بقلم: علاء عبد طاهر فلحي
تحولت الرياضة التي كانت متنفس الشعوب إلى سوق كبير عنوانه المال والمراهنات. لم يعد الجمهور يشاهد المباراة من أجل المتعة فقط، بل صار الكثير يراها من أجل ربح أو خسارة. صار الهدف ليس كرة في الشباك، بل رقم في حساب.
كرة القدم وغيرها من الألعاب كانت تعلمنا الروح الرياضية والتنافس الشريف. اليوم دخلت عليها شركات المراهنات من أوسع الأبواب. إعلانات في كل ملعب، ورعايات على قمصان اللاعبين، وتطبيقات في جيب كل شاب توهمه أنه سيصبح غنياً بضغطة زر. والنتيجة شباب يخسرون رواتبهم وطلاب يخسرون مستقبلهم وعوائل تتفكك بسبب دين لا ينتهي.
الخطر الأكبر أن المراهنات لم تعد مجرد لعب. صارت جريمة منظمة. تلاعب بالنتائج، ضغوط على اللاعبين، مباريات تُباع وتُشترى بعيداً عن أعين الجمهور. فمتى كانت الرياضة نزاهة إذا كان الفوز والخسارة محددين في غرفة مغلقة؟
المجتمع يدفع الثمن غالياً. القمار يولد الجريمة. السرقة من أجل التعويض، والكذب من أجل إخفاء الخسارة، والانتحار أحياناً من أجل الهروب من الواقع. ونحن بدل أن نواجه هذا الخطر نروج له تحت مسمى الترفيه والاستثمار.
المسؤولية تقع على الجميع. على الدولة أن تشرع قوانين صارمة تمنع ترويج المراهنات وتحاسب كل من يتاجر بآلام الناس. وعلى الإعلام أن يكف عن تجميل هذه الآفة. وعلى الأندية أن تختار بين رعاية المال الحرام وبين شرف اللعبة. وعلى الأسرة والمدرسة أن توعي الشباب أن الرزق لا يأتي من ورقة مراهنة، بل من عرق الجبين.
الرياضة يجب أن تعود كما كانت. كأس للفرح لا كأس للمال. منافسة للأخلاق لا سوق للنصب. فإذا
جريدة الاضواء الالكترونية
