بقلم : د. طالب الشوكة ـ العراق
الاحداث المتسارعة في المنطقة ساعدت بتشكيل اعادة رسم خرائط التحالفات وقد شكل الصراع السوري والتقارب الايراني السعودي وحرب حزب الله انتجت تقاطعات سياسية وامنية توحي بتشكيل محور يحد من نفوذ حزب الله والحشد الشعبي ورغم وجود عدم اعلان رسمي عن التحالف سعودي اردني سوري السعودية تسعى لترسيخ مفهوم الدولة وحصر السلاح ضمن مؤسسات الدولة والاردنيون يرون ان حدودهم الشمالية والشرقية في مقدمة اولوياتهم واي سلاح خارج سلطة دمشق و بغداد يعني خطرا حدوديا . السوريون من جانبهم وهمهم الاكبر تثبيت شرعية دمشق العربية والدولية ومحاولة تقليص ما يسمى النفوذ الايراني واعادة رسم علاقتهم مع المحيط العربي والاقليم , وهنا مربط الفرس كيف تفهم التحرك على الحدود الاردنية والسورية وضبط طرق الامداد اللوجستي الذي يعد عمقا لحزب الله وبعض الفصائل العراقية وفهم الدعم السياسي التي تحظى به دمشق من الاشقاء العرب في اعادة تشكيل التوازنات في المنطقة لم يعد ما يجري في المشرق العربي مجرد إعادة ترتيب للعلاقات الدبلوماسية، بل أنه جزء من مشروع إقليمي لإعادة هندسة موازين القوى بعد سنوات من صعود ما عُرف بمحور المقاومة. فالمشهد يوحي بأن المنطقة تتجه نحو ولادة محور جديد تتقاطع فيه المصالح السعودية والأردنية والسورية، ليس بهدف خوض حرب تقليدية، وإنما لاحتواء القوى المسلحة التي شكلت خلال العقدين الماضيين وتعد امتداداً للنفوذ الإيراني، وفي مقدمتها حزب الله اللبناني والحشد الشعبي في العراق. تقاطع المصالح تخلق التحالفات السياسية والحرب تبدأ بصمت قبل تنفيذها على ارض الواقع المعاش ولا تعلن في الشاشات ولا تكتب على الورق فلترة العلاقات الاقليمية وتشديد الرقابة على الحدود وقطع الامداد ليس اعتباطا بل تمهيد لفرض معادلة جديدة لحصر السلاح بما يوافق المنظومة الدولية وتجريد محور المقاومة عن عمقه الجغرافي والسياسي واعادة رسم ميزان القوى في المنطقة . الهدف ضبط الحدود أو ترسيخ سلطة الدولة و مكافحة الفوضى في المنطقة لكن السؤال المهم الذي يطرح ….لماذا هذه الاجراءات ضد بيئة حزب الله والحشد الشعبي . المشهد في المنطقة لا يبدو عفويا وغير مقصود والمراقب لسير الاحداث يرى هناك ولادة حلف ثلاثي يبدأ من الرياض وعمان منفتحا على دمشق .الضربة السعودية الاميركية لمقرات الحشد والرسائل السورية والاردنية الى بغداد يلحظ هناك خيطا رفيعا عنوانه الامن والاستقرار اما الضمني هو رسم ميزان قوى جديدة لمعالجة تمدد ايران في المنطقة . العراق يعيش في خضم هذا الصراع المجنون فحشده اسس في ظروف يعرفها القاصي والداني فتوة الجهاد الكفائي وهب ابناء العراق وخصوصا جنوبه وكيف ولد من رحم معاناة ارض مسلوبة وظرف اقتصادي منهار وفيه قصص بطولة لا ناس فقدو ارواحهم لتعيش ارواح و عوائل بلا معيل وارامل ويتامى لا سند لهم وناس باعوا مقتنيات ليتحصل على اجرة تقله للالتحاق في ساحات الدفاع لمواجهة داعش الارهابي . هذه القوة من الشعب التي وتحول الى رقم مؤثر في المعادلة الامنية . فإن استهدافه ومحاصرته لن يُقرأ داخلياً كأجراء امني بل يفسر انه جزء من صراع إقليمي أكبر على هوية العراق وموقعه. ولا يمكن فصل هذا المشهد عن الرؤية الإسرائيلية. فمنذ سنوات، تعلن إسرائيل أن حزب الله هو التهديد العسكري الأكبر، وأن الفصائل العراقية تمثل امتداداً لهذا التهديد. ، فإن أي تحول إقليمي يؤدي إلى تقليص قدرة هذه القوى على الحركة أو الإسناد يصب، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في المصلحة الإسرائيلية، سواء كانت إسرائيل شريكاً معلناً أم مستفيداً استراتيجياً. يرى البعض ان حصر السلاح مشروعاً لاستعادة الدولة، بينما يراه آخرون مشروعاً لتفكيك محور المقاومة. لكن المؤكد أن الشرق الأوسط يقف أمام لحظة مفصلية، وأن ما يجري اليوم قد لا يكون نهاية صراع، بل بداية فصل جديد منه، ستكون نتائجه حاسمة في تحديد شكل الإقليم لعقود مقبلة.
جريدة الاضواء الالكترونية
