الرئيسية / تقارير ومقابلات / حوارات مع المبدعين الكاتب والروائي الليبي حسين بن قرين درمشاكي

حوارات مع المبدعين الكاتب والروائي الليبي حسين بن قرين درمشاكي

حاوره / كمال الحجامي

-الكاتب درمشاكي*انطلقت مسيرتي الأدبية وبشكل موثق حين توجت بدايتي عبر مجموعتين قصصيتين بعنوان/أنا وابي /المراة التي تزوجت الجني

*من جيل المبدعين الليبيين المعاصرين الكاتب والروائي/حسين بن قرين درمشاكي/حيث بدأ مسيرته الأدبية مع مسار القصة القصيرة والرواية منذ عام/1988/وذلك عبر نتاجه الادبي /في مجموعتين قصصيتين بعنوان/أنا وابي والأخرى بعنوان/المرأة التي تزوجت الجني/وكانتا حجر الاساس للكاتب /درمشاكي ليتحول بعدها شغفه إلى اسهامات ممتدة في الساحة الأدبية ومن بعدها اصدر مجموعة قصصية بعنوان/خطيئة/وهي بلغة سردية مكثفة ومشحونة بالدلالات النصية وصولا إلى أعمال اخرى منها “ذاكرة الظلال” و”الربيع خريف آخر” و”وجوه الظل والنور” وروايته القصيرة “غصة وجع” وهذه الاعمال الأدبية كانت في بدايات البيئة المحيطة والنشأة في مسيرته لكي يتحول مجاله السردي من هواية إلى قضية ومشروع يعيشه الكاتب يوميا وبشكل دائم وان ما يكتبه كان ملامسة للوجدان الانساني بصدق وعمق لغوي بليغ فاهلا وسهلا بالكاتب والروائي/حسين بن قرين درمشاكي/في هذا الحوار الشيق معكم.

أهلاً وسهلاً بالمحاور القدير الأستاذ كمال الحجامي.. يسعدني هذا اللقاء الذي يستعيد بدايات الشغف ويفتح نوافذ المختبر السردي على أفق الكلمة ومداها.

*ماذا عن تأثرك بمجال القصة والرواية من رواد هذا الفن؟

– التأثر بالرواد هو التلمذة الأولى في محراب الكلمة؛ إصغاء عميق لأصوات من سبقونا ونقلوا الحكايات من الشفاهية إلى أفق التدوين. تشربتُ من قراءاتي لعمالقة السرد العربي والعالمي حساسية اقتناص اللحظة، وإدراك قيمة التفاصيل الملهمة. الرواد هم الشموع التي أضاءت عتمة الطريق السردي، وتستمر رؤيتهم حية في الأذهان، غير أن التلميذ الفطن يعلم أن الوفاء لروح الرواد يتحقق باكتشاف نبرته الخاصة وتأسيس بصمته المستقلة التي تعبر عن بيئته ووجدانه.

* كيف ترى الفارق بين لغة القصة القصيرة والرواية، وكيف تجعل مجالك مغايراً؟

– القصة القصيرة ومضة خاطفة مكثفة توشك أن تكون قصيدة، تقتنص لحظة حارقة وتصوب نحو لب الوجود بصدمة خاطفة وإيجاز بليغ. أما الرواية فنهر متدفق يمنح المساحة لبناء العوالم وتتبع أثر الزمن على الشخصيات والجماد. التغاير في تجربتي ينبع من اشتغالي على شحن اللغة النصية بالدلالات والترميز، فتغدو الكلمة كائناً حياً يحمل شحنته الشعورية وتاريخه الخاص، متجاوزة مجرد نقل الحدث.

* القصة والرواية أحداث تعبر عن الماضي والتراث، كيف تستلهم تلك العبر في نصوصك؟

– التراث في المختبر السردي روح تسري في أوصال الحاضر، وتتجاوز كونها حفريات ميتة تُستخرج لتُعرض في المتاحف. أستلهم الذاكرة الشعبية والتراث البيئي عبر تفكيك أساطيره وإعادة صيغتها برؤية معاصرة. أستحضر الموروث لصناعة معيار جمالي يستفز الواقع ويسلط الضوء على التحولات الإنسانية الشاخصة أمامنا، متجاوزاً سرد التاريخ كما حدث.

*ماذا تعد في رؤيتك للحداثة واختلافها في مختبرك السردي؟

-الحداثة بالنسبة لي موقف واعٍ من العالم، وقدرة على اختراق الجاهز والسائد، بعيداً عن القطيعة المجانية مع التراث أو التجريب الشكلاني في تقنيات الكتابة. في مختبري السردي، تتجلى الحداثة في تجديد أدوات الرؤية، بلغة مكثفة تتسع للأسئلة القلقة والتأملات الفلسفية، وتمنح القارئ مساحة واسعة مشاركة في إنتاج المعنى واستكشاف البياض.

*كيف يجمع الكاتب أحداث قصصه ورواياته من دلالات العشق الإنساني والمكاني الحميم؟

– المكان حوامل للذاكرة والعاطفة، ويتعدى كونه جغرافيا صماء. العشق الإنساني والمكاني ينبثقان من التماهي التام مع التفاصيل اليومية؛ مع وشوشة الريح، وأزقة الحارة، ووجوه العابرين. يجمع الكاتب أحداثه عندما يستمع بنبضه إلى هنيات الصمت في المكان، فيتحول العشق إلى طاقة سردية تمنح الحكاية ديمومتها وحرارتها الإنسانية.

* عنوان كتابك “المرأة التي تزوجت الجني”، ماذا يمثل لك بين الخيال والواقع؟

-العنوان هو العتبة الأولى والمفتاح التأويلي للنص. “المرأة التي تزوجت الجني” عنوان ينبثق من العتبات الفانتازية للذاكرة الشعبية، ويتجذر عميقاً في قلب الواقع الملموس. إنه مجاز مكثف للإسقاطات النفسية والاجتماعية، ولتلك الفجوة الفاصلة بين الممكن والمستحيل، وبين الموروث الغيبي والواقع الحارق الذي تحياه الذات الإنسانية في صراعها اليومي.

* هل كانت المتغيرات العربية دروساً وعقداً وثقتها في مشروعك السردي؟

-الأديب ابن لحظته التاريخية، ولا يمكن لنصه أن يتنفس بعيداً عن حراك مجتمعه وأمته. المتغيرات والتحولات العاصفة التي شهدتها الساحة العربية تركت آثارها الغائرة في وجداني. تجلت هذه التحولات في نصوصي كحالات إنسانية تعيش القلق والمصير والملاذ، متسامية عن البيانات السياسية المباشرة، حيث يتحول التوثيق الأدبي إلى شهادة جمالية وفكرية تصون الذاكرة من المحو والتزييف.

* ماذا تعد لك ترجمة أعمالك إلى اللغات الأخرى ووصولها إلى المتلقي؟

– الترجمة جسر العبور الحقيقي نحو أفق إنساني أرحب، وهي اختبار للغة النص ومدى قدرتها على التجاوز والوصول إلى الضفة الأخرى من العالم. أثمرت هذه التجربة حين تُرجمت مجموعتي القصصية “أنا وأبي” إلى اللغة الفرنسية ببَنان وقلم الروائي والمترجم التونسي الكبير الأستاذ إبراهيم درغوثي، وهي خطوة أعتز بها جداً؛ لأنها أتاحت لنصي المحلي السفر بلغة أخرى، محتفظاً ببلاغته وسلاسة معناه وعمقه الإنساني لدى القارئ الجديد.

* هل لكم إسهامات أدبية متنوعة أخرى مثل الكتابة للأطفال في مقتبل أعمارهم؟

-أدب الطفل عالم قائم بذاته يقتضي أدوات معرفية ونفسية ولغوية شديدة الخصوصية. رغم إيماني العميق بأهمية التوجه إلى هذه الفئة العمرية لبناء المخيلة الأولى، إلا أنني للأسف لم أفكر بعد في كتابة قصص أو روايات لليافعين.

واخيرا كل الامتنان والتقدير والنجاح الدائم لكم.. الشكر موصول لكم أستاذي وبوركت جهودكم الهادفة النبيلة

شاهد أيضاً

سالفه من سوالف ايام زمان ( الشقاوات )

كتب : حسنين هاشم الوائلي في العهد الملكي وكان رئيس الوزراء نوري سعيد رحمه الله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *