الرئيسية / آراء حرة / غياب مصر عن الاتفاق الثلاثي……. قرار سيادي أم حسابات توازن؟

غياب مصر عن الاتفاق الثلاثي……. قرار سيادي أم حسابات توازن؟

كتب : د. طالب الشوكة ـ العراق 

 

توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، أثارت تساؤلات مهمة وجوهرية في منطقة ملتهبة بالصراع الجيوسياسي ويرى بعض المحللين ان الاتفاقية قد تؤسس لتكتل امني ذي غالبية سنية في مواجهة مشاريع اقليمية قائمة على توظيف الهوية السياسية المذهبية في الصراع الامني . من يرى اتفاق مكة تحولا جيواستراتيجي في المنطقة واعمق مما يسمى عاصفة الحسم …
والسؤال الاهم اين مصر من هذا الاتفاق…؟
هل يمثل غيابها خيارا ام ابتعادا عن تشكيل امني جديد في المنطقة…؟
مصر كقوة عسكرية في المنطقة وما يميزها تربعها موقع استراتيجي يربط البحر الاحمر بالمتوسط . محللون يعزون غياب مصر عن هذه الاتفاقية وعزوفها عن الانخراط حسب خبراء عسكريين دورها القيادي في وساطة سير المفاوضات بين واشنطن وطهران . الموقف يأتي ضمن حسابات المصلحة القومية للبلاد وعقيدة راسخة مبنية على توازنات سياسية ودبلوماسية . وتؤكد على الحياد الايجابي وترفض إقحام المؤسسة العسكرية في اطر دفاعي جماعي يفقدها قرارها السياسي والوطني وسياستها الخارجية في حماية حدود الدولة ولا تتشارك في استقطابات عسكرية خارجية نتائجها مجهولة وترى التفاهمات الثنائية مع الرياض دون التواجد بالتزامات جماعية تتفاوت المصالح فيها . صياغة أمن إقليمي جديد بعيداً عن الصراع المشتعل في المنطقة حتى خفض التصعيد تجنبا لا أستدراجها للحرب .وتسعى للحفاظ كوسيط تفاوضي ولا ترضى ان تكون ضمن محور موجها ضد دولة صديقة ومسلمة يفقدها حيادها ومصداقيتها في المنطقة والعالم. اما من يتحدث عن الاستثمارات الخليجية في مصر، تقوم على المصلحة الاقتصادية المتبادلة والاستقرار الإقليمي، ولا يعني الدخول في تحالفات عسكرية, القاهرة توفر للخليج عمقاً أمنياً استراتيجياً وثباتاً مؤسسياً يتجاوز المحاور الانية . تصاعد التوترات وظروف منطقة الخليج الاستثنائية ولد هذا التحالف ويسمح لتركيا اختراق بحر العرب أو المحيط الهندي وايجاد قدم وتعزيز الصناعات العسكرية التركية وهي القوة الثانية في حلف شمال الاطلسي قد يثير قلق واشنطن بشأن استقلالية القرار العسكري لأنقرة لكنه يوفر للأطلسي نقطة تماس غير مباشرة لضبط التوازنات في المنطقة. انخراط باكستان كدولة نووية في التحالف ينطوي على تناقضات حادّة تلعب إسلام آباد دور الوسيط بين واشنطن وطهران، وهذا يعني مواجهة ايران عسكريا وتدمير جهود الوساطة وهو امر مستبعد بحسب محللين . يبقى التركيز العسكري والنووي الرئيسي لباكستان مخصصاً للجبهة الشرقية مع الهند العدو اللدود وبالتالي فإن قدرتها على التصدي لإيران عسكرياً محصورة في مجالات الردع الشكلي الرمزي وتبادل الخبرات الدفاعية، وليست خوض صراعات بالوكالة. تعتمد مصر خيار الاستقلالية المرنة لحماية موقعها كمركز ثقل إقليمي تاركة باب التنسيق المفتوح دون الارتهان لتحالفات لحظية قد تتغير معادلاتها مع تغير موازين القوى.

شاهد أيضاً

حرامينا التافه .. دجاجة في ثلاجة

بقلم : هادي جلو مرعي ـ العراق  حرامينا التافه مسكين ذلك الذي يستغل وظيفته العمومية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *