الرئيسية / آراء حرة / لغز العودة

لغز العودة

كتب : زكي الديراوي ـ العراق 

سامح الشاب الوحيد لامه بعد وفاة والده وهو طفل الصف الأول في المرحلة الابتدائية ..اعتنت والدته به كثيرا حتى تخرج من الكلية .. ولم تتزوج لأجله كانت معلمة صالحة ومربية صادقة باخلاصها تم إحالتها على التقاعد وتنتظر ثمرتها الوحيدة سامح أن يكون كما تتمناه اية أم لابنها ..
تخرج ابنها الوحيد وبدأ بجمع أوراقه لإتمام إجراءات التعيين كانت فرحتها كبيرة جدا وابنها سعيد حقق مناه وما تتمناه والدته ..
سامح يجهز حقيبة السفر الصغيرة وضع فيها بعض ثيابه وأدوات الحلاقة وقنينة عطر..وفرشة أسنانه مع معجون الحلاقة .وبجامة نوم وثياب داخلية …
امه تنظر إليه بحنان ..ولدي لا تتأخر في العاصمة حاول إنجاز اوراقك بسرعة والعودة لامك ..لم اعتد فراقك ..ويصعب علي تحمله..
حاضر ياامي..
لا تذهب لمناطق فيها مشروبات .ومراقص..ابني لا تذهب الملاهي..اياك وإياك من مكر النساء..ضحك سامر ..وهل ابنك دون جوان ياماما..أو اناوالفيس برسلي…لو جيمس بوند..
وليدي أنت وحيدي واخاف عليك..
حاضر ماماتي..
حمل حقيبته بعدما تناول عشاء خفيفا ..قبل يديها وراسها قبلته وشمته وحضنته..
ربي يحفظك تروح وترجع بالف سلامة ..انتبه للطريق ومن النسوان. أعاد ضحكته سامح كان جميلا رشيقا غاية الأدب والعقل..
ودعته حتى باب الدار ورمت خلفه كمية من الماء..حملته سيارة جارهم سعيد ..قال خلال الطريق لماذا تسافر ليلا الشوارع خطيرة وبعض السواق ينامون ليلا وكثرة الحوادث..
سامح : ههههه أنت مثل امي وضعت بجيبي نسخة من المصحف الكريم الصغيرة.. والجيب الاخر ملح وحرمل..
سعيد .اتمنى لك سفرة موفقة..
وصل المرآب المركزي ..قال سعيد عندما تصعد السيارة سأعود حتى تشعر بالاطمئنان والدتك..
صاحب الحافلة يصيح ويكرر نفرين للعاصمة..شخصين وننطلق..آخر مقعدين..عندما وصل سامح لباب الحافلة التفت ورفع يده لسعيد ليودعه لم ينتبه فصدم امرأة في باب الحافلة وسقطت منها حقيبتها اعتذر منها وساعدها بحمل الحقيبة ..معتذرا تفضلي اصعدي صعدت أمامه. صعد خلفها يحمل الحقيبتين..فقال لها مساعد السائق آخر مقعد رجاء ..آخر مقعد..في نهاية الحافلة.. الركاب تتجنبه لانه يقع فوق العجلات الخلفية تماما وتؤثر عليه المطبات فيكون الجلوس عليه غير مريح ..
وصلا آخر الحافلة ..قال لها اين يعجبك الجلوس قالت لا اريد الجلوس قرب النافذة..طيب .وضع الحقيبتين فوق الرف الأعلى…
جلس قرب النافذة وجلست بجانبه..
مساء الخير ..
مساء النور ..
تبادلا التحية ..وكرر الاعتذار لها..
عرفت انه مسافر لإتمام بعض الأوراق..وهي أيضا لديها معاملة في وزارة أخرى تبعد عن مكان مراجعته في الضفة الأخرى للنهر…
قالت : لأول مرة اسافر للعاصمة ولا اعرف اي منطقة فيها ..
سامح: ولا يهمك ساوصلك للمكان المطلوب وبعدها اذهب لإنجاز معاملتي..قالت أخشى المعاملة تتعرقل ولااعرف اين اذهب ..سامح : أليس لديك اقارب هنا ..لا لا ابدا ..
يمكنك السكن في احد الفنادق..
قالت : انا وحدي وهذا الأمر صعب.وانا وحيدة لأول مرة اسافر لوحدي .
واردفت: هل لديك اقارب ..
كلا ..هل ستؤجر فندقا.
سامح : اعتقد معاملتي ستنجز بساعة ..لذلك انا اخترت السفر ليلا حتى اعود لامي غدا..ضحكت.. لست طفلا ..هل هي تخاف عليك أو أنت تخاف على روحك..
لحظة صمت سادت الموقف ..
فتحت حقيبة يدها واخرجت علبتين عصير ناولته واحدة ..مع قطعة كيك ..
قال : لقد تناولت العشاء في البيت ..قالت ارجوك تفضل ..
اخذ منها العصير وقطعة الكيك نظرت بعينيه ..سألته انت متزوج ..لا ..لسه ..
لديك خطيبة ..لا لا..
ان سمحت حبيبة نعم ..
شعرت بالانزعاج ولم تكمل الحوار..واشاحت بوجهها للجهة الأخرى..وقطعت الحديث..
رن هاتفه انتبهت ولم تلتفت..
رد..نعم حبيبتي اخبارك.. الحمد اين وصلت الآن..ضحك سامح حبيبتي لم تمض ساعة على انطلاق الحافلة ..نحن مازلنا في مدينتنا ..
من يجلس قربك ..رجل ..
شاب..امرأة.. لا حبيبتي شابة الظاهر لديها معاملة أيضا في العاصمة ..
ارجوك ماما انتبه من النساء..
لا تقلقي حبيبتي..عرفت صاحبته بالرحلة أنها المقصودة وحبيته تخاف عليه وتحذره منها ..نظرت إليه وإلى جميع المقاعد كانت تتمنى تغير مكانها لكنه ليس هنالك كرسي شاغر..
أم سامح توصيه وتكرر تحذيراتها..وهو يرد حاضر حاضر ..
والشابة منزعجة تستشيط غضبا بداخلها رغم انهما لم يعرفا بعضهما حتى أنه مجرد لقاء عابر في مقعد مشترك مؤقت..
قالت له ماما تصل بالسلامة..
رد الله يسلمك ..ماما تأكدي من إقفال الأبواب..
كأن الدنيا أمطرت ثلجا عليها شريكة المقعد….
قالت كنت تكلم الوالدة الله يحفظها ..
نعم حبيبتي الوالدة..ابتسمت تقصد حبيبتك نعم هي حبيبتي ..
أخرجت من حقبيتها كرزات وعلكة وقدمته لسامح..شكرا ..
سالها ..ممكن أرى المعاملة ..ضحكت قصدك تعرف اسمي..لا ..لا ..
همست بإذنه اسمها ..وقالت المعاملة بالحقيبة التي في الرف..
قال :اسمك جميل جدا مثلك تماما ..شكرا هذا من ذوقك ..
لديك صفحة فيس ..اها تكتب الشعر أو القصة ..ماذا تحب ..تبادلا أرقام الهواتف ..وطلبت صداقته على الفيس فوافق فورا وهو معها وضحكا معا .مرت ثلاث ساعات وكأنها دقائق ..
اتصلت امه خلالها مرات عديدة ..وهي توصيه الحذر الحذر..لاتاخذ من البنت أي شيء اخاف عليك من السحر..لاتعطيها رقمك ..لاتسمح لها تلتقط لك صورة ماما نخاف المشاكل..
مدت يدها خلسة لحقيبتها واخرجت قارورة عطر رشت على رقبتها وصدرها..
شعر سامح بالنعاس ..واحست هي بالأمر. وتظاهرت انها تريد النوم أيضا أخفت وجهها بالعباءة السوداء وبعد دقائق قلقة بين التظاهر بالغفوة وبين التحفز لاي حركة لجس نبض المشاعر..حركت أقدامها وخلعت فردة الحذاء الأيسر ورفعت قدمها تبحث عن قدميه ووضعت قدمها فوق حذاءه..شعر بالأمر ولم يحرك ساكنا ..رفعت قدمها حتى ساقه فشعر بقشعريرة وارتفعت حرارة راسه وجميع أجزاء جسمه لكنه ظل محتارا بين وصايا امه وبين صراع لأول مرة يحصل له..دون جهد أو تحضيرات ..انها نعمة نزلت من السقف. طير يريد النوم بأي عش ..
في هذه الأثناء جاء مساعد السائق يجمع الأجرة وعندما وصل قربهم ضغطت على قدمه حتى لايتحرك فتحت حقيبتها اليدوية واعطته اجرة شخصين…قالت هذه اجرتنا..
.أراد الكلام مدت يدها من الفتحة الصغيرة الخاصة بإخراج اليد من العباءة وامسكت يده ومالت براسها على كتفه الأيمن ..قائلة اسمح لي استريح وانام بعض الوقت..أشعر بتعب وارهاق ونعاس ربي يحفظ لك الوالدة .احلفك بروح الوالدة تعبانه ريحني ..
تعثر الكلمات في فمه ..نامي نامي براحتك .. فأصبح كتفه وذراعه الأيمن متلاصقا لنهدها اليسار…وهي تمسك بيده وتلعب باصابع يده ..
هي متعبة جدا لان نبضها يزداد هيجانا وسخونة ونهدها لو كانت له يدين لامسك بسامح واحرقه ..لو كان له فم لالتهم سامح ..
قدمها تحفر برجلية ..
قال الافضل اسمع كلام امي ويجب ان اتحمل …
تحمل وتحمل فمدت يدها لتفتح أزرار قميصه وتلعب بصدره..شعر انها تريد إخراج قلبه..وان قلبه فعلا سيطفر من اضلعه ..بل تريد إخراج روحه ..جفت جميع الكلمات في فمه وشعر أن فمه يبس من الحرارة ..أنه العطش وحرارة شمس النساء..
سامح له جسمه تكاد تحتله عابرة سبيل ..وله عقل تحاوره كلمات امه من بعيد ..هنالك اتصال ارضي واتصال لاسلكي…
اي اتصال سيتصل واي اتصال سينفصل…
اتصال لامس جميع أزرار الحماية والتشغيل ..
مر طريق الليل ياكل الانفاس..السائق يركز على الشارع الاسود فيه انارة خافتة..
الام اكثرت من الدعاء ونامت…ونهضت لصلاة الفجر وخافت من الاتصال على ابنها وازعاجه فجرا وهي تعتقد أنه ربما يكون نائما ..تدعو له فقط بسلامة الوصول..
معاملة سامح تأخرت وتعرقلت ثلاثة أيام..
معاملة رفيقة العودة تمت لحظتها..

شاهد أيضاً

ضمن سلسلة قصائد ثلاثية الابعاد (لعمالقة الشعر العربي) نضع هذه القصائد الخالده امام الشعراء اهل النخبه والمتلقي اللبيب لشعراء اموات احياء بالكلمه لغرض الاطلاع

كتب : كاظم شلش ـ العراق قصيدة الشاعر الكبير.. ابراهيم علي بدوي/السودان قصيدة الشاعر الكبير.. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − أربعة =