الرئيسية / آراء حرة / زيارة الأربعين… ومحاربة الفساد

زيارة الأربعين… ومحاربة الفساد

بقلم: صلاح الشامي

كل عام، يقدم الشعب العراقي في زيارة الأربعين أعظم درس في الإيمان والإيثار والتكافل والانضباط. ملايين البشر يسيرون بمحبة، ومئات الآلاف يتسابقون لخدمة الزائرين بلا مقابل، في مشهد حضاري قلّ له نظير.

وهنا يبرز سؤال يستحق التأمل:

إذا كان هذا الشعب العظيم قادراً على توحيد كلمته في خدمة زائري الإمام الحسين عليه السلام، فلماذا لا تتحول هذه الروح إلى قوة وطنية لمحاربة الفساد وبناء دولة عادلة؟

إن العراق لا تنقصه الثروات ولا الرجال المخلصون، بل يحتاج إلى إرادة إصلاح حقيقية، وسيادة القانون، ومحاسبة الفاسدين دون استثناء.

ولعل أرقى صورة لذلك أن تتجسد، حين تتهيأ ظروفها المناسبة، في تظاهرات مليونية سلمية ومنظمة، يشارك فيها العراقيون من مختلف الانتماءات، رافعين راية العراق وحدها، ومطالبين بدولة يحكمها العدل، وتحفظ المال العام، وتضع الكفاءة والنزاهة فوق كل اعتبار.

ويبقى السؤال الأهم: من يجمع هذه الملايين على كلمة واحدة؟

ولأن المرجعية الدينية الحكيمة تحظى بثقة واسعة ومكانة كبيرة في نفوس الكثير من العراقيين، فإن كثيرين يتطلعون، بكل احترام وتقدير، إلى استمرار دورها الوطني في ترسيخ الوحدة والإصلاح، وأن تكون، متى ما رأت ذلك مناسباً، صوتاً جامعاً يدعو إلى التمسك بالسلمية، وسيادة القانون، ومكافحة الفساد بكل الوسائل المشروعة.

لقد أثبت العراقيون في الأربعين أنهم قادرون على صنع أعظم ملحمة إنسانية في العطاء، وهم قادرون أيضاً على أن يصنعوا ملحمة وطنية في الإصلاح، إذا توحدت الكلمة، وخلصت النوايا، واجتمع الجميع على حب العراق.

فلنجعل من روح الأربعين طريقاً إلى كربلاء… وطريقاً إلى عراقٍ نزيهٍ وعادلٍ يليق بتضحيات أبنائه.

أسأل الله أن يكتب لهذا البلد الأمن والإصلاح، وأن يوفق كل من يسعى إلى خير العراق وأهله.

شاهد أيضاً

واقعة الطف واثرها في قلوب الموالين عبرعقود طويلة من الزمن

الأضواء / كمال الحجامي ـ العراق يعد مرقد الامام الحسين بن علي بن ابي طالب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *