الرئيسية / غير مصنف / مقتل برحية .. سعدي يوسف 

مقتل برحية .. سعدي يوسف 

كتب : امين الوادي

من اقصى الجنوب ومن قريه الفداغية الغافية على ضفاف شط العرب احضرنا البرحيتين الى دارنا المشيدة حديثا بعد انتهاء الفيضان عام 1969.فسيلتين كبيرتين ينوء بحمل الواحدة عدة اشخاص .كانتا من برحيه ام كما كنا نسميها نشوة ضخمة اي في عز شبابها .والدي وشقيقي رحمها الله حفرا لهما حفرتين في واجهة البيت تبعد احداهما عن الاخرى مايقرب من 6امتار .كنت صغيرا حينها لم ادخل المدرسه .ولكنها اصبحت محط اهتمامنا انا وشقيقي الاصغر .رغم تحذير الاهل لنا من التفتيش ما بين خوص السعف التي الحفوها بهن خوفا علينا وعلى البرحيتين .الا اننا كنا نتلصص عليهن نريد ان نكون اول من يرى بادرة نجاح الانبات لم نبالي باي شيء كنا نتلصص رغم الغبار الذي تتعرض له عيوننا وحشرات البرغش والبعوض التي كانت مختبئة وكنا نفسد عليها خلوتها . بعدفترة بدات الفسيلة القريبة للديوانية بالنمو وكنا نحن من ابلغنا عنها .اما اختها فشحبت وذبلت وبدا انها تهلك .ثم اصبح همنا متى نرى ونذوق رطبها .بعد مايقرب من سنتين ونصف و بعد زوال برد الشتاء القارص الذي لم نعد نرى له مثيلا الان .وبينما كانت اختها تصارع بين الموت والحياة برز غمدان بنيان من بين سعفاتها كنت انا اول من راهما لاني كنت افتش بين سعفاتها يوميا من الصباح علني اجد شيئا ما مستهونا لسعات اشواكها .بعد بضعه شهور تذوقنا رطب البرحية الاحلى من الشهد اوكما كان يسميه والدي رحمه الله ماكنتوش العراق .بعد ذلك بدات البرحيه الاخت التي كانت بين الموت والحياة تنتعش وبسرعه لحقت باختها كانها تحاول مغالبة اختها في النمو .وفعلا اصبحت في طول اختها وصار بينهما سباق ايهما تسبق الاخرى .بعدما استطالتا نشرا على واجهه البيت ظلا جميلا تتخللهه اضواء الشمس المتراقصة مما اعطي للظلال وقعا جميلا .كنا نوزع من ثمارهما عندما تنضج الى الجيران حتى البيت المقابل لنا الذي كانت تسكنه عوائل خبراء روس كانت احدى شقيقاتي الصغيرات تقدم للروسيات طبق تمر برحي تتلقفه السيدة الروسيه بفرح وهي تردد فينيك فينيك حيث عرفنا ان فينيك تعني رطب او تمر بالروسية .مرت الايام بهدوء الى ان بدات الحرب العراقية الايرانية .لم نغادر منزلنا الا فترات قليلة كانت تشهد اشتداد حرب المدن بشكل جنوني بين الطرفين المتقاتلين والذي كان يؤدي الى سقوط القذائف و الصواريخ على طرفي الحدود على البسطاء .كان عام 1987هو الاشد بين كل تلك الاعوام على البصريين الهجومات المتواصلة على البصره والمجزرة العظيمة على الحدود في مايسمى نهر جاسم .البصرة كادت ان تصبح مدينة اشباح ان لم تكن قد اصبحت .كنت حينها عسكريا في الاشغال العسكرية في ميدان الريسز الواقع الدريهميه وكنت في الواجب حينها .عندما ابلغوني بالحضور الى ضابط الركن تفاجات حين رايت شقيقتي الكبرى ومعها شقيقتي الاخرى عرفت ان بيتنا قد تعرض للقصف وان احدا لم يصب باذى .عندما وصلت كانت واجهه البيت مدمره .البيجة علي دوانيتنا مدمرة السياج بيننا وبين الجيران مدمر .حفرة اسفل الاستقبال .وهناك رايتها مستلقيه امام الاستقبال بكامل حملها الاصفر بعضه خلال والاخر رطب .عرفت انه لو لا وجودها لتدمر البيت بالكامل وربما اوذي اهلي حينها .لقد افتدتهم البرحية بنفسها .ممدة على الارض شهيدة .عندما مررنا بها لم نستطع ان نكتم دموعنا .لم نستطع ان نذوق ولارطبه واحده منها .قلنا لبعض الجيران اننا لانستطيع ان ناخذ حملها ولكن من يريد فلياخذ .البعض استنكروا الامر والاخرون اخذوا .بتنا ليلتنا في دار مستاجرة في الحيانيه واجمين .كنا كما لو اننا افتقدنا احد افراد عائلتنا .النخله شجرة ترتبط مع الانسان . تتوطد وشائج عجيبة والفه غريبة بينها وبين الانسان .بعدما انتهت الحرب اخلفنا النخلة بفسيلة من نسلها اخذناها من جيراننا الذين اعطيناهم فسيلة فيما سبق .النخلة الاخرى لم تعد كما كانت .بان عليها الهرم اصبحت كئيبة كانها فقدت الرغبة في الحياة اقتقد سعفها القه وبريفه اصبح اشبه بشعر انسان مريض متقصف لاحياة فيه .هل حزنت على اختها. هل فقدت المنافسه. هل النخل مثل البشر يشعر بالحزن .لاادري لازال طعم رطبها بطرف لساني وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ قال اكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من بقيك طينة ادم

شاهد أيضاً

شادي الصمد: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان رسم مشهد الاتصالات في العراق والمنطقة

الاضواء / بغداد / خاص أكد شادي الصمد، المدير الإقليمي لشركة “كومفيفا”، أن قطاع الاتصالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.