د. مزهر حسن الكعبي

1
عيناه ُ تَقدَح ُ في الظّلام
تكسَّرت في صدرِه ،
النّصال ْ ،
فآختار َ مِن صوَر ِ
الحياة ليلَتين ْ ..
اختصر َ الزَّمان َ فيهما..
فليلة ٌ للقدم ِ الثّابت ِ
للنّداءِ ْ ،
وليلة ٌ تُسفِر ُ بالفِداء ْ
2
وآنتفض َ القلب ،
ودار َ حول البيت ْ..
كانت خُطاه ُ للزّمان ِ
عمرَه ُ..
تفتّق ُ الآمال ْ..
وفي مِنًى
يرفع كفّاً .. دمُها يفيض ْ
ويغتلي في مَحجريه ِ
دمعُه ُ..
ربّاه ُ.. ياربّاه ْ،
قد ضاقت الارض ُ
الولود ْ
ولا محيص َ منهم ُ..
إلّا إليك ْ..
3
توقدَت خيولهم ..
تحت جحيم الشّمس ْ
لاشيء َ إلّا حلم اللقاءْ
وكل ّ شيء ٍ ساقط ٌ
إلّاك ِ كربلاء ْ..!
4
وَهَب َّ إعصار ٌ
يلف ّ كفّه ُ على الرّب..
وآنفرَط َ العِقد ،
وماج َ الطّود ُ..
بحراً من اسىً كثيف ْ..
الا آصبروا ، وصابروا
وهمهَات الرّكب ِ تكبوا
ثُم ّ تستقيم ْ ..
وحمحم َ الجواد ْ..
يا كف ّ كربلاء.. النّأي !
5
نأي ٌ يلف ُ نّأياً
في الصّدور ْ..
طريقنا موحشة ٌ..
جدباء ْ
في رملها تختنق ُ
الخميله ْ..
للضّاريات سوق ٌ
تزدحم ْ
ومخالب ٌ ولَغت دماء ْ
كان الجواد ُيستقي
من نومه قُلامة ً ،
و يستقيم ْ..
يمد ّ اذرعا ً
لَمّا تزل ْ تقتدح ُ
الحصى ،
في لجة الجحيم ْ..
6
تختلط ُ الأصوات
في السّفَر المجهول ْ،
و تشرئب ُ عينا زينب ٍ
لفاطم َ البتول ْ..
أَمّاه ُ .. يا أُمّاه ْ ،
كل ّ الرُّؤوس
أعلنت خواتيم اللقاء..
النّار ُ ، و الظّما..
والسّيف ، والمنى ،
وسَورة الدّماء ْ ..
فها هنا..
أُمّاه ُ كربلاء ْ..
7
كان الفرات قاحلاً،
كرملة الصّحراء ْ ،
وماحِلاً كالصخر ْ ،
وبين شاطئيه ِ..
ذِبحه ُ العظيم ْ..
8
وفي فضاءٍ واسع..
رحيب ْ..
تختلج الأصوات ْ ،
وحُمّلت سفائن الرّيح ِ
النَّحيب ْ ،
واخترقَت شواطىء
الفرات للمدينه ْ..
9
الموت ُ في كل ّ الرّبى
يدُق ّ الباب..
شيوخنا
أطفالنا
الشّباب ْ..
إليك نحن ُ ملفوفون َ
بالوجد ِ ، وقادمون..
تُسمَّر ُ العيون ْ..
نديرُها ، ولا نرى
في الرّكب ِ إلّا ..
صورة الحسين ْ.
10
ذا صوت ُ جدّنا..
يحدو بنا ..
بُنَيّتي ، لاتفزَعي..
سيعلمون ْ ،
وايَّ مَقلب ٍ سيُقلبون ْ
فرأسُه ُ خاتِمة الرّساله ْ
وصوتُه ُ ينخَر ُ
في جماجم الطّغاة ْ..
حسين ُ ، ياحسين ُ
ياحسين ْ..!
جريدة الاضواء الالكترونية
