كتب : د. طالب الشوكة ـ العراق
أثارت زيارة عراقجي في أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) جدلاً متبايناً في الأوساط العراقية المختلفة، وكلٌّ يدلي بدلوه تجاه هذه الزيارة. ولا أفهم سبب هذا التباين, مع العلم أن زيارة الأربعين تشهد سنوياً مشاركة شخصيات سياسية وثقافية وعلماء من مختلف المشارب والاتجاهات. لكن السؤال المهم: لماذا عندما يأتي مسؤول إيراني للزيارة تتصاعد الأصوات وتتعالى
فمن حقه كمواطن, ومن حق أي شخصية المشاركة في هذه المناسبة العالمية فالإمام الحسين (ع) قبلة لكل الزائرين من عرب وعجم ومن جميع الأعراق والأديان. ومن الطبيعي أن يأتي ونستقبله ونقدم له الخدمة حاله حال أي زائر في ضيافة هذه الشخصية التي أصبحت قبلة الأحرار.
البعض يرى الزيارة مجرد استعراض قوة وأخرى تقرؤها استثمار سياسي للقوة الناعمة والدبلوماسية الدينية لتكريس نفوذ حلفاء طهران في القرار السيادي العراقي. بينما يرى آخرون أنها جزء من علاقات حسن الجوار والروابط التاريخية والعقائدية مع ضرورة فصل الشعائر عن الأجندات السياسية، واحترام الفاعل الخارجي للقرار الوطني العراقي والعمل على بناء علاقات تمنع الارتهان وتضمن التواصل مع الجوار والعالم. لإيران نفوذ داخل المجتمع العراقي والمؤسسة الدينية وغيرها، وهو يؤثر على العراق سياسياً وشعبياً ودينياً مما يعني وجود تفاعل متبادل وليس تبعية بسبب التداخل العقائدي. وهي رسالة إقليمية مفادها أن العلاقة بين طهران وبغداد تعكس امتداداً اجتماعياً ودينياً وثيقاً لا يمكن فك ارتباطه. وتبرز مشاركة مسؤول بحجم وزير الخارجية الإيراني في هذه الزيارة عمق العلاقات بين الشعبين. فالتنسيق الأمني واللوجستي لإدارة تدفق الملايين إلى كربلاء المقدسة يعكس مستوىً عالياً من التعاون التشغيلي المبني على روابط جغرافية وسياسية واقتصادية لا يمكن تجاهلها في الخريطة العراقية. وإن اختزال هكذا مشهد بـالهيمنة الإيرانية على بغداد فيه شيء من التجني والمبالغة، كما أنه يتناسى محاولات الدولة العراقية إعادة ترسيم حدودها السيادية وعلاقاتها مع الإقليم ودورها المحوري في التواصل بين العرب والشركاء الدوليين من جهة وطهران من جهة أخرى نافيةً الاصطفاف في أي محور. إن زيارة الأربعين تظاهرة عالمية يتوافد إليها الزوار من كل أرجاء المعمورة وتحرص مؤسسات الدولة والشعب بمختلف مشاربه على إبقائها بصفة الدولة المستضيفة وتقديم الخدمات لملايين الزائرين وهو واجب أخلاقي وديني وواجب سيادي عراقي خالص.
جريدة الاضواء الالكترونية
