بقلم: علاء عبد طاهر فلحي
منذ سنوات والمواطن العراقي يعيش نفس الدوامة. يأتي الصيف فتشتد المعاناة، ويأتي الشتاء فتعود الأزمة بشكل آخر. الكهرباء التي هي أبسط حق من حقوق العيش الكريم تحولت إلى هاجس يومي يسرق راحة الناس ونومهم وصحتهم.
المواطن لا يطلب المستحيل. لا يطلب كهرباء 24 ساعة بلا انقطاع. يطلب فقط أن يعرف متى تنقطع ومتى تعود. يطلب أن يشغل مروحة في تموز اللاهب، وأن يشغل مدفأة في كانون القارس. يطلب أن يحفظ دواءه في الثلاجة، وأن يدرس أبناؤه ليلاً بلا انقطاع.
لكن الواقع غير ذلك. ساعات تجهيز قليلة، وانقطاع متكرر، وفواتير ترتفع كل شهر. في المقابل نرى المولدات الأهلية التي صارت بديلاً للدولة. يدفع المواطن مرتين. مرة للحكومة ومرة لصاحب المولد. ويدفع من صحته بسبب الدخان والضجيج.
المؤلم أن ملف الكهرباء استنزف مليارات الدولارات. عقود، ومحطات، ووعود. وفي كل سنة نسمع نفس الكلام: العام القادم سيكون أفضل. لكن العام القادم لا يأتي أبداً. بينما المستشفيات تعاني، والطلاب يفشلون، والمصانع تتوقف، والبيوت تتحول إلى جحيم.
معاناة الكهرباء ليست أزمة فنية فقط. هي أزمة ثقة بين المواطن والدولة. عندما يشعر الإنسان أن أبسط حقوقه مهدرة، يفقد الأمل. وعندما يفقد الأمل يفقد الانتماء.
الحل يحتاج إلى إرادة حقيقية لا إلى مسكنات. استثمار في الطاقة، محاربة للفساد في العقود، صيانة للشبكات، وتخطيط بعيد عن المحاصصة. نحتاج شفافية مع الناس. قولوا لنا الحقيقة وخطة العمل وجدول زمني، وسنصبر. لكن لا تتركوا الناس في الظلام بلا أفق.
الكهرباء ليست رفاهية. هي حياة. هي كرامة. هي اختبار حقي لمصداقية كل حكومة. فإلى متى تبقى معاناة المواطن هي الوقود الذي يشغل هذا الملف؟
جريدة الاضواء الالكترونية
