الاهتمام ، وفهم ما يريد قوله وما يشعر به ، دون مقاطعة أو تسرع في إصدار الأحكام ، فالإصغاء يعكس احترامنا للآخرين ، ويمنحهم الشعور بالأمان والتقدير ، وهو أساس كل علاقة ناجحة ، سواء كانت داخل الأسرة أو المدرسة أو بيئة العمل أو المجتمع بشكل عام .
فالإنسان يشعر بقيمته عندما يجد من يمنحه الاهتمام ، ويستمع إليه باهتمام وصبر ، ولهذا فإن الإصغاء الحقيقي قد يكون أحياناً أعظم هدية يمكن أن نقدمها للآخرين ، ولكي نكون مستمتعين جيدين ، ينبغي أن نركز على المتحدث ، ونحافظ على التواصل البصرى ، ونتجنب الانشغال بالهاتف أو التفكير في الرد قبل انتهاء الحديث ، كما أن طرح الأسئلة المناسبة وإظهار التعاطف يساعدان على بناء حوار إيجابي ومثمر ، فهناك فرق كبير بين أن نسمع ما يقوله الآخر ، وأن نصغي إليه بقلب وعقل حاضرين ، عندما نصغي بصدق فإننا نحاول فهم مشاعر المتحدث وأفكاره ، دون مقاطعة أو إصدار أحكام مسبقه ، فالكلمة الطيبة تبدأ بإصغاء صادق ، والحوار البناء لا يكتمل إلا بوجود من يعرف كيف يستمع قبل أن يتكلم .
وقد حث ديننا الإسلامي على حسن الاستماع والإصغاء ، لأنهما من مكارم الأخلاق . وكان رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ينصت لمن يحدثه باهتمام ، ولا يقاطع المتحدث ، مما جعله قدوة في حسن التعامل مع الناس، وهذا يدل على أن الإصغاء ليس مجرد مهارة اجتماعية ، بل هو خلق كريم يعكس الاحترام والتواضع وحسن الأدب .
إن فن الإصغاء الحقيقي هو مفتاح القلوب والعقول ، وهو وسيلة فعالة لبناء الثقة ، وتعزيز المحبة ، ونشر روح التفاهم بين الناس ، فكلما تعلم الإنسان أن يستمع بإخلاص واهتمام ، اصبح أكثر قدرة على فهم الآخرين ، وحل المشكلات وبناء علاقات إنسانية ناجحة ، لذلك ينبغي أن نجعل الإصغاء عادة يومية وسلوكاً
حضارياً ، لأنه دليل على رقي الشخصية واحترام الإنسان لمن حوله .
جريدة الاضواء الالكترونية
