الرئيسية / تقارير ومقابلات / حوارات مع المبدعين .. الأديبة والباحثة اللبنانية اخلاص فرنسيس أمريكا في ضيافة  الأضواء

حوارات مع المبدعين .. الأديبة والباحثة اللبنانية اخلاص فرنسيس أمريكا في ضيافة  الأضواء

حاورها / كمال الحجامي

الأديبة والباحثة إخلاص فرنسيس مؤسسة ورئيسة تحرير غرفة 19/سان دياغو امريكا  ، من اديبات المهجر في الولايات المتحدة الأمريكية الأديبة والباحثة  اخلاص فرنسيس/وهي عضوا في اتحاد لبنان /وعضو جمعية الحفاظ على التراث المصري وعضو اتحاد الصحافيين والكتاب العرب أوروبا وعضو اتحاد مصر، ومؤسسة ورئيس تحرير غرفة 19 المسجلة في أمريكا سان دياغو كاليفورنيا – الولايات المتحدة الأميركية، تحت رقم 5102575، تُعنى بالشأن الثقافي بجوانبه الرسمية والتقليدية، وتعمل على تنظيم المؤتمرات والملتقيات العلمية والثقافية والفنية على المستويين المحلي والدولي. كما تُعدّ غرفة 19 منصة للفكر الإنساني والحضاري، ملتزمة بالحياد بعيدًا عن التوجهات العقائدية أو السياسية أو العرقية. وقد أصدرت الغرفة عددًا من الكتب الورقية، كما تمتلك موقعًا إلكترونيًا ومجلة الغرفة 19 فصلية ثقافية أدبية فكرية الغرفة:

  al-Ghurfah 19 ISSN 2996-7708 ومنصة ثقافية تطل أسبوعيا عبر زوم معنية بالشؤون الأدبية وتحليل الاحداث الثقافية في الوطن العربي والمهجر، وباحثة في التراث التقليدي المهاجر. ولها عدة اصدارات في القصة القصيرة والرواية والشعر منها: ديوان شعري وأمضي في جنوني، الفضائل الشيطانية/ديوان شعري/2025 ظل النعناع مجموعة قصصية 2022، على مرمى قبلة مجموعة قصصية/رواية رغبات مهشمة2019 كتاب العشق المقدس. ولها العديد المشاركات القصصية والشعرية /وطن النجوم/قصائد إلى بيروت حكايات العمر. وترجمت بعض اعمالها الأدبية إلى عدة لغات الفرنسية/الإنجليزية/الكردية/الفارسية/الهندية.

فأهلا وسهلا بالأديبة والباحثة اخلاص فرنسيس في هذا الحوار الشيق معكم

  • الأدب فضاء تزدحم فيه تساؤلات ومع ذلك يعاودنا السؤال المركزي على هو فن ام هو صناعة تنجزها ادوات الاديب في مهارة وخبرة واتقان لغرض بيان لوحة شعرية مستوحاة من الخيال الفكري العابر او الواقع الحاضر
  • ازدحمت الاعمال الأدبية في عمل الرواية سواء من خارج الوطن العربي أو من الداخل ويصنعون مجالا ادبيا محترفا فهل هو عمل وصناعة أو بلاغة قيمة في محتوى الأدب وتطوره إلى اعلى الاسهامات الادبية ما رايكم بذلك ؟

سوف أجيب عن السؤالين الأول والثاني كونهما مرتبطين ببعضهما البعض:

  • هذا السؤال المركزي الذي يؤرقنا حول جوهر الأدب: هل هو صناعة أم فن؟

ما بين هذا وذاك تكمن جدلية الوجود؛ فهناك من يقول إنه فنٌّ يتجسد عبر الصنعة، وصناعةٌ تُنفخ فيها الروح لتستحيل فناً، وكلٌّ منهما دون الآخر يظل ناقصاً. غير أنني أقول إن الأدب عامة والشعر والرواية على سبيل المثال يبقى قاصراً بين الصناعة والفن ما لم تحضر الموهبة بوصفها الجسر الذي يربط بينهما.

فإن كان الفن هو الرعشة البكر والشحنة الوجدانية، والصنعة هي الإزميل الماهر الذي يصقل السديم الروحي ليتحول الأديب إلى نحّات يقتنص اللفظة ويضبط إيقاع السرد ليحيل الفكرة السائلة إلى معمار متماسك البناء، فإن الموهبة هي الكيمياء السحرية والشرارة الحية التي تمنح المشاعر عفويتها ومصداقيتها، وتُجسّد الخيال المجرّد في صور ولغة ملموسة، كما تمنح الكاتب حريته من جفاف القواعد ورتابة التصنع.

فمن غير الموهبة، ترتدّ الصناعة إلى مجرد نصوص تجارية مكررة، وتستحيل البلاغة إلى مقالات جافة.

باختصار، إن الموهبة هي القصبة التي ينفخ فيها الوجدان موسيقاه، الفن هو النفخة والروح، والصنعة هي المقامات وثقوب الناي التي تضبط العمل الأدبي ليبقى خالداً وعابراً للزمن.

  • نلاحظ من مسيرتك الأدبية متعددة المجالات الادبية والثقافية وغيرها كيف تنظمين مشوارك الادبي في أداء نشر اعمالك في شمولية هذا التطور الأدبية في بلاد المهجر؟

-على الرغم من أن تجربة المهجر تمنحني مناخاً وأفقاً واسعاً ينفتح على مجتمعات وثقافات جديدة، خاصة حين تجد الأعمال طريقها إلى الترجمة، إلا أن نشر الأدب باللغة العربية داخل بلد الاغتراب يظل محدوداً. لذا، وفي مشواري الأدبي الذي يمتد عبر ألوان متعددة، الرواية، الشعر، المقال، والقصة القصيرة، إلى جانب تأسيسي ورئاستي لتحرير مجلة “غرفة 19، هذه الشمولية تشكّل لي نافذة أطلّ منها على الوطن والاغتراب معاً، سواء من حيث التجسير اللغوي فاعتمدُ التعامل مع دور نشرٍ في الوطن العربي، وترجمة المُنتخَبات لتوسيع الأثر، أو عبر استثمار المنصات والحضور الرقمي لتبويب الإنتاج وتسهيل وصول القراء والمترجمين إليه.

  • تطورت اجناس الشعر الفصيح وسياقاته الجميلة إلى منحنى شعري متطور مثل شعر/الهايكو الياباني والنانو والومضة الصغيرة وغيرها هل تسهم هذه التطورات المستقبلية في ذائقة القارئ والمتلقي في احساس وبلاغة مفرداتها ونصوصها في الآونة الأخيرة
  • إن هذا التحول أو الاختزال إن صح التعبير في الشعر عامة والفصيح خاصة، اعتقد أن خوارزميات الزمكان الرقمي لعبت دوراً كبيراً في انتشاره. الهايكو الياباني، النانو، والومضة هندسة زمنية شعر اللحظة والدهشة تجربة شعورية مكثفة بأقل عدد ممكن من الكلمات تلائم وعي المتلقي المبرمج على الالتقاط الخاطف، عبر تقديم جرعات وجودية مكثفة تُجاري زمناً يهرول خلف الشاشات. أما مدى إسهام هذه الأنماط في تشكيل ذائقة القارئ مستقبلاً، فيعتمد بالدرجة الأولى على حجم الصدمة المعرفية والحسية التي تقدمها، وعلى نأيها عن الاستسهال ومنطق جمع الإعجابات لئلا تتحول إلى منشورات استهلاكية خالية من الدهشة.

وبما أن الشعر يتنفس إيقاع عصره، فإن الخوف الحقيقي يكمن في سيادة الاختزال الاجوف تحت مسمى الحداثة والوجبات السريعة، فتطفئ، قناديل الشعر، ونغدو أمام مشهد أدبي مجزأ، يفتقر إلى العمق الوجودي الذي يخلد في الذاكرة.

  • تعد عملية النقد فسحة وواحة في عيون الجميع سواء كانت سلبا أو ايجابا كيف تتعاملين مع عمله الناقد واعتباره العين الثاقبة في اعمالك الادبية بصورة عامة
  • يقول أوسكار وايلد: “الناقد هو الشخص الوحيد الذي يمكنه ترجمة انطباعات العمل الفني بطريقة جديدة.”

بالفعل، يُمثّل الناقد العين الثاقبة التي ترى ما قد يغيب عن عين الكاتب نفسه، وهو إن صح التعبير المترجم الذي يُعيد تقديم العمل وتفكيك شفراته للمتلقي. أما بالنسبة للكاتب، فإن الناقد الموضوعي الذي نكاد نفتقد حضوره في مشهدنا الأدبي اليوم، هو من يُضيء للكاتب بواطن النص، يكشف عن مكامن جماله كما يُشير إلى نواقصه وسلبياته، وتظل المسؤولية الأكبر على عاتق الكاتب نفسه في كيفية التعاطي مع هذه الرؤية: هل يستثمر النصح أم يتجاوزه؟ عن نفسي، أتعامل مع كل نقدٍ بمنتهى الجدية والتقدير، أدرس النقاط المُشار إليها بدقة سواء كانت سلبية أو إيجابية، لأتعلّم وأستفيد من تلك الملاحظات في صقل أعمالي وتجاربي القادمة.

  • ماذا كتبت في مختبرك السردي عن تلك الاوضاع المتوترة والمؤلمة في لبنان المحبة والجمال والتآخي المجتمعي وتاريخه العريق في صور وبعلبك ومغارة جعيتا وغيرها من الاماكن الجميلة ؟

  • أنا أولد كل يوم، كلما ولدت فكرة في رأسي، وكلما وضعت قصيدة على الورق، وكلما داعبت خيالي زهرة.

إن قدر الإنسان اللبناني أن يتجرع مرارة الغربة، وأن يتكئ على عصا الهجرة مكبلاً بخياره “مكرها لا بطلا”.

 حملت على ظهري الوطن لبنان ككل في حقيبة السفر، وما زلت أحمله، في كتاباتي تتجلى الهجرة والتهجير في قصص الخيانات التي تعرض لها الوطن وفي حجم الخيبات؛ جسدتها نثرا وشعرا من خلال الارتفاع نحو الحلم والحياة بعيدا عن أرض زرعت فيا الكثير من الألم والقليل من الأمل. لتأتي كتاباتي انفجار صرخة من حنجرة إنسان عاش على مرمى النار، فمنذ طفولتي الباكرة التهمت الحرب أحلام عمري وأحرقت أجمل سني حياتي. وبرغم كل هذا وذاك يبقى لبنان حيا في مخيلتي وروحي المهد واللحد، خرجت منه ولم يخرج مني، حملته معي في حلي وترحالي عبر الحرف والصورة والكلمات.

واخيرا كل الامتنان والتقدير والنجاح الدائم لكم في بلاد المهجر وتألقك في جميع المجالات الادبية والثقافية وشكرا لكم

شاهد أيضاً

نادي الكفل الرياضي يتصدر اختبارات أندية بابل للقوة البدنية ويعزز حضوره في منتخب المحافظة

حاوره/ كمال الحجامي اختُتمت في مركز السلام التخصصي للقوة البدنية اختبارات بطولة أندية محافظة بابل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.