الرئيسية / آراء حرة /    فن المحنة .. وسلطة المتخيل

   فن المحنة .. وسلطة المتخيل

كتب :  د.جواد الزيدي ـ العراق 

تجربتان تهرعان الى الواقع وتندمجان به على الرغم من تشفير النص البصري يقدم عليهما (محمد الكناني وتحرير علي) ، الا أنهما في كل الأحوال يتعالقان مع عناصر المحيط الخارجي وارتداداته على الذات الخلاقة متخذين من محنة الوباء عنوانا لفنهما وفي تجلي تجربتهما الجمالية مع اختلاف وسائل كل منهما ووسائطه التقنية والعلاماتية المتعددة والمعبرة عن الموضوع نفسه ، يحتويهما فضاء واحد قائم على أفول الضوء  والغروب أو التصحر الذي يرمز الى حيرة الذات الانسانية أمام مشاهد الموت اليومي وطقوس الخوف المحمول على أكف الواقع أو على أجهزة البث الأثيري وانتظارات الوجع المؤجل . ففي راهنية العزلة الاجتماعية والإبتعاد الداخلي يهيأ الفنان قفازاته وأغطية الوجه ليوشح بها سطحه التصويري وسط عتمة الأشياء المحيطة وشحوب ألق أشجار النخيل وبهوت لونها داخل الممارسة الجماعية . يلتقط الفنان ذلك الضوء العابر نحو الأمل المنشود ليشيد خطوات الغد وهو خال من أدران اللحظة ، على الرغم من المرارات ومحاولات العبور الساعية للخلاص ومرجعها المتخيل بالسلب أو الايجاب والانصات الى صوت القدرة العلوية ونحن نلقي لها بمهمة تعديل المسالك المتعرجة ، وتماهيا مع ذلك الوجع يترصد الذات وجعا آخر يكمن في الأزقة والساحات العراقية الذي يتجسد بالمومياءات السوداء مقفلة الأفواه وهي تمسك برقاب الصاعدين الى أحلامهم المؤجلة ، ولكنهم يرفدون الحياة بطاقة تحاول أن تعيد المفاصل المخربة في طرقات المسير نحو المستقبل القريب .

      بيد أن فضاء آخر قادم من الحروب متعددة المواقع والأهداف يخلف نتوءاته على الذات التي تحاول ترميم ما تبقى من أجزائها ، ثقوب سوداء على السطوح المهملة غادرتها الوصاية وأهملتها السلطة تعيش وسط الخراب وترصد أثر الأزمات والأزمنة تحاول أن تلغي تلك الآثار وتوشحها بنقاء الروح وبياضها ، ألا أن هذا لا يرتبط بفعل فرداني ، بل بمعاضدة الضمير الجمعي لإحداث انزياحات هذا الفعل في الواقع المعيش وسط الصراع المعلن على رمزية السلطة والتفرد بقرار مسخ تلك الذات وسط آليات الرفض وانهيار الدم المسفوح في تلك الممرات ليسهم مرة أخرى بتلويث الأثر الموشح بلون النقاء ويطرد أحلام المنام بعد أن حاول التمكن من تقويض احلام يقظتنا أو يقظة ذواتنا الحالمة بنثار الضوء في غرف التأمل أو في ممراتنا المحببة والأثيرة .

شاهد أيضاً

ألآه و نبي.. مع قس مرةً أخرى ألآه الشعر.. ونبي الشعر ألكوني أحمد غراب

كتب : كاظم شلش ـ العراق  حقيقة يؤرقني كثيراً (الجفاء) والقطيعه مع البعض وخاصة مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر − 7 =