كتب : د . طالب الشوكة ـ العراق
التطورات الأمنية والتحركات العسكرية المتزايدة على المثلث الحدودي الرابط بين العراق والأردن وسوريا تُشكل مسرحاً لتقاطعات حادة حيث تبدو ظاهرياً تدابير احترازية تحمل في طياتها أبعاداً جي وسياسية وضغوطاً غير مباشرة وتستغل الظرف الاقتصادي والسياسي الحرج الذي يمر به بغداد . تعتمد هذه القوى على الأردن وسوريا كأدوات موازنة ومصدات أمنية لمنع تمدد نفوذ الحشد الشعبي (حسب الادعاءات) وهو مؤسسة حكومية رسمية وصوت مجلس النواب العراقي (البرلمان) على قانون هيئة الحشد الشعبي في 26 تشرين الثاني 2016، ويعد بموجب هذا القانون تشكيلاً عسكرياً رسمياً وجزءاً من القوات المسلحة العراقية ويرتبط مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة. ورغم أن حكومة بغداد تؤكد بوضوح التزامها ببدء الانسحاب النهائي لقوات التحالف الدولي المخطط له بحلول 30 أيلول وربط ذلك بتنظيم وضبط الملف الأمني واستكمال حصر السلاح بيد الدولة، إلا أن المحيط الإقليمي ينظر بكثير من الريبة والشك إلى هذه المرحلة. ويخشى من حدوث فراغ أمني عقب انسحاب التحالف، ما قد يجعل الحدود مسارات مفتوحة للتمدد أو نقل التجهيزات العسكرية واستغلال الوضع الاقتصادي. بغداد تجد نفسها في موقف الدفاع الدائم حيث لا تكفي التعهدات السياسية والحكومية لحسم تخوفات عمّان ودمشق اللتين تطالبان بأدلة عملية على الأرض تضمن عدم التجاوز على حدودها مع العلم ان سوريا زجت بالاف المسلحين من جنسيات مختلفة على حدودها مع العراق . وكذلك زج الفرقة 83 قوامها 30 الف على حدود لبنان الشمالي وهي قوة ضخمة موزعه بين معدات تثقيلة وطائرات مسيرة واليات ما يسبب الشك بهذه القوة غير المبررة عسكريا . التحشيد على الحدود اللبنانية والعراقية تنطلق من لاعب دولي واقليمي لوجود تشابه بين لبنان والعراق وما مطلوب منهما في هذه الفترة الحرجة والاستثنائية التي يمر بهما البلدان .
بغداد مع امن جيرانها وتخشى على مصالحهم السياسية والاقتصادية والامنية وان استقرارهم يعني استقرار العراق . تدرك القوى الدولية مدى اشكاليات الوضع الاقتصادي العراقي الناجم عن تداعيات الحرب والمواجهات بين واشنطن وطهران فتستغل ذلك بالضغط بقضية المثلث الحدودي والدبلوماسية لفرض اشتراطات أمنية واستباقية على العراق بحجة الفصائل تتصاعد إشكالية تصنيف السلاح داخل العراق بين ما هو رسمي ومنخرط في المؤسسة الأمنية محاولين طرح افكار ضبابية غير واضحة الملامح وخلط الاوراق وتسويق ان الحشد يتصرف وفق اجنده اقليمية عابرة للحدود .الحكومة العراقية أمام اختبار سيادي معقد ينحصر بين ضرورة تثبيت اتفاق انسحاب القوات الأجنبية بحلول ايلول وبين الحاجة لطمأنة جيرانه عبر آليات ضبط حدودية صارمة. إن نجاح بغداد في تفادي استغلال ظروفها الاقتصادية يكمن في فرض سيادة أمنية كاملة ومجردة من التأثيرات الخارجية على أراضيها لتحويل حدودها إلى مساحة للتعاون الإقليمي.
جريدة الاضواء الالكترونية
