كتب : علي العلي التميمي
يُعد مضيق هرمز واحدًا من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم ولم تستطع أي قوة عظمى عبر العقود أن تفرض سيطرة مطلقة عليه لأن معادلاته لا تُحسم بالسفن الحربية وحدها بل تتحكم بها الجغرافيا والتاريخ وتوازنات الردع الإقليمية
إيران تمتلك عناصر قوة مؤثرة في محيط المضيق بحكم موقعها الجغرافي الممتد على ساحله الشمالي وقرب قواعدها العسكرية إضافة إلى قدراتها البحرية والصاروخية وكثافتها السكانية المؤيدة لنظام الحكم و التي تمنحها قدرة أكبر على تحمل الصراعات مقارنةً بكثير من خصومها في المنطقة والعالم وخاصة امريكا وفي المقابل تمتلك الولايات المتحدة تفوقًا عسكريًا عالميًا وقدرات بحرية وجوية هائلة لكنها تواجه تحديات كبيرة إذا تحولت أي مواجهة في المنطقة إلى صراع طويل الأمد كونها بلدا جاء بقواته للاحتلال والابتزاز وفرض الجباية حسب تصريحات ترامب الاخيرة
وأي قرار بإبقاء قوات كبيرة قرب مضيق هرمز لفترة طويلة قد يفرض أعباءً مالية وعسكرية متزايدة على الولايات المتحدة كما قد يرفع مخاطر الاحتكاك والتصعيد وتدمير قواعده في الخليج والمنطقة من قبل القوة الصاروخية الايرانية والمسيرات وقد تواجه قواتهم كما حصل معها في حرب فيتنام حيث أن التفوق العسكري لا يضمن دائمًا تحقيق الاهداف والقادم من الأيام قد يحمل مفاجآت لا تخطر ببال صناع القرار في واشنطن فإذا انزلقت الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف مفتوحة بعد فشلها في إسقاط النظام في إيران فقد يجد دونالد ترامب نفسه يتراجع تحت وطأة صراع طويل ومعقد بدلًا من تحقيق أهدافه وقد تتحول القواعد الأمريكية المنتشرة في البحرين وقطر والسعودية وعُمان والكويت والأردن والعراق إلى اهداف مشروعة دائمة تخرج عن الخدمة وقد صرفت الميارات من أجلها مع تزايد المخاطر الأمنية في هذه البلدان الحليفة لامريكا والغرب واستمرار الاستنزاف العسكري والمالي الأمر الذي قد يرهق وزارة الدفاع الأمريكية ويضع القوات الأمريكية أمام تحديات متصاعدة فيما ينعكس ذلك على أمن واستقرار المنطقة بأسرها التي تأثر اقتصادها من جراء هذه الحرب التي ادارتها ايران بطريقة اذهلت العالم وهي تواجه اقوى تحالف امريكي اسرائيلي متطور وتتفاوض بشكل متوازن دون ضعف او استسلام وتسيطر على مضيق هرمز لحد الان بشكل كامل
جريدة الاضواء الالكترونية
