الرئيسية / آراء حرة / عيد الغدير في الاسلام .. من كتاب (عيد الغدير والامامة ) 

عيد الغدير في الاسلام .. من كتاب (عيد الغدير والامامة ) 

بقلم : علي مهدي العلي ـ العراق

يُعدّ هذا العيد أهم الأعياد عند الشيعة الإمامية لكونه يوافق الذكرى السنوية لـ(تنصيب) الإمام الأول علي بن أبي طالب (عليه السلام)على يد النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) في غدير خم , ومنَ الحقائقِ القرآنيّةِ الواضحةِ كونُ يومِ الغديرِ عيداً، قالَ تعالى: { اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا } (المائدة) ويمارس متبعي اهل البيت عليهم السلام مجموعة من الطقوس المخصوصة في عيد الغدير من كل عام فقد جاء عن الامام الصادق(عليه السلام) أنه أخبر أصحابه بالعبادات التي يجب القيام بها يوم عيد الغدير، فقال لهم : (تذكرون الله عزّ ذكره فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أوصى أمير المؤمنين(عليه السلام) أن يُتخذ ذلك اليوم عيدًا، وكذلك كانت الأنبياء تفعل، كانوا يوصون أوصياءهم بذلك فيتخذونه عيدًا) كذلك ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) أنه أوصى أحد أصحابه بزيارة مرقد الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكوفة في هذا العيد، فكان مما قاله له : (أينما كنتَ فاحضِر يوم الغدير عند أمير المؤمنين فإن الله يغفر لكل مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة ذنوبَ ستين سنة، ويعتق من النار ضعف ما أعتقَ في شهر رمضان وليلة القدر، وليلة الفطر، والدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين، وأفضل على إخوانك في هذا اليوم، وسرَّ فيه كل مؤمن ومؤمنة أيضًا، واعتاد الشيعة على ترديد الكثير من الأدعية المخصوصة في ذلك العيد, من تلك الأدعية ما روي عن الصادق عليه السلام: (اَللّهُمَّ قَدْ قَبِلْنَا أمْرَكَ وَنَهْيَكَ، وَأطَعْنَا لِنَبِيِّكَ وَسَلَّمْنا وَرَضِينَا، فَنَحْنُ مَوالي عَلِيٍّ وَأوْلِياؤُهُ كَما أمَرْتَ، نُواليهِ وَنُعادي مَنْ يُعاديهِ، وَنَبْرَأُ مِمَّنْ تَبْرَأُ مِنْهُ، وَنُبْغِضُ مَنْ أبْغَضْتَهُ، وَنُحِبُّ مَنْ أحَبَّهُ، وَعَلِيٌّ مَوْلانا كَما قُلْتَ، وَاِمَامُنَا بَعْدَ نَبِيِّنَا كَما اَمَرْتَ ,وقد ورد النص على أهمية يوم الغدير وأنه يوم عيد في الكثير من الروايات الشيعية على سبيل المثال نقل محمد باقر المجلسي المتوفى 1111هـ في كتابه بحار الأنوار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: (يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي)، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره بنصب أخي علي بن أبي طالب علمًا لاُمّتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأتمّ على اُمّتي فيه النعمة، ورضي لهم الإسلام دينًا , ومانقل ايضا ، عن محمد بن يعقوب الكليني المتوفى 329هـ في كتابه (الكافي) أن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) لمّا سُئل هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والأضحى والفطر؟، فإنه أجاب : نعم أعظمها حرمة , اليوم الذي نصّب فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: من كنتُ مولاه فعلي مولاه, يوم ثمانية عشر من ذي الحجة , يظهر يوم الغدير في الاعتقاد الشيعي الجمعي باعتباره يوم الله الأكبر وأنه اليوم الذي تم فيه النص على ولاية الأئمة الذين نصّبهم الله كحُجج له على خلقه ,و تتحدث الروايات أن الشيطان ذاق مرارة الهزيمة في هذا اليوم , وجاء في إحدى الروايات: إِنَّ إِبْلِيسَ عَدُوُّ اللَّهِ رَنَّ أَرْبَعَ رَنَّاتٍ : (يَوْمَ لُعِنَ، وَيَوْمَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ، وَيَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ، وَيَوْمَ‏ الْغَدِيرِ) يوضح الامام جعفر الصادق عليه السلام ذلك الأمر بقوله : لمّا أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد الامام علي عليه السلام يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبقَ منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه فقالوا: يا سيدهم ومولاهم ماذا دهاك فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم: فعل هذا النبي فعلًا إن تم لم يُعصَ اللهُ أبدًا روى الصّدوقُ: حدّثنا عليٌّ بنُ أحمد بنِ موسى رضيَ اللهُ عنه قال : حدّثنا محمّدٌ بنُ أبي عبدِ الله الكوفي قالَ : حدّثني الحسينُ بنُ عبيدِ الله الأشعري قالَ : حدّثني محمّدٌ بنُ عيسى ابنِ عبيد ، عن القاسمِ بنِ يحيى ، عن جدّه الحسنِ بنِ راشد ، عن المُفضّلِ بنِ عُمر قالَ : قلتُ لأبي عبدِ الله عليهِ السلام : كم للمُسلمينَ مِن عيد ؟ فقالَ : أربعةُ أعياد ، قالَ : قلتُ : قد عرفتُ العيدينِ والجُمعة ، فقالَ لي : أعظمُها وأشرفُها يومُ الثامنِ عشرَ من ذي الحِجّة وهوَ اليومُ الذي أقامَ فيه رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآله أميرَ المؤمنينَ عليهِ السلام ونصبَه للناسِ علماً ، قالَ : قلتُ : ما يجبُ علينا في ذلكَ اليوم ؟ قالَ : يجبُ عليكم صيامُه شُكراً للهِ وحمداً له معَ أنّه أهلٌ أن يُشكرَ كلَّ ساعةٍ ، وكذلكَ أمرَت الأنبياءُ أوصياءَها أن يصوموا اليومَ الذي يقامُ فيه الوصيُّ يتخذونَه عيداً ، ومَن صامَه كانَ أفضلَ مِن عملِ ستّينَ سنةً( الخِصالُ للصّدوق، ص264) ورواهُ الصّدوقُ في ثوابِ الأعمال، ص74، عن أبيهِ عن سعدٍ بنِ عبدِ الله عن إبراهيمَ بنِ هاشم به وقالَ في مَن لا يحضرُه الفقيه : وروى الحسنُ بنُ راشدٍ عبدِ الله عليه السلام روى الطوسي : أخبرَنا جماعةٌ عن أبي محمّدٍ هارونَ بنِ موسى التلعكبري قالَ : حدّثنا أبو الحسنِ عليٌّ بنُ أحمد الخراساني الحاجبِ في شهرِ رمضان سنةَ سبعٍ وثلاثينَ وثلثمائةَ قالَ : حدّثنا سعيدٌ بنُ هارون أبو عمر المروزي وقد زادَ على الثمانينَ سنةً ، قالَ : حدّثنا الفيّاضُ بنُ محمّدٍ بنِ عُمر الطرسوسي بطوس سنةَ تسعٍ وخمسينَ ومائتين وقد بلغَ التسعينَ أنّه شهدَ أبا الحسنِ عليّاً بنَ موسى الرّضا عليهما السلام في يومِ الغدير وبحضرتِه جماعةٌ مِن خاصّتِه قد احتبسَهم للإفطارِ وقد قدّمَ إلى منازلِهم الطعامَ والبرَّ والصِّلاتَ والكسوةَ حتّى الخواتيمَ والنعالَ وقد غيّرَ مِن أحوالِهم وأحوالِ حاشيتِه وجدّدت لهُ آلةٌ غيرُ الآلةِ التي جرى الرسمُ بابتذالِها قبلَ يومِه وهوَ يذكرُ فضلَ اليومِ وقِدمَه فكانَ مِن قولِه عليهِ السلام : حدّثني الهادي أبي قالَ : حدّثني جدّي الصادقُ عليه السلام قالَ : حدّثني الباقرُ عليه السلام قالَ : حدّثني سيّدُ العابدين عليه السلام قالَ : حدّثني أبي الحُسين عليه السلام قالَ : اتّفقَ في بعضِ سنيّ أميرِ المؤمنينَ عليهِ السلام الجُمعة والغدير ، فصعدَ المنبرَ على خمسِ ساعاتٍ مِن نهار ذلكَ اليوم فحمدَ اللهَ وأثنى عليهِ حمداً لم يُسمَع بمثلِه وأثنى عليه ثناءً لم يتوجّه إليهِ غيرُه فكانَ ما حُفظَ مِن ذلك ,الحمدُ للهِ الذي جعلَ الحمدَ مِن غيرِ حاجةٍ منهُ إلى حامديه طريقاً مِن طرقِ الاعترافِ بلاهوتيّتِه وصمدانيّتِه وربّانيّتِه وفردانيّتِه , وأشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له , وأشهدُ أنَّ محمّداً عبدُه ورسولهُ استخلصَه في القدمِ على سائرِ الأمم على علمٍ منه , ثمَّ إنَّ اللهَ تعالى جمعَ لكُم معشرَ المؤمنينَ في هذا اليومِ عيدينِ عظيمينِ كبيرين لا يقومُ أحدُهما إلّا بصاحبِه ليُكملَ عندَكم جميلَ صنيعتِه ويقفَكُم على طريقِ رُشدِه ويقفو بكُم آثارَ المُستضيئينَ بنورِ هدايتِه ويشملَكم منهاجَ قصدِه ويوفّرَ عليكم هنيءَ رفدِه فجعلَ الجُمعةَ مجمعاً ندبَ إليهِ لتطهيرِ ما كانَ قبلَه وغسلِ ما كانَ أوقعَته مكاسبُ السوءِ مِن مثلِه إلى مثلِه وذكرى للمؤمنينَ وتبيانَ خشيةِ المُتقين ووهبَ مِن ثوابِ الأعمالِ فيهِ أضعافَ ما وهبَ لأهلِ طاعتِه في الأيّامِ قبلَه وجعلَه لا يتمُّ إلّا بالائتمارِ لِما أمرَ به والانتهاءِ عمّا نهى عنه والبخوعِ بطاعتِه فيما حثَّ عليه وندبَ إليه فلا يقبلُ توحيدَه إلّا بالاعترافِ لنبيّه صلّى اللهُ عليهِ وآله بنبوّتِه ولا يقبلُ ديناً إلّا بولايةِ مَن أمرَ بولايتِه ولا تنتظمُ أسبابُ طاعتِه إلّا بالتمسّكِ بعِصمِته وعصمِة أهلِ ولايتِه فأنزلَ على نبيّه صلّى اللهُ عليهِ وآله في يومِ الدوحِ ما بيّنَ به عن إرادتِه في خلصائِه وذوي اجتبائِه وأمرِه بالبلاغِ وتركِ الحفلِ بأهلِ الزيغِ والنفاقِ وضمنَ له عصمتَه مِنهم ، وكشفَ مِن خبايا أهلِ الريبِ وضمائرِ أهلِ الارتدادِ ما رمزَ فيه فعقلَه المؤمنُ والمنافقُ فأعزَّ مُعز وثبتَ على الحقِّ ثابتٌ وازدادَت جهلةُ المنافقِ وحميّةُ المارقِ ووقعَ العضُّ على النواجذِ والغمزُ على السواعدِ ونطقَ ناطقٌ ونعقَ ناعقٌ ونشقَ ناشقٌ واستمرَّ على مارقتِه مارقٌ ووقعَ الإذعانُ مِن طائفةٍ باللسانِ دونَ حقائقِ الإيمانِ ومِن طائفةٍ باللسانِ وصدقَ الإيمانُ وكملَ اللهُ دينهَ وأقرَّ عينَ نبيّه صلّى اللهُ عليهِ وآله والمؤمنينَ والمتابعينَ وكانَ ما قد شهدَه بعضُكم وبلّغَ بعضُكم وتمّت كلمةُ اللهِ الحُسنى الصابرينَ ودمّرَ اللهُ ما صنعَ فرعونُ وهامانُ وقارونُ وجنودُه وما كانوا يعرشون ، وبقيَت حثالةٌ منَ الضُلّالِ لا يألونَ الناسَ خبالاً يقصدُهم اللهُ في ديارِهم ويمحو اللهُ آثارهَم ويبيدُ معالمَهم ويعقبُهم عن قربِ الحسراتِ ويلحقُهم بمَن بسطَ أكفّهم ومدَّ أعناقَهم ومكّنَهم مِن دينِ اللهِ حتّى بدّلوه ومنِ حكمِه حتّى غيّروه وسيأتي نصرُ اللهِ على عدوّه لحينِه واللهُ لطيفٌ خبير ، وفي دونِ ما سمعتُم كفايةٌ وبلاغٌ فتأمّلوا رحمَكم اللهُ ما ندبَكم اللهُ إليه وحثّكم عليهِ وأقصدوا شرعَه واسلكوا نهجَه ولا تتّبعوا السبلَ فتفرّقَ بكُم عن سبيله , إنَّ هذا يومٌ عظيمُ الشأنِ فيهِ وقعَ الفرجُ ورفعَت الدرجُ ووضّحَت الحُججُ وهوَ يومُ الإيضاحِ والإفصاحِ عن المقامِ الصراحِ ويومُ كمالِ الدينِ ويومُ العهدِ المعهود ويومُ الشاهدِ والمشهود ويومُ تبيانِ العقودِ عن النفاقِ والجحودِ ويومُ البيانِ عن حقائقِ الإيمانِ ويومُ دحرِ الشيطانِ ويومُ البرهان ، هذا يومُ الفصلِ الذي كُنتم تُوعدون ، هذا يومُ الملأ الأعلى الذي أنتُم عنهُ مُعرِضون ، هذا يومُ الإرشادِ ويومُ مِحنةِ العبادِ ويومُ الدليلِ على الروّاد ، هذا يومُ أُبديَ خفايا الصدورِ ومُضمراتِ الأمورِ هذا يومُ النصوصِ على أهلِ الخصوصِ ، هذا يومُ شيث هذا يومُ إدريس هذا يومُ يوشع هذا يومُ شمعون هذا يومُ الأمنِ المأمون هذا يومُ إظهارِ المصونِ منَ المكنون ، هذا يومُ إبلاءِ السرائرِ فلم يزَل عليهِ السلام يقولُ هذا يومُ هذا يومُ فراقبوا اللهَ عزَّ وجل واتّقوهُ واسمعوا له وأطيعوهُ واحذروا المكرَ ولا تخادعوه ، وفتّشوا ضمائرَكم ولا تواربوه ، وتقرّبوا إلى اللهِ بتوحيدِه وطاعةِ مَن أمرَكم أن تُطيعوه ولا تُمسكوا بعِصمِ الكوافِر ولا يجنَح بكمُ الغيُّ فتضلّوا عن سبيلِ الرشادِ باتّباعِ أولئكَ الذينَ ضلّوا وأضلّوا , واعلموا أيُّها المؤمنونَ أنَّ اللهَ عزّ وجل قالَ : إنَّ اللهَ يحبُّ الذينَ يقاتلونَ في سبيلِه صفّاً كأنّهم بنيانٌ مرصوص أتدرونَ ما سبيلُ اللهِ ومَن سبيلُه ومَن صراطُ اللهِ ومَن طريقُه ، أنا صراطُ اللهِ الذي مَن لم يسلُكه بطاعةِ اللهِ فيه هُويَ به إلى النارِ وأنا سبيلُه الذي نصبَني للاتّباعِ بعدَ نبيّه صلّى اللهُ عليهِ وآله ، أنا قسيمُ الجنّةِ والنار ، و أنا حُجّةُ اللهِ على الفُجّارِ ونورُ الأنوارِ فانتبهوا عن رقدةِ الغفلةِ وبادروا بالعملِ قبلَ حلولِ الأجلِ وسابقوا إلى مغفرةٍ مِن ربّكم قبلَ أن يضربَ بالسورِ بباطنِ الرحمةِ وظاهرِ العذابِ فتنادونَ فلا يُسمَعُ نداؤكم وتضجّونَ فلا يُحفلُ بضجيجِكم وقبلَ أن تستغيثوا فلا تُغاثوا سارعوا إلى الطاعاتِ قبلَ فوتِ الأوقات ، فكأنَّ قد جاءَكم هادمُ اللذّاتِ فلا مناصَ نجاء ولا محيصَ تخليص ، عودوا رحمَكم اللهُ بعدَ انقضاءِ مجمعِكم بالتوسعةِ على عيالِكم والبرِّ بإخوانِكم والشكرِ للهِ عزَّ وجل على ما مَنحَكم واجمعوا يجمَع اللهُ شملَكم وتبارّوا يصِل اللهُ ألفتَكم وتهادوا نعمَ اللهِ كما منّاكم بالثوابِ فيه على أضعافِ الأعيادِ قبلَه وبعدَه إلّا في مثلِه والبرُّ فيه يثمرُ المالَ ويزيدُ في العُمر ، والتعاطفُ فيه يقتضي رحمةَ اللهِ وعطفَه وهيّئوا لإخوانِكم وعيالِكم عن فضلِه بالجهدِ مِن جودِكم وبما تنالهُ القدرةُ مِن استطاعتِكم وأظهروا البِشرَ فيما بينَكم والسرورَ في مُلاقاتِكم ، والحمدُ للهِ على ما منحَكم وعودوا بالمزيدِ منَ الخيرِ على أهلِ التأميلِ لكم ، وساووا بكُم ضعفائَكم في مأكلِكم وما تنالُه القدرةُ مِن استطاعتِكم وعلى حسبِ إمكانِكم فالدرهمُ فيهِ بمائةِ ألفِ دِرهم والمزيدُ منَ اللهِ عزَّ وجل ، وصومُ هذا اليومِ ممّا ندبَ اللهُ تعالى إليه وجعلَ الجزاءَ العظيمَ كفالةً عنه حتّى لو تعبّدَ له عبدٌ منَ العبيد ِفي الشبيبةِ من ابتداء الدنيا إلى تقضيها صائما نهارها قائما ليلها إذا أخلص المخلص في صومِه لقصرَت إليهِ أيّامُ الدّنيا عن كفايةٍ ، ومَن أسعفَ أخاهُ مُبتدئاً وبرّه راغباً فلهُ كأجرِ مَن صامَ هذا اليومَ وقامَ ليلتَه ومَن فطّرَ مؤمناً في ليلتِه فكأنّما فطّرَ فئاماً وفئاماً يعدُّها بيدِه عشرة فنهضَ ناهضٌ فقالَ : يا أميرَ المؤمنين وما الفئامُ ؟ قالَ : مائةُ ألفِ نبيٍّ وصدّيقٍ وشهيد ، فكيفَ بمَن تكفّلَ عدداً منَ المؤمنينَ والمؤمنات وأنا ضمينُه على اللهِ تعالى الأمانَ منَ الكُفرِ والفقرِ وإن ماتَ في ليلتِه أو يومِه أو بعدَه إلى مثلِه مِن غيرِ ارتكابِ كبيرةٍ فأجرُه على اللهِ تعالى ، ومَن استدانَ لإخوانِه وأعانَهم فأنا الضامنُ على اللهِ إن بقاهُ قضاهُ وإن قبضَه حملَه عنه ، وإذا تلاقيتُم فتصافحوا بالتسليمِ وتهانوا النعمةَ في هذا اليومِ وليُبلِّغ الحاضرُ الغائب والشاهدُ البائنَ وليعُد الغنيُّ على الفقيرِ والقويُّ على الضعيفِ أمرَني رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآله بذلك ثمَّ أخذَ صلّى اللهُ عليهِ وآله في خُطبةِ الجُمعة وجعلَ صلاةَ جُمعتِه صلاةَ عيدِه، وانصرفَ بولدِه وشيعتِه إلى منزلِ أبي محمّدٍ الحسنِ بنِ عليّ عليهِ السلام بما أعدَّ له مِن طعامِه وانصرفَ غنيُّهم وفقيرُهم برفدِه إلى عيالِه . (مصباحُ المُتهجّدِ للطوسي، ص752 )
من كتاب ( عيد الغدير والامامة ) الباحث … علي مهدي العلي

شاهد أيضاً

دراسة موجزة  في  الفلسفة الاسلامية – كتاب فلسفتنا أنموذجاً

الجزء السادس : مكانة الفلسفة الاسلامية الحديثة و فلسفة الصدر كتب : أمجد حميد- العراق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.