الرئيسية / آراء حرة / تعريف الفكر

تعريف الفكر

المحامي علاء صابر الموسوي

 

من يراجع قواميس اللغة والدراسات المنطقية والعلمية التي عرفت الفكر وتحدثت عنه، يجد أن للفكر تحديدا واضحا وتعريفا دقيقا في هذه الدراسات والعلوم، ومن المفيد هنا أن نعرض عدة تعاريف للفكر كما وردت من اعلام الفكر والعلم واللغة:

قال الراغب الأصفهاني:( الفكرة قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم، والتفكر جولان تلك القوة بحسب نظر العقل، وذلك للإنسان دون الحيوان، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب ).

لهذا روي:( تفكروا في آلاء الله،ولاتفكروا في الله، منزها أن يوصف بصورة ).

قال تعالى: (كذلكَ يُبينُ الله لَكُم الآياتِ لَعلَكُم تتفكرون ).البقرة/٢١٩.

ورجل فكير: كثير التفكير.

قال بعض الادباء: ( الفكر مقلوب الفرك، لكن يستعمل الفكر في المعاني وهو فرك الامور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها ) .

وقال ابن منظور:( الفكر اعمال الخاطر في شيء).

وعرف الشيخ عباس القمي الفكر بقوله: ( اعلم أن حقيقة الفكر طلب علم غير بديهي من مقدمات موصلة إليه، وقيل التفكر سير الباطن من المبادئ إلى المقاصد، وهو قريب من النظر، ولا يرتقي أحد من النقص إلى الكمال إلا بهذا السير )…

وعرف الشيخ محمد رضا المظفر الفكر بقوله :(تعرف مما سبق أن النظر ،  الفكر ، المقصود منه إجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى المطلوب )…

والمطلوب هو : العلم بالمجهول الغائب، وبتعبير آخر ادق: أن الفكر هو حركة عقلية بين المعلوم والمجهول.

وهكذا يضع هذا الفريق من الاعلام بين ايدينا الايضاح والتعريف لكلمة( الفكر والتفكير) .وهكذا تتضح حقيقة التفكر. وتشخيص معناها، وبأنها: حركة عقلية وقوة مدركة يكتشف الانسان عن طريقها القضايا المجهولة لديه والتي يبحث عنها ويستهدف تحصيلها، فتنمو معارفه وعلومه وافكاره في الحياة.

نخلص من ذلك إلى نتيجة هامة وهي : أن الاسلام حينما دعا الى التفكر انما دعا إلى العلم والمعرفة واكتشاف قوانين الفكر والطبيعة والمجتمع والحياة،  وبذا اعطى الحياة والحضارة والمعرفة الاسلامية صفة الحركية، وهي سر النمو والتطوير والفاعلية والبقاء المؤثر في مسيرة البشرية، كما انها حصانة من السقوط والتوقف والغياب التاريخي.

اما التفكير الاسلامي:

واذا كان هذا هو التفكر بصورة عامة ،وأن نتاج عملية التفكير ومحصلته العلمية يمكن أن نسميها(الفكر ) فلنقف اذا عند قضية اساسية في حياة الامة الاسلامية وأجيالها المتعاقبة وفي حياة البشرية، وهي قضية (التفكير الاسلامي) و( الفكر الاسلامي) . وماذا نقصد بكل منهما:

التفكير الاسلامي:

وبناء على ماقدمنا من تعاريف للفكر والتفكر نأتي هنا فنعرف التفكير الاسلامي، وبما أن لكل عمل عقلي ونشاط فكري منهجه ومنطلقاته وأهدافه، وبما اننا فهمنا أن التفكير حركة عقلية تبدأ من المعلوم لتنتهي في اكتشاف المجهول، فإذن أن هذه الحركة العقلية إذا ما مارست دورها في مجال المعارف الانسانية كالفلسفة والتشريع وعلم الاخلاق والتوحيد ونظريات الاقتصاد والسياسة والأدب وعلم النفس الاجتماعي وفلسفة التاريخ….الخ.

ستمارس عملها كالآتي:

  • تنطلق من مباديء ومقدمات محدودة المعالم حسب المجال الفكري الذي تتحرك فيه.
  • تسير وفق منهج وطريقة معينة تتناسب ونظرة المفكر وطريقته في التفكير.
  • تنتهي إلى نتائج فكرية محدودة الصفة والهوية.

فإن كانت هذه العملية الفكرية تنطلق من منطلقات ومقدمات فكرية اسلامية أو منسجمة مع الخط الاسلامي وسارت وفق منهج تفكير إسلامي، واستهدفت الحصول على نتائج فكرية ذات طابع وهوية إسلامية، سيكون هذا التفكير تفكيرا اسلاميا. وأما إذا لم يجر التفكير وفق تلك المبادئ الاسلامية الثلاثة، فلن نصفه بأنه تفكير إسلامي، لأنه انطلق من مقدمات غير اسلامية وتحرك وفق منهج تفكير غير اسلامي وانتهى بصورة حتمية إلى نتائج غير اسلامية.

وإذا نستطيع أن نعرف التفكير الاسلامي بأنه: ( كل حركة عقلية تجري على اسس إسلامية مستهدفة تحصيل فكر اسلامي ملتزم ).

وبعد أن عرفنا التفكير الاسلامي نستطيع أن نعرف الفكر الاسلامي بأنه: (مجموعة العلوم والمعارف القائمة على اسس وموازين اسلامية).وبهذا يكون الفكر الاسلامي: ( هو الفكر الذي انتجه التفكير الاسلامي الملتزم بالاسس والموازين الاسلامية ).

وهكذا تنتهي إلى نتيجة أساسية في مسألة تحديد هوية وصفة الفكر والثقافة والحضارة والمعرفة، ووصفها بانها اسلامية أو غير اسلامية، فليس كل ما اتجه المسلمون يصح أن نصفه بأنه اسلامي، انما يوصف الفكر الملتزم بالأسلام فقط بأنه اسلامي، وتنطبق هذه الحقيقة على كل انتاج ادبي فني وادبي أيضا كما انطبقت على كل انتاج فكري، فلانسمي الانتاج الادبي بأنه أدب اسلامي، الا اذا كان أدبا ملتزما بالقيم والموازين الاسلامية، وحاملا طابع الاسلام وروحه.

وكذلك لانسمي كل فن ينتجه الفنانون المسلمون فنا اسلاميا، الا اذا كان فنا ملتزما بالقيم والموازين الاسلامية ومعبرا عنها، قال تعالى:(صِبغةَ اللهِ ومَنْ أحْسنُ مِنَ الله صِبغةً ونحنُ لهُ عابدون )البقرة/ ١٣٨..

شاهد أيضاً

قراءة في نصوص تلمودية

كتب : محمد الصنم ـ العراق ـ الموصل لو أعترف جميع العرب بأسرائيل فهو لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + خمسة عشر =