بقم : رجاء جواد السعد
ملايين الزائرين العراقيين ومعهم من دول الجوار والخليج وتركيا واروبا يجتمعون في كربلاء المقدسة التي لاتتحمل اكثر من مليوني نسمة حسب تخطيط المدن الحديثة فكيف يحدث ذلك؟
والجواب بسيط وهو ؛ الجماهير الحسينية (و ادارتها ودولتها) ! .
نعم الجماهير الحسينية هي التي تدير المهرجانات الحسينية المليونية (تطوعا طبعا ) في مناسبات مهمة كعاشوراء وزيارة الاربعين فتطعم وتسقي الزائرين منذ انطلاقهم من محافظاتهم في العراق او من خارج العراق حتى إن
تجاوزوا عدة ملايين من الزوار ، وذلك من خلال التبرع بالمليارات من الدنانير وهذا يعني قدرة مالية لدى الجماهير الحسينية (ودولتها) بالتعاون مع العتبات الحسينية والعباسية في كربلاء المقدسة والحيدرية في النجف الاشرف ،
ولاننسى دور القوات الامنية في اغلب المحافظات العراقية.
وتؤوي دولة الجماهير الحسينية زائريها وتنظم حركتهم منذ دخولهم الى كربلاء وتشرف عليهم بين الضريحين وداخلهما وترعى امنهم، وهذا يعني ان هناك طاقة هائلة للبذل والعطاء والايثار لدى الجماهير الحسينية التي تنظم موائد الطعام
من الخضروات والفواكه واللحوم الحمراء والبيضاء فضلا عن العصائر والالبان والمياه وحتى العطور والرعاية الطبية ، نعم يتبرع الناس باموالهم ووقتهم وجهودهم وخبراتهم ويفتحون بيوتهم لجميع الزائرين من داخل وخارج العراق .
وقد نجحت الجماهير الحسينية ايما نجاح مع تدخل بعض الجهات الحكومية خصوصا الامنية والصحية والنقل .
نعم الجماهير هي التي قادت المشروع ولذلك نجحت وكان التنفيذ دون اجتماعات للتوافق بين قادة المواكب الحسينية لان
المشروع واحد وهو الحسين ع ، ودون تدخل دولي او من دول الجوار والاقليم لذلك لاوجود لاجتهادات سياسية .
و في كل عام يكرر المراقبون والمحبون وحتى المشاركون في الزيارات الحسينية ملاحظاتهم ويحاولون تنبيه الحكومة لاهمية الزيارة والارقام الفلكية التي يتم تداولها كل عام وامكانية استثمارها اقتصاديا وثقافيا واعلاميا وحتى دوليا وبنفس الوقت يطلبون من الحكومة توفير المستلزمات الضرورية ومنها تخصيص و تعبيد الطرق الخاصة ( بالمشاية) المؤدية الى كربلاء منعا للحوادث .
وكذلك توفير اماكن استراحة و زيادة المرافق الصحية وتسهيل الفرق الطبية وحافلات النقل خصوصا عند العودة، وكلها افكار ومقترحات لمساعدة الحكومة المحلية في كربلاء والنجف وكذلك الحكومة الاتحادية لكي لاتتكرر نفس العقبات والمشاكل في كل زيارة مليونية .
بكلمة اخرى مطلوب من مؤسسات الدولة المشاركة الفاعلة بشكل اكثر تطورا ، لان الدولة ( اي دولة ) تنجح بالتخطيط والتنفيذ الصحيح واستخدام الطرق الحديثة.
عندها سنكون جميعا مصداقا لمبدأ الإصلاح الذي أصر عليه الامام الحسين ع وهو لايقف عند العقائد فقط بل يذهب الى الإصلاح في أمور الدين والدنيا والمجتمع.
جريدة الاضواء الالكترونية
