الأضواء / علي العلي التميمي
في تلك الظروف القاسية، وبينما كان الشعب العراقي يواجه الجوع والحرمان ، كان النظام الصدامي ينفق مليارات الدنانير على بناء القصور الرئاسية والاستراحات الفخمة والمنتجعات الخاصة حتى أصبحت القصور الرئاسية تنتشر في بغداد والبصرة وبابل وتكريت وكركوك والموصل وغيرها من المحافظات، في مشهدٍ جسّد التناقض الصارخ بين حياة الحاكم ومعاناة الشعب.
وفي الوقت الذي كان الموظف لا يتجاوز راتبه بضعة دولارات شهريًا، وكانت العائلات تبيع ما تملك لتسد جوع أطفالها، كانت أسرة صدام حسين والدائرة الضيقة المحيطة به تعيش حياةً يغلب عليها البذخ والترف، وتُقام الحفلات والولائم ومجالس السهر، بينما كانت الثروات الوطنية تُسخَّر لخدمة السلطة ورموزها.
فيما انتشر ولع صدام حسين بالمظاهر الاستعراضية، ومنها صناعة عربة مذهبة تجرها الخيول، واقتناء الحيوانات النادرة وإنشاء محميات خاصة بها، في الوقت الذي كان ملايين العراقيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة ولم تكن هذه الصور، سواء أكانت رمزية أم واقعية، إلا تعبيرًا عن حجم الهوة بين القصر والشارع بين الحاكم والمواطن.
أما نجلاه، عدي وقصي، فقد ارتبط اسماهما في ذاكرة العراقيين بالبذخ واستعراض النفوذ، والعنف من خلال القصور والسيارات الفارهة ومواكب الحماية، فضلًا عما تداولته الأوساط الشعبية وشهادات كثيرة موثقة بالصور والفيديوهاتبعد عام 2003 عن السهرات الصاخبة وممارسات استغلال السلطة وقد تحولت اللجنة الأولمبية العراقية، التي كان عدي يرأسها، إلى مؤسسة بثت الرعب في نفوس الرياضيين، إذ كشفت شهادات عديدة عن وجود معتقلات داخلها، تعرض فيها رياضيون ومدربون وفنانون واناس اخرين للتعذيب والإذلال بسبب خسارة مباراة أو مخالفة أوامر المسؤولين وفي المقابل، كان علي حسن المجيد وغيره من كبار أركان النظام يتمتعون بسلطات واسعة ونفوذ مطلق، وأحاطت بهم روايات كثيرة عن حياة الترف والسهر واستغلال النفوذ في عدد من المحافظات، بينما كانت عائلة صدام وأقاربه وأبناء عشيرته يتقاسمون الامتيازات والمناصب والثروات، في وقتٍ كان المواطن العراقي يبحث عن رغيف خبز أو علبة دواء أو لتر من الحليب لأطفاله.
لقد كانت تلك المفارقة واحدة من أكثر المشاهد إيلامًا في سنوات الحصار؛ شعبٌ يتضور جوعًا، ووطنٌ ينهكه الفقر، في مقابل سلطةٍ تعيش خلف أسوار القصور، تنعم بالترف والامتيازات، غير آبهة بمعاناة الملايين الذين دفعوا ثمن الحروب والحصار وسياسات النظام
جريدة الاضواء الالكترونية
