الرئيسية / آراء حرة / الاتفاق الاخير مع الولايات المتحدة… ماذا يحقق للعراقيين ؟ 

الاتفاق الاخير مع الولايات المتحدة… ماذا يحقق للعراقيين ؟ 

علي العلي التميمي 

 

أثارت الزيارة الأخيرة لرئيس مجلس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة جدلًا واسعًا بعد الإعلان عن توقيع اتفاقات وصفقات تُقدَّر قيمتها بنحو 60 مليار دولار تزامنًا مع الحديث عن تخصيص 500 ألف برميل من النفط يوميًا لصالح الولايات المتحدة بموجب تلك التفاهمات وأمام هذه التطورات تتزايد تساؤلات الشارع العراقي حول حقيقة هذه الاتفاقات وجدواها الاقتصادية وحجم المكاسب التي سيجنيها العراق منها في وقت لا يزال البلد يواجه أزمات معيشية وخدمية واقتصادية خانقة ويعاني من البطالة وازمة السكن وتراجع البنى التحتية واستمرار الاعتماد شبه الكامل على النفط
ومن حقنا ان نطرح تساؤلات مشروعة بشأن الأسباب التي دفعت الحكومة إلى المضي بهذه الاتفاقات في حين سبق أن طُرحت مشاريع استثمارية مع الصين ودول أخرى بكلف اقل لكنها لم ترَ النور أو جرى تعطيلها فما الذي يميز هذه الاتفاقات عن غيرها؟ وهل فعلا تمت دراستها بما يحقق المصلحة الوطنية أم أنها جاءت استجابة لضغوط أو اعتبارات سياسية؟
وفي نظام برلماني كالعراق تبرز أيضًا تساؤلات قانونية ودستورية حول طبيعة هذه الاتفاقات ومدى خضوعها لرقابة مجلس النواب وما إذا كانت تستوجب موافقته قبل إبرامها خصوصًا إذا كانت تتعلق بثروات البلاد أو ترتب التزامات استراتيجية بعيدة المدى
إن الرأي العام العراقي من حقه أن يطّلع على تفاصيل أي اتفاق يمس ثرواته ومستقبل اقتصاده وأن يعرف ما الذي سيحصل عليه العراق مقابل هذه الالتزامات وما هي الضمانات التي تكفل سيادة العراق كاملة على موارده بعد ان يتم تقطيع اوصالها بهكذا اتفاقيات مبهمة !
إن الشفافية في مثل هذه الملفات ليست ترفًا سياسيًا بل واجب دستوري وأخلاقي لأن ثروات العراق ملك لجميع العراقيين وأي اتفاق يرتبط بها يجب أن يكون واضحًا معلنًا وخاضعًا للرقابة والمساءلة حتى لا يبقى المواطن يتساءل هل تخدم هذه الاتفاقات مصلحة العراق حقًا أم أنها ترهن مستقبله الاقتصادي لعقود قادمة؟

شاهد أيضاً

أطفال العراق في مواجهة المخاطر الرقمية: ضرورة حماية واعية للطفولة

كتب :  الباحث : محمد علوان العلي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.