الرئيسية / آراء حرة / أنا شجرة

أنا شجرة

كتبت : فرح تركي ـ العراق
هكذا أتخيل نفسي.. لدي ثمر لكني لا اتذوقه.. انا بسيطة ولا اكلف احد شيئآ… لي ظل وارف… سبب لي الكثير من الكدمات تحت ظلالي يجلس كثير من البشر.. وأحياناً يكسرون أغصاني.. ويحفرون في لحائي فابكي.. لكن يرون ذلك بعيون باسمة.. ويفاجئني ذلك.. هل دموعي سبب لبهجة أحدهم.. اي كائن كان.. اثنان من أهم أغصاني.. تم ربطهما بكيفيه حادة وذلك لأكون سببا لتأرجحهم في الهواء.. احيانا يطلقون الصيحات… وأحياناً يتحدثون.. بصوت هادى.. عرفت كثير من أسرارهم.. صدقوني هناك بعض منها.. مفزع جداً… تسألت ذات مرة فيما لو كانت شهادتي عليها تفي عند القاضي ليدانون كمذنبين.. انا أملك مسجلا لكل شيء فذاكرتي خارقة حتى بعد تيبس أفرعي وتساقط أوراقي.. وحين يتم حرقها يتولى الجذر بالاحتفاظ بكل ذلك.. أوصيته بذلك.. نعم ذات ليلة مقمرة شعرت بالخوف لأن الشجرة جارتي المسكينة تم قطعها…. وانقطعت عن الحياة… اوصيت جذري بان يحفظ عهودي واسرار الجميع.. وان يحاول انباتي من جديد حتى لو تم إخراجه من التربة طلبت منه بشدة أن يستخرج أقوى مقادير الحياة وديمومتها لينبت في الارض ويحيني.. مهمتي عسيرة جداً.. فأنا سر الحياة.. بدوني يعيش البشر في جحيم.. سيكون وجودي أمنية لكن حينما جاء الصباح.. لم يقربني أحد.. فقط جاء أحدهم واحتضن أغصاني وبكى… كانت اسم حبيبته المتوفاة منقوشا على لحاءي بيده وحرف اسمه الاول بيدها نحتته واشارت اليه بسهم وقلب حب… كان يتقدم ليشمه برعشة خائف.. وبكاء مكسور القلب حينها.. شعرت بدموعه تلين ذاك الجزء من اللحاء.. وبعد ان قضى وقتاً وهو كذلك استند عليّ ومال.. ولكنه دون ان يدري كان سببا في شفائي من ذلك الجرح… واختفى النحت… من ذلك الموقف صعب أن يسرد.. ولكنه لم يقم بعد.. وكأنه فارق الحياة .. وتأكدت من ذلك عندما جاءوا يبحثون عنه ولما تفقدوه بدؤا بالبكاء… من الغريب أنه كان يقول كل كلماتهما لبعض.. مع دموعه انتقل بروحه.. والالامه وحبه وحسرته الي.. وللآن هو ماثل في لبي… عرفت حينها ان هناك بشر تعطي… دون توقف.. واخرون ياخذون دون توقف ولا ميزان يعادل كفيتهما…. ففهمت لما اجد من يأتي ليمسدني برفق.. ومن يجرحني بسكين صغيرة… ولكنه دون ريب سيفقد جزء منه… كما كان سبب في فقدي… وينهار هو ولا يعلم ان السبب ايذائه لشجرة… وحيدة… انا سر الحياة…

شاهد أيضاً

في بيتنا مكتبة

 كتبت : رند علي الأسود ـ بغداد  يقول بورخيس ( هناك من لايستطيع تخيل العالم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *