الرئيسية / آراء حرة / مصر والاستقلال التام وإنجازات ثورة 23يوليو1952

مصر والاستقلال التام وإنجازات ثورة 23يوليو1952

كتبت : منى فتحي حامد ـ مصر

 

تعد الثورة حدثا هاماً جداً حيث غيرت من أوضاع مصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية تغييرا جذريا، فكانت لصالح الأغلبية العددية من المصريين، حيث دعمت المصريين وخاصةً الطبقة التي عانت من الظلم والحرمان والعدالة الاجتماعية، كما كان تشكيل الضباط الأحرار لا يمثل اتجاها سياسيا واحدا، بل ضم مختلف الاتجاهات السياسية، كما حظيت بتأييد شعبى واسع، والتي حققت نقلة نوعية لمصر، كما حققـت الكثيــر من المشـروعات الكبـرى والإنجـازات القوميــة مثل زيادة الرقعة الزراعية عن طريق استصلاحها فكانت مشروعات استصلاح الأراضى الصحراوية فى مشروعين كبيرين هما مشروع مديرية التحرير ومشروع الوادى الجديد اللذان أضافا إلى مصر مساحات مزروعة إلى مساحتها التقليدية فى الوادى والدلتا…

كل عام تحتفل مصربذكرى ثورة 23 يوليو 1952 المجيدة، والتي تحمل لجيشها كل الحب والتقدير والتواصل مع مسيرتها التنموية من أجل رفعة الوطن، وتظل هذه الثورة من أهم الثورات التي قامت ضد الفقر والجهل وإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية وطرد الاحتلال البريطاني، والتي قام بها الضباط الأحرار في الجيش المصري، وساندتهم جموع الشعب …

من إنجازات ثورة يوليو توحيد الجهود وحشد الطاقات العربية لصالح حركات التحرر العربية، كما
كان لمصر دور رائد سجله التاريخ فى السعى وراء تحقيق التلاحم الثورى الشعبى وتوحيد صفوف القوى الوطنية، وارتبطت الثورة فى الأذهان بصورة الرئيس الراحل الزعيم جمال عبد الناصر الذى بات رمزا لدعم حركات التحرر فى مواجهة الاحتلال واستمرت الصورة هكذا حتى يومنا هذا …

حرصت الثورة على توفير الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية لأهل الريف فأنشأت الوحدات المجمعة بالريف لرفع الوعى العام بين الفلاحين، كما تم تأميم قناة السويس، واسترداد الكرامة والاستقلال والحرية المفقودة على أيدي المستعمر المعتدي، وتم توقيع “اتفاقية الجلاء” بعد أكثر من سبعين عاما من الاحتلال، كما تم إنشاء الهيئة العامة لقصور الثقافة والمراكز الثقافية لتحقيق توزيع ديمقراطي عادل للثقافة وتعويض مناطق طال حرمانها من ثمرات الإبداع الذي احتكرته مدينة القاهرة، كما تم إنشاء أكاديمية تضم المعاهد العليا للمسرح والسينما والنقد والباليه والأوبرا والموسيقى والفنون الشعبية ورعاية الآثار والمتاحف ودعم المؤسسات الثقافية التي أنشاها النظام السابق ثقافي، كما اتاحت إنتاج أفلام من القصص الثقافية لتحقيق توزيع ديمقراطي الأدب المصري الأصيل بعد أن كانت تعتمد على الاقتباس من القصص والأفلام الأجنبية …

كما اهتمت الثورة بالتعليم لأهميته فى بناء الوطن وقامت على الجمع بين التربية والتعليم لإعداد المواطن إعداداً سليماً والأخذ بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين فى التعليم بعد أن جعلته مجانياً، كما انشئ وزارة للتعليم العالى واهتمت بتحقيق التعاون الثقافى مع البلدان العربية الأخرى ..

اهتمت ثورة يوليو بمجالات الصناعة حيث أنها هى الطريق نحو تحقيق النهضة ، فكانت المشروعات الصناعية العملاقة فى مجال صناعة الحديد والصلب والكيماويات والدواء والإنتاج الحربى، فتحققت لمصر قاعدة صناعية مكنتها من الوفاء باحتياجاتها المتزايدة من الإنتاج، كما تم الاهتمام بصناعات التعدين والبتروكيماويات، كما نفذت مشروع السد العالى كأحد أهم المشروعات القومية العملاقة فى تاريخ مصر الحديث بهدف توفير المياه لزيادة الرقعة الزراعية…

مع الاهتمام بالبحث العلمى انشئت وزارة البحث العلمى لتنسيق الجهود بين مختلف المعاهد والهيئات ومراكز البحوث العلمية، كما تأسس المركز القومى للبحوث وأيضاً المجلس الأعلى للعلوم وتخصيص يوما للاحتفال بعيد العلم، كما تم إنشاء وزارة الثقافة والإرشاد القومى والتى حرصت على الاهتمام بميادين التأليف والترجمة والنشر ونشر دور الثقافة والمكتبات العامة، كما عملت وزارة الثقافة على رعاية النهضة الفكرية بتشجيع المجلات الأدبية والعلمية فضلا عن تشجيع الفرق المسرحية والفنون الشعبية، كما تولت أيضاً الإشراف على الإعلام وأجهزته المختلفة وتم افتتاح التليفزيون المصرى والاهتمام بالصحف التى تحمل فكر الثورة مثل مجلة التحرير وجريدة الجمهورية، كما تم إنشاء وكالة أنباء الشرق الأوسط واستندت ثورة يوليو إلى الهيئة العامة للاستعلامات كجهاز إعلامى من أجل تنفيذ مهام سياسية محددة توسعت بعد ذلك لتشمل مهاما وقضايا اجتماعية كتنظيم الأسرة ومحو الأمية ورعاية الطفل والتنمية ، هذا فضلا عن الأدوار التى تقوم بها مكاتب الهيئة الداخلية والخارجية….

إن مصر فى أعقاب ثورة 23 يوليو امتد دورها بشكل كبير فى إفريقيا والمنطقة العربية، حيث لاقت جميع حركات التحرر التى انطلقت فى أعقابها الدعم المادى والمعنوى من مصر، حيث نجحت القاهرة فى دعم حركات التحرر فى عدن وخرجت بريطانيا منها بعد إنشائها قاعدة عسكرية فيها، كما دعمت ثورة يوليو ﻭﻗﻴﺎﺩﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﺎﺿﻠﻴﻦ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﻴﻦ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺇﺫﺍﻋﺔ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺗﻤﺜﻞ ﺩﻋﻤﺎ ﺇﻋﻼﻣﻴﺎ ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل استمرت الثورة فى ﻣﺴﺎﻧﺪﺓ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﺣﺘﻰ ﺍﻧﺘﺼﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻰ ﻭﺣﺼﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ وﺗﺪعيمها ﺳﻴﺎﺳﻴﺎً ﻭﻋﺴﻜﺮﻳﺎً ﻭﻣﺎﺩﻳﺎً ﻭﻓﻨﻴﺎً ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻷﻋﺒﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﺣﺘﻰ ﺗﻌﻴﺪ ﻟﻠﺠﺰﺍﺋﺮ ﻫﻮﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ …

كان الإصلاح الاقتصادى هو الهدف الذى سعت إليه الحكومة المصرية وإن اختلفت الطرق والأساليب بحكم اختلاف المعطيات الاقتصادية فى تلك المرحلة عن المرحلة الراهنة، فكان تطوير البنية الأساسية وتطوير الوضع الاقتصادى، وجذب الاستثمارات الأجنبية هو السبيل لتحقيق ذلك، وهو الأمر الذى دفع إلى طفرة كبيرة فى مستويات النمو الاقتصادى، بشهادة قطاع كبير من المؤسسات الدولية والمنظمات الاقتصادية العالمية خلال السنوات الماضية، كما شهدت البلاد نهضة واسعة وسلسلة من المشروعات القومية العملاقة في مختلف القطاعات لاسيما مشروعات البنية التحتية، ومن بينها شبكة الطرق والكباري الواسعة، بما انعكس على وضع ومكانة مصر على الصعيدين الإقليمي والدولي عن طريق دعم اقتصاديات الدول الضعيفة ودعم حركات التحرر فى مواجهة الاستعمار وتوفير منح دراسية وتوفير الخدمات الطبية التى يقدمها أطباء مصريون فى عدد من الدول الإفريقية، كما تم تحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء علي العشوائيات والاهتمام بشبكة الطرق الحديثة والعملاقة، فضلا عن مشروعات توفير الرعاية الصحية والاجتماعية للمواطن المصرى وتوفير احتياجاته من الغذاء والدواء وبناء جيش وطني قوى وتحقيق حياة ديمقراطية سليمة، والعمل على إقامة مشروعات بناء مدن جديدة عملاقة مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والجلالة …

لقد استطاعت ثورة يوليو أن تغير وجه الحياة في مصر على نحو جذري وقدمت لشعبها العديد من الإنجازات الضخمة، كما أحدثت تحولا عميقا في تاريخ مصر المعاصر مهد الطريق أمام مرحلة جديدة، وهذه الثورة العظيمة لم يقتصر تأثيرها على الداخل المصري فحسب، بل امتد صداها للشعوب الأخرى، التي كانت تتطلع للحرية والاستقلال”

شاهد أيضاً

تخفيف أحمال وزيادة إنجاب

بقلم : منى فتحي حامد – مصر حاليا و في وقتنا الحالي أصبح كل شيء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.