بقلم: علاء عبد طاهر فلحي
كثُرت التصاريح وكثرت الوعود، لكن الواقع بقي على حاله. كل يوم نسمع تصريحاً جديداً، وخطة جديدة، ومشروعاً سيغير كل شيء. وبعد أيام نكتشف أنها مجرد كلمات طارت مع الريح.
التصاريح الكاذبة صارت بلا حدود. لا حدود للزمن، ولا حدود للخجل، ولا حدود للمسؤولية. مسؤول يطلع ويصرح بملايين الوظائف، وآخر يتحدث عن مدن جديدة، وثالث يبشرنا باقتصاد قوي. والمواطن ينتظر، ثم ينتظر، ثم يكتشف أنه كان ينتظر سراباً.
المشكلة ليست في الكلام. المشكلة أن هذه التصاريح تقتل الأمل. من يصدق اليوم، يُخذل غداً. ومن يُخذل مرة، يفقد الثقة مرتين. وحين تفقد الناس الثقة، يفقد الوطن هيبته.
نحن لا نريد تصاريح. نريد أفعال. نريد شارعاً معبداً، ومدرسة نظيفة، ومستشفى فيه دواء، ووظيفة لخريج تعب سنين. نريد من يتحمل مسؤولية كلامه أمام الله وأمام الناس.
كفى استخفافاً بعقول الناس. كفى وعوداً بلا رصيد. المنصب تكليف لا تشريف، والتصريح أمانة ستحاسب عليها.
الوطن لا يبنى بالتصاريح، الوطن يبنى بالعرق والصدق والعمل. وحين يغيب الصدق، تصبح كل التصاريح كاذبة… بلا حدود
جريدة الاضواء الالكترونية
