الرئيسية / آراء حرة / كيانك قائم على التغيير

كيانك قائم على التغيير

كتب : كرار الشرموخي ـ العراق

يقول المهرادجي مؤلف كتاب التأمل إن الإنسان يتغير بطريقة لا يتخيلها العقل ، فالكبد يتحلل ويتشكل ويتغير كل ٦ أسابيع والكلى تتحلل وتتشكل كل ٨ أسابيع والمعدة تتغير كل أسبوع والجلد يتغير كل ٦ أسابيع والعمود الفقري يتغير كل ٦شهور . فالله سبحانه وتعالى يغيرك دائما للأفضل والأحسن فأنت جديد دائما ولكن الذي لا يتغير فيك هي أفكارك لأنها من صنعك فيتركها لك ويقول الله تعالى ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) ويقول الامام علي ع ( من تساوى يوماه فهو مغبون ) فالإنسان لا يستطيع تحريك أصبع واحد انكسر أو يصلح شيئا قطع من جسده ، ولكن الله سبحانه وتعالى اعطى للجسم مرونة يتحرك بها بطريقة معينة وفي الآية الكريمة يحث الله سبحانه الانسان على التأمل والتفكر في النعم التي أعطاها الله إياه فكل جزء في جسد الإنسان هو برهان ودليل على عظمة الخالق ففي هذه الاية يتحدث إلينا القرأن الكريم بالطريقة السمعية والبصرية وأحيانا أخرى بالأحاسيس . من خلال التغير البيولوجي والفيزيائي في طريقة عمل جسم الانسان من أجل بقاءه في الحياة هذه دعوة ربانية للإنسان أن ينظر إلى التغيير كأساس الاستمرار في الحياة فكل جزء في جسد الانسان لولا هذا التغير لما استطاع أن يقاوم لفترات طويلة وسنوات تحت مختلف الظروف البيئية والصحية ولتهالكت أجزاء الإنسان خلال فترة وجيزة ، أذاً عليك أيها الانسان أن تعي أهمية التغيير في حياتك الفردية والأسرية والاجتماعية وان تتغير نحو الافضل في أخلاقك واسلوبك وتعاملك مع محيطك واستيعابك لأراء الآخرين ووجهات النظر المختلفة سواء في العائلة أو المجتمع . ففي حديث الامام ع يريد من الإنسان ان يتعلم في كل يوم شيئ جديد وان يكون مختلف في تفكيره وانفتاحه على الآخرين فمثلاً يفكر في عطايا الرحمن له ويشكره ويستمع للناس ويتقبل الآخر بماهو مختلف وليس كماهو يريد وأن يتجدد في إدراكه الذاتي للأفكار المختلفة . الإنسان الذي لا يتعلم سوف يحدث له تفليس نفسي وأخلاقي وعقائدي ومهني ، والانسان الذي لا يلحق بموكب التغيير ولا يستغل الفرص ولا يكون مرنا فلن يستفيد في حياته المهنية والعامة . يقول هايبل عن التغيير : ( أن لم اجد الطريق لصنعت الطريق ) ففي كل يوم غير في نفسك ولو شيئا بسيطا ، غير في طريقة كلامك وأسلوبك وطريقة تفكيرك . انتق أفضل الكلمات قم بتغيير إيجابي كل يوم في حياتك . نحن نعيش في مجتمع عشائري صادر من الانسان كيانه ووجوده وخاصة المتمسكين بالتقاليد العشائرية المتوارثة من العصور الجاهلية تجدهم حبساء الماضي وهم يقتلون المزايا الربانية التي وهبها لهم . نجد الآباء يجبرون الأبناء والبنات على الزوج أو الزوجة أو العيش في ظروف معينة ومكان معين وهذا كله مصادرة لكيان الانسان وعدم أعطاء الانسان حرية في سلوك الطريق الذي هو اختاره ، نرى تعاليم الله سبحانه التي انزلها بقرأنه الحكيم على رسوله الكريم التي رسم من خلالها خارطة الطريق للإنسان فالله يقول ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) الله سبحانه رسم الطريق وترك حرية السلوك للإنسان هو حر في اختيار طريقه ، الله بين الحق من الباطل وترك الاختيار للإنسان فكيف وتحت أيّ ذريعة انت أيها الاب تصادر حق أبنك أو بنتك في أختيار شريك حياته . هنالك الكثير من السلوكيات السلبية التي تترك أثراً سلبيا في نفسية الطفل او الابن وقد تكون متوارثة عمياء شاذة لا تخضع لقاعدة من قواعد المنطق والحكم الالهي وبهذا فهي نتيجة لما تحفظ به الاب من الماضي واراد تطبيقه في الحاظر دون النظر للفارق بين الاثنين . المجتمع كثير ما يقتل العديد من المواهب وحب الحياة لدى الشباب سواء ذكراً كان أو انثى . دعوة إلى كبار السن حاول أن ترشد وتبين وتنصح ولكن لا تجبر احد على القبول بأفكارك لأن الأختلاف والتغيير هو أساس الاستمرار في الحياة وإليك نفسك انظر إليها نظرة الطالب المتعلم وأنظرها كيف تتغير وتتجدد . طبيعة خلق الله سبحانه للإنسان هي دعوة ربانية له ليكون متغير ومتجدد ومتكيف في أفكاره مع تطورات العصر الراهن وترك الماضي والتغير نحو الافضل مع الحفاظ عل الإرث الإسلامي المجيد الذي هو بطبيعته المرنه متجدد مع تطور الحياة .

شاهد أيضاً

قراءة في نصوص تلمودية

كتب : محمد الصنم ـ العراق ـ الموصل لو أعترف جميع العرب بأسرائيل فهو لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × ثلاثة =