الرئيسية / آراء حرة / وداوِها بالتي كانت هي الداء

وداوِها بالتي كانت هي الداء

بقلم: بيداء الموزاني ـ العراق

ليست كل الجراح تُشفى بالابتعاد، ولا كل القلوب تستعيد عافيتها بالنسيان. فهناك أوجاع لا يطفئ لهيبها إلا ذلك الذي أشعلها، وكأن القدر يختبر صدق المشاعر حين يجعل الدواء في ذات الموضع الذي خرج منه الداء.
عبارة “وداوِها بالتي كانت هي الداء” ليست دعوة إلى التعلق بمن يؤذي، بل تذكير بأن بعض العلاقات لا تحتاج إلى نهاية بقدر ما تحتاج إلى اعتذار صادق، وكلمة طيبة، واحتواء يمحو آثار القسوة. فالقلوب التي أحبت بصدق لا تبحث عن الانتصار، وإنما عن السلام.
كم من خصام طال لأن الكبرياء سبق المحبة، وكم من قلب أنهكه الصمت بينما كان العلاج يكمن في حديث صادق يبدد سوء الفهم. فالكلمة التي جرحت، قد تكون الكلمة نفسها إذا صيغت بمحبة سببًا في شفاء الروح.
الحياة تعلمنا أن الإنسان ليس معصومًا من الخطأ، وأن أجمل العلاقات هي تلك التي تعرف كيف تعود بعد العثرة، وكيف تبني جسورًا من الصفح فوق أنقاض الخلاف. فليس العيب أن نخطئ، وإنما العيب أن نترك الجرح ينمو لأننا رفضنا مد يد الإصلاح.
وحين يكون الحب صادقًا، والود خالصًا، فإن الدواء لا يكون في الهروب، بل في مواجهة الألم بحكمة، وإصلاح ما أفسدته لحظة غضب أو كلمة عابرة. عندها فقط يصبح ما كان سببًا للوجع بابًا للشفاء، ويتحقق المعنى العميق: وداوِها بالتي كانت هي الداء.

شاهد أيضاً

أسباب تأخير رواتب وزارة الكهرباء حسب آخر التصريحات الرسمية والأخبار لعام 2026

الأضواء / علاء عبد طاهر 1. أسباب خاصة بوزارة الكهرباء – مسألة التمويل والموازنة: الوزارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *