الرئيسية / المرأة والمجتمع / العنف الاسري في العراق .. ازدياد الممارسات السلبيه دون رادع قانوني

العنف الاسري في العراق .. ازدياد الممارسات السلبيه دون رادع قانوني

الأضواء / سناء جاسم

ازدياد حالات العنف الأسري التي هزت الشارع العراقي في الأسابيع الماضية، ما هي إلا رأس جبل الجليد، فحالات العنف الأسري المسجلة أو الظاهرة مجرد نسبة ضئيلة جدًا مقارنة بالأعداد الحقيقية المكممة الأفواه بالخوف وأعراف المجتمع القاسية.

تشير الإحصاءات الحكومية إلى أن امرأة من كل خمس نساء عراقيات تتعرض للتعنيف الجسدي (14% من النساء منهن كن حوامل في ذلك الوقت).
بحسب منظمة الصحة العالمية WHO يعرّف العنف الممارس ضد المرأة على أنه “أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أم الجنسية أم النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة

تروي السيدة فاطمة : لم يكن العنف شيئاً جديداً في حياتي الزوجية فزوجي كان يضربني لأتفه الأسباب، ويشتمني لأنه يعتقد أن الرجل الحقيقي هو من يفرض سيطرته على بيته بالقوة.
حاولت كثيراً تجنبه، حاولت كثيراً تنفيذ طلباته، لكنني في كل مرة ألقى نفس المعاملة، ولم يكن أي أحد من أهلي أو أهله منعه عن ضربي وكانت الذريعة دائماً لديهم : يجب علي أن أصبر فكل الرجال برأيهم تغضب وتضرب)

.أما أبو حسين فيقول “منذ أن توفيت زوجتي وأنا أقيم في منزل ولدي الأكبر أعيش وكأنني ضيف ثقيل أو لاجئ ذليل فزوجة ابني تعاملني بسوء في كل مرة أطلب منها شيئاً ما تصرخ في وجهي أنا سوف أرميك بدار العجزة”.

وأضاف أبو حسين قائلاً: لا حل لدي ولا وسيلة لتتحسن معاملتها السيئة لي، فولدي لا يخالف لها رأي فهي سليطة اللسان في كل مرة كان ولدي يؤنبها بسبب معاملتها السيئة لي كانت تهدد ولدي بأنها سوف تذهب وتتركنا وأنا لا أريد أن أكون سبباً في دمار حياة ولدي خاصة أنه أب لثلاثة أطفال صغار فما كان مني إلا أن بت أمضي معظم وقتي بين المسجد والحديقة حتى يحل المساء عندها أعود كي أتجنب إزعاج زوجة ابني”
ومن أكثر ضحايا العنف المنزلي هن النساء والأطفال وكبار السن، وهذا لا يعني أن بعض الرجال لا يتعرضون لعنف لفظي أو سوء معاملة.

وعن دوافع العنف وأسبابه قد يكون منشأ العنف الأسري في بعض الحالات من دوافع اجتماعية منشؤها العادات والتقاليد موروثة عن الأباء والأجداد وبعضها دوافع اقتصادية نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي ناتج عن فقدان وظيفة أوتراكم ديون فيتبدل سلوك الفرد المعنف نتيجة الضغوطات النفسية وخاصة في فترات النزوح وارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة والتي ماتزال نتائجها تتفاقم مع انتشار جائحة الكورونا.

وقد تكون دوافع ذاتية عند بعض الأشخاص نتيجة الشعور بالنقص أو الإفراط في تناول الكحول وتعاطي المخدرات، وقد تستمر نتائج العنف على الأطفال الذين اعتادوا مشاهدة العنف في منازلهم فباتوا يمارسونه كشيء عادي، وقد يعود العنف لأسباب صحية وخاصة أن بعض النساء في فترة الحمل تتغير طبيعة جسمها فيزيولوجياً بارتفاع بعض الهرمونات في جسمها فتصبح أكثر عصبية وأكثر عنفاً وربما يكون بسبب فقدان أحد أفراد الأسرة.

آثار خطيرة

ومع انتشار جائحة كورونا والحجر المنزلي بات العنف يزداد فالأشخاص الذين فقدوا نشاطهم اليومي باتوا أكثر توتراً وانعكس توترهم على أبناء أسرتهم وخاصة الأسر التي تتميز بكثرة عدد أطفالها ومن المعروف أن الأطفال بحاجة لتفريغ طاقاتهم وخاصة بعد أن خسروا مساحات لعبهم في الحدائق، ولم يعد بإمكانهم الذهاب إلى المدرسة، بالإضافة أن العزلة في المنازل تؤدي للتوتر النفسي وخاصة بانعدام الزيارات الاجتماعية في ظل جائحة كورونا.

وعن الآثار المترتبة عن العنف الاسري أن الأشخاص المعنفين يمتازون بسرعة الغضب والسلوك الهجومي العدواني، ومن الممكن أن تكون الآثار بعيدة الأمد تؤدي مع مرور الأيام لضعف الثقة بالذات وحصول مشاكل نفسية كالاكتئاب والقلق اضطرابات بالنوم ومن الممكن للشخص المعنف أن يتعاطى عقاقير حبوب مهدئة أو حشيش أو مخدرات، وقد يؤدي العنف الجسدي إلى جروح وكدمات وقد يؤدي العنف إلى التفكك الأسري قد يؤدي للطلاق، ويؤثر العنف على الأطفال الذين يكونون أكثر عرضة لمشاكل نفسية طويلة الأمد تؤثر على الصحة النفسية والعقلية التي تؤثر على مستقبلهم المهني ومن الممكن أن يصبحوا مستغلين من بعض الأفراد استغلالاً جنسياً وفي الغالب عندما يكبرون أن يمارسوا العنف مع أفراد أسرتهم وكأنه شيء اعتيادي.

وحول التشريعات القانونية التي تجرم العنف الأسري فماتزال الجهود الحثيثة مستمرة من المنظمات النسائية لاستصدار قانون يجرم العنف الأسري، ولكن يواجه تشريع هذا القانون العديد من العوائق ينبغي أن تشمل التدابير الخاصة ضمان عدم اعتقال ضحايا العنف الأسري عند التماس المساعدة أو الهروب من الانتهاكات. على السلطات أن تعلن فورا عن عدم التسامح مع العنف الأسري وأن تضمن إتاحة خطوط ساخنة وغيرها لمساعدة الضحايا أو جيرانهن أو أسرهن للإبلاغ عن الإساءات

شاهد أيضاً

الأخصائية لمياء عشيرة : اضطرابات اللغة والنطق عند الأطفال و كيفية طرق عالجها 

 الأضواء / سوريا /  لينا ابراهيم  أطفالنا أمانة في أعناقنا لذلك يحتاجوا منا كل الاهتمام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × خمسة =