الرئيسية / آراء حرة / حادثة وجريمة بلد .. في صباح رمضاني من عام 2006

حادثة وجريمة بلد .. في صباح رمضاني من عام 2006

كتب : حسنين هاشم الوائلي.

خرج أربعة عشر عاملاً من أبناء مدينة بلد متوجهين إلى موقع عملهم في الخباطة عند أطراف قضاء الضلوعية.
كان هؤلاء الرجال البسطاء عمالاً كسبة يصارعون عناء الظروف وقسوة الحرف اليدوية، اليوم الذي لا يعملون فيه لا يأكلون وكانوا يسعون لرعاية أسرهم وتأمين كسوة العيد لأطفالهم. خرجوا صائمين محتسبين، يحملون أملهم البسيط وقوت يومهم من كد أيديهم، هذه المهنة الصعبة الشاقة التي لا يعمل بها إلا من أجبرته الحاجة وقسوة الحياة.
وفي موقع العمل، وأثناء تأديتهم لعملهم الشاق، داهمتهم مجموعة ارهابية مسلحة تجردت من الإنسانية والدين. اقتيد العمال الأربعة عشر بغدرٍ وبدم بارد، الى مصير مجهول وقتلوا جميعا وهم صائمون، لتختلط دماؤهم الزكية بغبار العمل في ملابسهم المقدسة وطين الأرض التي سعوا فيها حلالاً. الخبر إنتشر في بلد وكنا لا نعلم ماهو مصيرهم، الجميع يترقب بقلب مرتجف وصمت مرير، حتى اقترب وقت المغرب، وبينما كانت العوائل على أمل ان يطلق سراحهم كونهم طبقة مسحوقة وفقيرة لا دخل لها بالسياسة والطائفية، لكن للأسف خيم الليل ولم يصل أي خبر منهم وبقي مصيرهم مجهول لجميع أهالي بلد.

وكانت ليلة طويلة وحزينة لانها كانت ايضا ليلة جرح الإمام علي (عليه السلام)
وفي صباح اليوم التالي كنت صائماً وصل الخبر الفاجع الذي زلزل مدينة بلد.
وبدلاً من أن يجتمع الشمل على مائدة الإفطار، استقبلت الأمهات والأرامل
والأطفال جثامين آبائهم وأبنائهم مقطعة الأوصال نقلت من خلال عملية للحرس الوطني الذي خاطر أبناءه ودخلوا الى مثلث الضلوعية ليجلبوا الجثامين بعدها وضعت جثامينهم على الارض في باحة طوارئ مستشفى بلد لا يمكن أن أنسى المنظر الأليم ليتوشح باقي شهر رمضان والعيد بالسواد، وتحل محله غصة وحزن
عميق لم يندمل.
ظلت هذه الحادثة محفورة في ذاكرة أهالي المنطقة، شاهدا على مظلومية
رجال فقراء لم يكن لهم ذنب سوى أنهم خرجوا يركضون وراء لقمتهم بالحلال بشرف وكرامة. وكانت هذه الحادثة هي حلقة من مسلسل الإجرام الذي كان يجري بحق مدينة بلد من خطف ومفخخات واحزمة ناسفة واستهداف بالهاونات مساءاً وصباحاً،

شاهد أيضاً

كأس المال والمراهنات

بقلم: علاء عبد طاهر فلحي تحولت الرياضة التي كانت متنفس الشعوب إلى سوق كبير عنوانه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *