الرئيسية / أخبار محلية / كيف نتخلص من تصحر عواطف الطفولة ؟

كيف نتخلص من تصحر عواطف الطفولة ؟

الأضواء / شيماء لطيف القطراني ـ العراق

ليست كل الصحاري من رمال تمتد إلى الأفق ، فهناك صحاري خفية تسكن القلوب ، أشد قسوة من جفاف الأرض .
وعندما تمتد هذه الصحراء إلى عالم الطفولة تذبل الابتسامات وتخفت براءة المشاعر ، ويكبر الطفل وهو يحمل عطشاً إلى الحب والاحتواء ،فالطفولة لا تنمو بالغذاء وحده ، بل تزدهر بالكلمة الطيبة ، واللمسة الحانية والابتسامة الصادقة والشعور بالأمان .
ومن هنا تبرز مسؤوليتنا في حماية قلوب أطفالنا من الجفاف العاطفي ، ورعايتها بالمحبة والاهتمام ، حتى تنبت فيها بذور الثقة والرحمة والأمل.
إن التخلص من تصحر الطفولة يبدأ من الأسرة ، فهي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل معنى الحب والرحمة ، ويحتاج الطفل إلى أن يسمع كلمات التشجيع والثناء وأن يجد من يصغي إليه عندما يتحدث عن أفراحه أو مخاوفه ، فالاحتضان ، والابتسامة ،والكلمة الطيبة ، والجلوس معه لبعض الوقت كل يوم ، قد تكون وسائل بسيطة لكنها تترك أثراً عميقاً في نفسه .

كما أن التربية القائمة على الحوار أكثر فاعلية من التربية القائمة على القسوة والعقاب المستمر ، فالطفل الذي يسمح له بالتعبير عن رأيه ومشاعره يكتسب الثقة بنفسه ويتعلم احترام الآخرين ، بينما يؤدي التوبيخ الدائم أو السخرية إلى إضعاف شخصيته وإخماد مشاعره .
وتؤدي المدرسة أيضاً دوراً مهماً في حماية الطفل من التصحر العاطفي ، من خلال توفير بيئة آمنة يشعر فيها بالاحترام والانتماء ، وتشجيعه على التعاون والعمل الجماعي ، وغرس قيم الرحمة والتسامح والتكافل بين الطلاب ، فالمعلم الذي يعامل طلابه بلطف ويشجعهم يترك أثراً إيجابياً قد يبقى معهم مدى الحياة .
ولا يمكن إغفال تأثير التكنولوجيا ، فالإفراط في استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية قد يحرم الطفل من الحوار المباشر واللعب والتواصل الحقيقي مع أسرته وأصدقائه ، لذلك ينبغي تنظيم وقت استخدام الشاشات ، واستبداله بأنشطة مشتركة مثل القراءة والرياضة والرسم والرحلات العائلية والألعاب التي تعزز التواصل .
ومن الوسائل المهمة أيضاً تنمية التعاطف لدى الأطفال ، وذلك بتعليمهم احترام مشاعر ، الآخرين ، ومساعدة المحتاجين ، والمشاركة في الأعمال التطوعية المناسبة لأعمارهم .
فعندما يتعلم الطفل أن يفرح لفرح غيره ويحزن لحزنه ، تنمو لديه إنسانية صادقه تحميه من الأنانية والجفاف العاطفي ، فالطفل الذي ينشأ في بيئة مليئة بالمحبة والاهتمام والاحترام يصبح شاباً متزناً ، قادراً على بناء أسرة متماسكة ومجتمع تسوده الرحمة والتعاون ، إن غرس بذور الحب في قلوب الأطفال اليوم هو الطريق إلى مجتمع أكثر إنسانية في المستقبل ، فالعواطف الصادقة هي الماء الذي يحيي القلوب ، كما يحيي المطر الأرض بعد جفافها .

شاهد أيضاً

رغد الالوسي.. العراق مشروع عمل عالمي ويحتاج الى شراكات دولية فاعلة

الأصواء / بغداد / خاص أكدت الخبيرة الاقتصادية رغد نبيل الآلوسي ان العراق يمثل اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *